الرئيسية - أخبار - الدماغ بين النوروتربية والنوروتسويق موضوع حلقة دراسية بالمدرسة العليا للأساتذة بمارتيل

الدماغ بين النوروتربية والنوروتسويق موضوع حلقة دراسية بالمدرسة العليا للأساتذة بمارتيل

 

  إعداد: عبد الالاه المنياري

نظم مختبر البينتخصصي في أبحاث الهندسة البيداغوجية ( LIRIP) وماستر تكنولوجيا التربية، و ماستر التربية في علوم الحياة والأرض بالمدرسة العليا للأساتذة بمارتيل جامعة عبد الملك السعدي. بمشاركة مختبر العلوم المعرفية (LASCO) وماستر علم النفس العصبي المعرفي بكلية الآداب ظهر المهراز بفاس جامعة سيدي محمد بن عبد الله حلقة دراسية حول موضوع: Cerveau entre Neuréducation et Neuromarketing، الدماغ بين النوروتربية والنوروتسويق وذلك يوم 7 الأربعاء نونبر .2018

وذلك بحضور دكتور علم النفس المعرفي بنعيسى زغبوش وكذا الدكتور مولاي اسماعيل العلوي دكتور علم النفس الإكلينيكي، كما عرف اللقاء حضورا وازنا من الطلبة والأساتذة على رأسهم الأستاذ الدكتور رشيد جناتي إدريسي منسق ماستر التربية في علوم الحياة والأرض ومجموعة من المهتمين بالموضوع.

افتتح اللقاء الدكتور محمد لعفو منسق ماستر تكنولوجيا التربية، بالترحيب بالضيفين الكريمين اللذان تكبد عناء الحضور من فاس إلى مارتيل وكذا الحضور الكريم سواء داخل المدرسة أو خارجها.

كما اعتبر أن موضوع الحلقة الدراسية قيد المناقشة  له راهنتيه خصوصا في مجال التربية والتعلم لما عرفه مجال علم الأعصاب وكذا علم النفس المعرفي من تطور الأمر الذي من شأنه أن يساعد ويساهم في فهم المكانيزمات المتحكمة في اشتغال الذهن بدل ما كان من قبل. حيث كان التركيز فقط على الجانب السلوكي القابل للملاحظة ومن تم القياس.

لكن الانتقال إلى سؤال ماذا يقع في الذهن؟ أدا بنا إلى الانتقال من البراديغم السلوكي (المدرسة السلوكية Comportemental ( إلى البراد يغم المعرفي الذي استثمر التطورات التي عرفتها العلوم المعرفية. خصوصا علوم الأعصاب عن طريق تقنية التصوير الكهربائي للدماغ Electroencéphalogramme ومن تم وضع خرائط ذهنية لطرق اشتغال الذهن ومن تم التعليم وفق ذلك الاشتغال.

كما أكد الدكتور بنعيسى زغبوش في مداخلته تحت عنوان النوروتربية: أساليب نوعية لتعليم الدماغ. أن كل العلوم المعرفية ( اللسانيات، العلوم العصبية، الإعلاميات، علم النفس المعرفي…) هاجسها هو محاولة الإجابة عن سؤال كيف تتم معالجة المعلومة داخل الذهن؟

كما بدأ مداخلته بطرح اشكالية الكوني والمحلي في التعلم: أو بين العام والتفاصيل وكيف انطلقت النظريات من الغرب وكيف حطت في المغرب؟ وهل يمكن تفسير سلوك المتعلم المغربي بنظريات سيكولوجية أنتجت خارج سياقه؟ وان كان الأمر ممكنا. وما حدود هذا التفسير وما الاحتياطات الواجب اتخادها؟ وهل التراكمات السيكولوجية في المغرب تسمح بتقديم أجوبة عن بعض انشغالات المجتمع؟ وهل يجب طرح أسئلة عامة أم طرح أسئلة التفاصيل؟ وهل يجب كذلك تقديم أجوبة عامة أم تقديم أجوبة التفاصيل؟

وقدم مثال على ذلك: إصلاح التعليم بالمغرب

كما اعتبر أن سياق هذا الإصلاح يتسم بحضور المتعلم المغربي في الإحصاءات السلبية في مقابل غيابه في الدراسات العلمية، ورغم ذلك فإنه يقتسم العديد من القواسم المشتركة مع باقي أطفال العالم. ومن تم إن كان المغربي يعاني من صعوبات في التعلم، فهل ذلك ناتج عن قصور معرفي لديه؟ فإن كان الجواب بالنفي، فكيف يؤثر سياق التعليم على التعلم؟

إذا كيف نستفيد من الأجوبة الكونية؟ وكيف نطور جوابا ملائما محليا؟ يقول الأستاذ الدكتور بنعيسى زغبوش

ليستعرض مجموعة من المعطيات الصادرة عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بخصوص تلاميذ السنة الثاني ابتدائي مارس 2015 حيث أن 62% لا يستطيعون حتى فهم سؤال مكتوب، و32% لا يستطيعون قراءة نص بصوت مرتفع، و62% لا يستوعبون أسئلة النص المكتوب في المقرر الدراسي، 18% لا يفهمون أي شيء من النصوص التي يقرأها عليهم الأستاذ، 18%يعجزون عن نطق الحروف العربية بشكل صحيح.

كما أن صعوبة تعلم اللغة ليست مقتصرة فقط على تلاميذ المغرب إلا أننا نشترك فيه مع دول أخرى مثلا يقول Ziegler(2009) في دراسة مقارنة بين الأطفال الألمان ولأطفال الإنجليز:

الأطفال الألمان يخطؤون في قراءة 05% من كلمات كتبهم المدرسية في مقابل 65% من الأطفال الإنجليز يخطؤون في قراءة كلمات كتبهم المدرسية. رغم أن اللغتان متشابهتان.

لكن السؤال ما علة وجود الفرق بين الأطفال الإنجليز ولألمان؟

وأن ذلك لا يكمن في تخزين شكل الكلمات: ولا يجب ملاحظة هذه الاختلافات كما أنه لا يمكن تصور اختلاف على مستوى: القدرات المعرفية أو العوامل السوسيوثقافية للأطفال.

الأمر الذي يجعلنا نبحث من جهة الشفافية الإملائية بين الفونيمات Phonèmes )الشكل المنطوق/ المسموع) وغرافيمات Graphèmes (الشكل المكتوب/ المرئي) في اللغتين.

كما أن ذالك يقول الدكتور زغبوش راجل بالأساس لطريقة تعليم اللغة حيث أوصى بعض الباحثين الأنجلوسكسونيين(80) باعتماد الطريقة الشمولية، فعوض تعرف الرموز (الحروف) الذي يقود إلى النطق دون فهم فجاءت النتائج كارثية بضع سنوات بعد تطبيق هذه الطريقة الشمولية. ومن تم تدهور مستوى القراءة بشكل كبير لدى أطفال الدول التي اعتمدت هذه الطريقة منها أطفال الولايات المتحدة الأمريكية. وذلك نتيجة وجود خصاص في المعالجة الفونولوجية والقدرة على تعرف الفونيمات أو المقاطع وذلك حسب Billard et al (2008) فكيف جاء الحل: بإعطاء كامل الصلاحية للجنة علمية بدون توافقات سياسية.

فقامت اللجنة بمراجعة حوالي 100.000 دراسة أنجزت بعد سنة 1966 وحوالي 15.000 دراسة أنجزت قبل 1966 كما عقد اللجنة جلسات اجتماع عمومية للأكثر من 125 فاعل في الحق التعليمي. فخلص التقرير أن المشكل كامن في الطريق الشمولية ومن تم أوصى بتبني التعلم النسقي للتطابقات بين الغرافيمات والفونيمات.

ومن أهم المرجعيات النظرية للطريقة المقطعية Changeux(2007): تعلم اللغة المنطوقة يقتضي ربط الأصوات بالمعاني، وتعلم القراءة يقتضي ربط الأصوات بالحروف بالمعاني.

وكذا Dehaene(2007): إن خصوصية الجهاز البصري يفسر لماذا لا ترتبط العمليات التي ينجزها دماغنا بما يسمى التعرف الشمولي على أشكال الكلمات: إذن الموضوع البصري يعرض في عدد لا يحصى من الأجزاء الصغيرة، كما أن دماغنا يعمل تركيبها جزءا جزءا.

كما أن التعليم بطريقة الشمولية حسب الدراسات النورولوجية تعبئ شبكة عصبية غير ملائمة لتعلم القراءة، فقط الأطفال الذين يعانون عسر القراءة هم من ينشط لديهم الجانب الأيمن أكثر. في حين أن الجانب الأيسر في الدماغ هو المتخصص في اللغة والذي يتماشى والطريق المقطعية.

فإذا كانت لنا أجوبة عامة وكونية فكيف تجيب السيكولوجيا على التفاصيل؟

تجيب من خلال مساهمتها في الإصلاح انطلاقا من اعتبار أساس إصلاح التعليم مقرون بترتيب الحروف تعليميا ومن البسيط نحو المعقد.

عموما يجب تعليم الحروف العربية بدءا من السهل نطقا وكتابة والأكثر استعمالا وتداولا، وصولا إلى الأصعب والأقل تداولا هنا أكد على أهمية ترتيب الحروف في التدريس المعمول به اليوم بالمدرسة المغربية لكونه كان نتيجة دراسة علمية محلية كان لنا شرف المشاركة فيها يقول الأستاذ زغبوش.

فيما أكد الدكتور مولاي اسماعيل العلوي في مداخلته تحت عنوان النوروتسويق والذي يعتبر موضوع جديد كما أنه أصبح يطرح نفسه بقوة في ظل الثقافة المتزايدة للاستهلاك كما أن هذا الموضوع انتقل من مجال الاقتصاد إلى مجال علم النفس وكذا تقنيات التواصل ومن تم تقنيات التسويق فلم يعد التسويق يخضع لتلقائية وأن عرض المنتوجات الاستهلاكية أصبح يخضع لدراسات قبلية وذلك عن طريق دراسة وإمكانية فهم وتفسير آليات اشتغال دماغ الإنسان من أجل معرفة وضبط سلوكه الاستهلاكي المتجلي في اتخاد قرار الشراء ثم تخزين المعلومات البصرية ، فالإحساس باللذة.

فتعتمد آليات اشتغال الدماغ أمام الصور والوصلات الإشهارية على أنشطة آلية ووجدانية ولاشعورية، فالإشهار يستهدف تغيير الأدمغة وكذا تحفيز الغرائز والبرمجة البصرية وكذا اختراق جميع الطابوهات وممارسة العنف، الإمر الذي ترتب عنه الانتقال من صناعة الانسان للصورة إلى صناعة الصورة للإنسان. كما تعتبر عملية التكرار في الاشهار من الآليات المركزية التي يقوم عليها الاشهار خصوصا العنيفة منها الأمر الذي يجعلنا نفقد الاحساس بالآخر واكتساب ثقافة الاختراق من خلال عدم احترام أي قانون أو أية قاعدة في اللغة، الجنس، الدين، الجسد….

كذلك اعتماد الاشهار على تقنية ندرة المنتوج Rareté temporelle من تم الطلب المتزايد على المنتوج. وكذلك التأثير السحري للرقم 9.

عموما أن كل هذ الميكانيزمات تشتغل بطريقة لا واعية وبطريقة عاطفية ووجدانية.

ليتم اختتام هذه الحلقة العلمية بالتفاعل الكبير للحضور مع المداخلتين كما أثنى الجميع على هذه المبادرة متمنيا تكرارها.

 

 

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

Rabat-Arts :Exposition de l’artiste Mohammed Qannibou du 29 décembre au 15 janvier à Rabat sous le thème “Etats de corps”.

Rabat-Arts : Exposition de l’artiste Mohammed Qannibou  du 29 décembre au 15 janvier à Rabat …