الرئيسية - أخبار - حول ما هو علائقي تاريخي بين المغرب وغرب افريقيا خلال العصر الحديث

حول ما هو علائقي تاريخي بين المغرب وغرب افريقيا خلال العصر الحديث

 

يدخل مؤلف “تاريخ السودان” للمؤرخ عبد الرحمن السعدي التومبوكتي ضمن النصوص المصدرية التقليدية، والذي بقدر ما تأسس على غنى متنه بما هو خبري إخباري تاريخي يخص بلاد المغرب خلال القرن السابع عشر الميلادي تحديداً نصفه الأول، بقدر ما هو على درجة من القيمة التاريخية لِما يعرض له من معطيات مجالية ووقائعية تعكس ما كانت عليه بلاد السودان الغربي في علاقتها بالسلطة السعدية المغربية. ولعل القيمة التراثية والعلمية للمؤلف كحوليات أساسية لدراسة تاريخ وحضارة بلاد السودان الغربي، تقوم على ما يحتويه من معالم معرفية ومنهجية وعلى موقعه ضمن الأسطوغرافيا السودانية والمغربية خلال هذه الفترة. وللاشارة فمعظم الدراسات العلمية التي توجهت بعنايتها لزمن بلاد السودان الغربي خلال العصر الحديث، اعتمدت المؤلف الذي يبرز جزء منه ما كان عليه المغرب من امتداد مجالي سياسي وثقافي وحضاري في الصحراء وبلاد السودان الغربي، وما حصل من  تأثير وتأُثر في تشكيل وتطوير نمط حياة مشتركة كذاكرة. وللوقوف على عناصر تباين وتقاطع بين مؤلف “السعدي” ومصادر تقليدية حول بلاد السودان الغربي والمغرب الاقصى، يستحضر المقال نموذجين هما أحمد بابا التمبوكتي صاحب “نيل الابتهاج بتطريز الديباج” والصغير الافراني صاحب “نزهة الحادي باخبار ملوك القرن الحادي”. وتبقى الاشارة الى أن مؤلف “تاريخ السودان” الذي نشر لأول مرة في باريز 1913، يحتوي ويجمع رواية السعدي عن تنقلاته ورحلاته لعدة كيانات سياسية بالسودان الغربي، كما بالنسبة لـ: مملكة “سنغاي” التي قامت على  مجال واسع من مالي فكانت بحدود ممتدة من المحيط الاطلسي غرباً إلى نجيريا الحالية شرقاً. ومن هنا فهو بأهمية تاريخية ليس فقط بالنسبة لبلاد السودان بل المغرب الاقصى كذلك خلال فترة حكم الدولة السعدية، وما ورد في المؤلف هو نتاج تراكمات ثقافية حضارية طويلة المدى بهذه المنطقة من الصحراء ومن السودان، تحضره مدينة تومبوكتو بشكل معبر نظراً لموقعها ولما تقاطع بها من أحداث ووقائع وتفاعل فكري.

وكتاب تاريخ السودان للسعدي من المصادر التاريخية التقليدية، التي توزع محتواها على ما هو إخباري تجاه المغرب الأقصى إنما أساسا السودان الغربي بكيفية خاصة خلال النصف الأول من ق17م. وقد أسهم في التعريف بالأماكن والأحداث الأساسية وبالوقائع، بحمولته المعرفية كان بأثره في رصد أحوال بلاد السودان ضمن متغيراتها الداخلية، خلال هذه الفترة من تاريخ المغرب الأقصى، التي تحكمت فيها امتدادات سعدية مجالية، وتواصل كان فيه التأثير والتأثر بين المنطقتين. والمهم في هذا المؤلف كونه اعتمد اللغة العربية التي توسعت في بلاد السودان، مع دخول الاسلام إليها عبر قرون. كما أن الكتاب هو إنتاج محلي وفق رؤية سودانية للتحولات والاحداث.[1] وعليه فهو قيمة علمية مضافة هامة بالنسبة لتاريخ المغرب خلال العصر الحديث.

والمؤلف كمتن كان موضوع اهتمامات ودراسات، ومصدرا لعدد من المؤرخين التقليديين كما الحال بالنسبة لابي عبد الله محمد الولاتي البرتلي (عاش خلال ق 18م) وهو صاحب كتاب “فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور”. بحيث أوردت بعض الدراسات والأبحاث أن الولاتي في الكثير من معلوماته وإفاداته، اعتمد على المؤرخ عبد الرحمان السعدي التمبوكتي.[2] و”هنري دو كاستري ” بدوره أورد أن ما جاء عند “ابن خلدون” حول أهالي حوض النيجر، فيه اتمام كبير لما أورده السعدي في مؤلفه.[3] ويتحدث عبد الله العروي عن إمكانية الاستفادة العلمية، في الدراسات والابحاث التاريخية من مصادر متوفرة حول العلاقات بين المغرب وبلاد السودان. إنما عبر إعادة النظر فيها ونقدها على ضوء مناهج عصرية، وذلك للتمكن من تأويل أنواع الروايات الشفوية.    وهذا رابط الاطلاع على المقال من الأصل.

http://www.nashiri.net/index.php/e-magazines/2015-08-10-19-35-52-6

               عبد السلام انويكًة

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

Rabat-Arts :Exposition de l’artiste Mohammed Qannibou du 29 décembre au 15 janvier à Rabat sous le thème “Etats de corps”.

Rabat-Arts : Exposition de l’artiste Mohammed Qannibou  du 29 décembre au 15 janvier à Rabat …