الرئيسية - أخبار - المعركة الانتخابية في كيبيك-كندا و نتائجها ( الحلقة الاولى )

المعركة الانتخابية في كيبيك-كندا و نتائجها ( الحلقة الاولى )

 

الشيخ حسن غية، مهندس و محامي متقاعد

 

 يوم الاثنين الاول من تشرين الاول ( أكتوبر ) ادلى المواطنون في كيبيك باصواتهم في صناديق الاقتراع و قالت الديموقراطية كلمتهالقد انتهت المعركة الانتخابية و لكن غبار هذه المعركة لم يتساقط بعدفي الوقت الذي يتذوق فيه المنتصرون نشوة الانتصار و يحاول السياسيون الذين حطمت النتائج احلامهم استيعاب الصدمة سنحاول نحن في هذا المقال إلقاء الضوء على نتيجة الانتخابات و ما يترتب عليها:

١- الانتخابات في موعد ثابت:

انتخابات الاول من تشرين الاول ( اكتوبر ) 2018 هي الاولى التي تجري في ظل النظام الانتخابي الجديد الذي يقضي بإجراء الانتخابات في موعد محدد مرة كل اربع سنواتفيما مضى كان القانون يحدد المدة القصوى لصلاحية البرلمان بخمس سنوات ولكنه لم يكن يحدد مدة أدنى لهذه الصلاحية و لا يحدد  موعدا لإجراء الانتخاباتهذا الامر كان يشجع الحكومات على دراسة استطلاعات الرأي لمعرفة مزاج الناخبين و اعلان الانتخابات في الزمن الملائم لنجاحها في الانتخاباتفي كثير من الأحيان كانت الحكومات تدير شؤون البلاد و يدها على المقود و عينها على مزاج الناخبين لتقرر متى تحل البرلمان و تدعوا الناخبين لاختيار برلمان جديداما الاحزاب التي لم تكن في السلطة فلم يكن حظها من الامر الا الترقب و التكيف مع القرارات الحكوميةو هكذا كان عمر بعض الحكومات قصيرا و ان  كانت تتمتع باكثرية ساحقة في البرلمان. الحكومتان اللتان ترأسهما رئيس الوزراء الأسبق روبير بورسا عام 1970 وعام 1973 لم تدم كل منهما اكثر من ثلاث سنوات برغم الأكثرية البرلمانية المريحة التي كانت تتمتع بها و القانون الذي يسمح بالحكم لمدة خمس سنواتللقضاء على هذه الشوائب أخذ قرار اجراء الانتخابات بموعد محدد كل اربع سنوات كما هو الحال في الانتخابات لاختيار المجالس البلديةو لكن هذا التغيير ولَّد سلبيات اخرىمن بين هذه السلبيات ان الحكومات تأخذ القرارات التي لا تحظى بقبول شعبي كسياسات التقشف مثلا في السنوات الاولى من الحكم و تاخذ القرارات التي تحظى بقبول الناخبين كسياسات تحسين الخدمات او تخفيف الضرائب مثلا في السنتين الاخيرتين من الحكم عندما تكون الانتخابات على الأبوابهذا ما فعله الحزب الليبرالي الكيبيكي آملا ان تمحو سنوات السخاء الحكومي ذكرى السنوات العجاف من ذاكرة الناخبولكن هذه السياسة لم تؤت أُكلها و هزم هذا الحزب هزيمة نكراء في الانتخاباتالسلبية الاخرى لقاعدة اجراء الانتخابات في وقت محدد هي أنَّ العام الأخير من الحكم يتحول بطريقة مباشرة او غير مباشرة الى عام انتخابي و يصبح كل قرار تتخذه الحكومة محل تفسير انتخابي وعرضة للمهاترات وهذا ما يسبب شللا في العمل الحكومي.            

 

٢- المعركة الانتخابية:

 

لقد كانت هذه الانتخابات الاولى منذ تأسيس الحزب الكيبيكي عام 1968 التي لم يكن خطر انفصال كيبيك عن كندا الموضوع الرئيسي في الحملات الانتخابيةمنذ عام 1968 حتى الان كانت انتخابات برلمان مقاطعة كيبيك تتحول الى استفتاء حول مسألة استقلال كيبيكولكن قبل انطلاق الموسم الانتخابي الأخير قرر الحزب الكيبيكي الذي كان يحمل راية المطالبة باستقلال كيبيك حتى الان، قرر هذا الحزب بزعامة جان فرانسوا ليزا انه لن يجري استفتاء حول مسألة الاستقلال خلال السنوات الأربع من حكمه اذا ما فاز في الانتخاباتأما الحزب الاستقلالي الاخر و هو حزب تضامن كيبيك كان يعتبره الناخبون و المحللون حزبا هامشيا لا يملك حظوظ الوصول الى السلطة و بالتالي اعتبرت اكثرية الناخبين ان مسألة انفصال كيبيك ليست موضوع بحث في هذه الانتخابات.   

 

ولكن غياب خطر انفصال كيبيك عن كندا عن البرامج الانتخابية لا يعني غياب المسألة القومية فلقد تبنى حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك مسألة الهوية القومية و ضرورة حمايتها عن طريق اجراء امتحان للمهاجرين للتأكد من تبنيهم لما اسماه هذا الحزب القيم الكيبيكية و طرد من لا يتبنى هذه القيم بالاضافة الى تقليل عدد المهاجرين الذين تستقبلهم المقاطعةطبعا هذه الأمور من اختصاص الحكومة الفيدرالية، و لكن هذا لم يمنع حزب ليغو من ادراجها على برنامجه الانتخابي بالاضافة الى مشروع حظر الرموز الدينية و ذلك لدغدغة مشاعر اليمين المتطرف و كسب أصواته.

 

خلال المعركة الانتخابية استطاعت احزاب المعارضة ان تقنع الناخبين ان فترة حكم الليبراليين استمرت خمسة عشر عاما رغم وصول السيد كويار الى السلطة عام 2014السبب في ذالك هو ان الحزب الليبرالي بزعامة رئيس الوزراء الأسبق جان شاري حكم من عام 2003 حتى عام 2012في عام 2012 فاز الحزب الكيبيكي بزعامة السيدة بولين مروا في الانتخابات و لكنه لم يحصل على الأكثرية البرلمانية فشكل حكومة أقلية استمر حكمها سنتين بعدها عاد الحزب الليبرالي الى السلطةلهذا تركزت دعاية احزاب المعارضة على ان الحزب الليبرالي في الحكم منذ عام 2003 و لذلك فانه اصبح حزبا مترهلا انهكته السلطة وآن الاوان لتنحيته عن السلطة، و هذا ما يفسر الرغبة الجامحة عند الناخبين بالتغييرهذا بالاضافة الى ما أشرنا اليه أعلاه بان الناخب لم ينس سياسة التقشف التي اتبعتها حكومة الليبراليين في بداية فترة حكمهاهذه الأمور بالاضافة الى المشاكل التي يعاني منها قطاع الصحة شكلت صعوبات للحزب الليبرالي في حملته الانتخابيةمن جهة اخرى فان الحزب الكيبيكي الذي كان  يشكل المعارضة الرسمية في البرلمان المنتهية مدته لكونه صاحب ثاني كتلة برلمانية بعد الحزب الليبرالي الحاكم، فانه لم يكن اكثر حظا من الحزب اللبراليلقد تم تصويره مع الحزب الليبرالي على إنهما وجهان لعملة واحدة و إنهما يتقاسمان السلطة منذ ان فاز الحزب الكيبيكي في الانتخابات لأول مرة عام 1976الرغبة في التغيير و التخلص من الحزبين التقليديين، طبعا بالاضافة لعوامل اخرى، كانت سببا للهزيمة المرة التي مُنيَ بها الحزب الليبرالي و الحزب الكيبيكي.           

 

٣- استطلاعات الرأي:

 

كانت استطلاعات الرأي تشير منذ بداية المعركة الانتخابية الى تقدم حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك الذي يتزعمه فرانسوا ليغو و تراجع شعبية الحزب الليبرالي و الحزب الكيبيكيو لكن هذه الاستطلاعات كانت تشير الى منافسة حادة بين الحزب الليبرالي وحزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك على السلطة  وان الحزب الكيبيكي سيكون الثالث و يتبعه حزب تضامن كيبيك الذي تتزعمه السيدة مانون ماسيكانت استطلاعات الرأي هذه تشير الى ان المنافسة الشديدة تجعل الحصول على اكثرية برلمانية أمرا صعبا و بالتالي فان الحكومة المنبثقة عن الانتخابات ستكون حكومة أقلية على الأرجح بزعامة فرانسوا ليغو و لكن من غير المستبعد ان تكون بزعامة كويارو كانت هذه الاستطلاعات خاصة في الاسبوعين الاخيرين من الحملة الانتخابية تشير ايضا الى انه في حال فوز حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك بحكومة أقلية فانه وان حصل على عدد من النواب اكثر من الحزب الليبرالي فانه سيحصل على عدد اقل من أصوات الناخبين و ذلك بسبب كثافة أنصار الحزب الليبرالي في مدينة مونتريال و هي حاضرة مقاطعة كيبيكو كانت استطلاعات الرأي تشير الى ان حزب التضامن الذي كان ممثلا بثلاث نواب في البرلمان المنتهية صلاحيته سيستطيع ان يضاعف عدد نوابه و لكنه سيبقى القوة الرابعة في البرلمان و سيكون الحزب الكيبيكي القوة الثالثة من حيث عدد النواب.

 

٤- نتائج الانتخابات:

 

لقد كانت نتيجة الانتخابات مفاجِئة للجميع من سياسيين و محللينطبعا كما أشرنا آنفا، كان من المتوقع ان ينجح السيد ليغو برئاسة الحكومة وان يشكل الحزب الليبرالي المعارضة الرسميةو لكن لم يكن من المتوقع ان يشكل ليغو حكومة اكثرية او ان يحصل حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك على عدد أصوات اكثر من الأصوات التي حصل عليها الحزب الليبراليو كذلك كان من  المتوقع ان يتقدم حزب التضامن و ان يضاعف عدد نوابه في البرلمان، و لكن لم يكن من المتوقع ان يحصل على عدد من النواب اكثر من عدد النواب الذي يحصل عليه الحزب الكيبيكي و ان حزب التضامن سيشكل الكتلة النيابية الثالثة في البرلمان.  

 

هذه هي النتائج الرسمية :

 

حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك:

  74 نائبا و 37.4 ٪ من عدد الاصوات

 

الحزب الليبرالي:

32 نائبا و 24.8 ٪ من عدد الأصوات

 

حزب التضامن:

10 نواب و 16.1 ٪ من عدد الأصوات

 

الحزب الكيبيكي:

9 نواب و17.1 ٪ من عدد الأصوات

 

 

٥- نسبة التصويت:

 

لقد شهدت انتخابات كيبيك تشرين الاول ( أكتوبر ) 2018 اقل نسبة مشاركة في التصويت منذ 90 عامالم يصوت في هذه الانتخابات إلا  66.45٪  من المنتخبين المسجلين على لوائح الشطب. ان هذا يعني ان ثلث المواطنين الذين يتمتعون بحق الانتخاب لم يمارسوا هذا الحق و لم ينتخبوا.

 

اذا أخذت هذه النسبة المتدنية من المنتخبين بعين الاعتبار فان النسبة التي حصل عليها كل حزب من عدد المواطنين الذين يحق لهم الانتخاب تكون كالآتي:

 

الممتنعون عن التصويت: 33.55٪ من عدد الأصوات

 

حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك: 24.46٪ من عدد الاصوات

 

الحزب الليبرالي16.23 ٪ من عدد الأصوات

 

حزب التضامن:   11.15٪ من عدد الأصوات

 

الحزب الكيبيكي10.53٪ من عدد الأصوات   

 

ان هذه الأرقام تشير الى ان الذين فازوا فعلا في الانتخابات هم الممتنعون عن التصويت و ليس حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك لان عدد الممتنعين يفوق بكثير عدد الذين اختاروا هذا الحزب لإدارة البلادإن دراسة الأرقام بتمعن تدل ايضا على ان جزيرة مونتريال و ضواحيها التي تعتبر حصونا انتخابية للحزب الليبرالي كانت المشاركة فيها اكثر تدنيا من المناطق الاخرىان هذا ان دل على شيئ فانما يدل على الاحباط الذي أصيب به الناخب الليبرالي والذي أدى الى عدم المشاركة في الانتخابات وما نتج عنها من هزيمة نكراء تعرض لها الحزب الليبرالي.   

 

٦- العلاقة بين عدد الأصوات و عدد النواب:

 

الأرقام تشير بشكل واضح الى الخلل الذي يعاني منه النظام الانتخابي في كيبيك و في كندا بشكل عامان حزب التحالف من اجل مستقبل كيبيك على سبيل المثال حاز على 37.4٪  من عدد  أصوات الذين أدلوا باصواتهم في الانتخابات و لكنه حاز على 74 مقعدا نيابيا اَي على 59.2 ٪ من عدد مقاعد مجلس النوابان هذا التفاوت بين نسبة الأصوات التي يحصل عليها حزب ما و بين عدد المقاعد النيابة التي يفوز بها يدفع الكثيرين للمطالبة بتطبيق نظام الانتخاب النسبي حيث ان نسبة عدد المقاعد النيابية يجب ان تعكس نسبة الأصوات التي يحصل عليها كل حزبولكن النظام النسبي قد يضمن تمثيلا اكثر عدالة و لكنه قد يولد مشاكل اخرى من قبيل عدم الاستقرار السياسي كما يحصل في بلاد اخرى مثل إيطاليا و ألمانيا مثلا، و لبنان ايضا و لكن لاسباب اخرى خاصة به، حيث ان تشكيل الحكومة يتطلب مفاوضات تدوم شهورا عديدة.

 

في الحلقة القادمة سنتكلم ان شاءالله عن التطورات التي ستتمخض عنها هذه النتائج الانتخابية و اثرها على الكيبيكيين من العرب و المسلمين.

   

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

Meknes / Tourisme3 ème FITAM : a la recherche d’une destination touristique à part entière

Meknes / Tourisme 3 ème FITAM : a la recherche d’une destination touristique à part …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *