الرئيسية - أخبار - أربعة أسئلة إلى السيد مدير الموارد البشرية وتكوين الأطر بوزارة التربية الوطنية الأستاذ محمد بنزرهوني حول موضوع التعاقد

أربعة أسئلة إلى السيد مدير الموارد البشرية وتكوين الأطر بوزارة التربية الوطنية الأستاذ محمد بنزرهوني حول موضوع التعاقد

 

 

يستضيف  موقع تربويات في  هذه الحلقة من برنامج “حوارات”  الأستاذ محمد بنزرهوني مدير الموارد البشرية وتكوين الأطر بوزارة التربية الوطنية  بخصوص موضوع الرؤية الاستراتيجية للتعليم 2015-2030 وكذا ملف المتعاقدين، وفي ما يلي نص الحوار:

 س 1– المجلس الأعلى للتربية والتكوين يؤكد في آخر تقرير له على عدم جدوى التعاقد من أجل مردودية جيدة. بصفتكم المسؤول على الموارد البشرية بالوزارة،  كيف تنظرون إلى خلاصات مجلس ينظر للتعليم والتربية والتكوين ؟

الجواب:

بداية أوجه لكم التحية والشكر على اهتمامكم المتواصل بقضايا أسرة التربية والتعليم والتكوين، متمنيا لكم التوفيق في أداء رسالتكم الإعلامية والتربوية النبيلة.

وبخصوص سؤالكم المرتبط بالتقرير الأخير للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لا بد من توضيح مايلي:

لا يمكن للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن يصدر تقريرا يتناقض مع ما جاء في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015/2030، والتي نصت في المادة 59 من الرافعة التاسعة على تنويع أشكال التوظيف، وذلك طبقا للمادة « 135 أ » من الميثاق، التي تنص على «تنويع أوضاع المدرسين الجدد بما في ذلك اللجوء إلى التعاقد على مدد زمنية تدريجية قابلة للتجديد على صعيد المؤسسات والأقاليم والجهات».

هذا، من جهة، ومن جهة أخرى، فإن التقرير المذكور قد صدر في فبراير 2018، وتضمن المعطيات والإحصائيات برسم السنة الدراسية 2016- 2017 وما قبل. لذلك، جاء في معرض  تشخيصه     للمؤشرات المرتبطة بإشكاليات مهننة وتأهيل الفاعلين التربويين، مع الإشارة إلى عدم انتظام التكوينات التأهيلية لمزاولة المهنة وضعف بعضها خاصة بالنسبة لأساتذة التعليم المدرسي الجدد.وهو تشخيص موضوعي قد لا نختلف معه بالنسبة للفوجين الأول والثاني، أما بالنسبة للفوج الثالث (برسم سنة 2018) فقد التحق بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، وقضى المرحلة الأولى من التكوين (النظري والتطبيقي) والتي امتدت من بداية فبراير إلى نهاية يوليوز 2018 ، وسيدخل في المرحلة الثانية طيلة الموسم الدراسي الجاري، للاستفادة من التكوين بالتناوب والتكوين الميداني مع تحمل مسؤولية تدبير القسم.

 

س 2 – يعتبر التكوين من أهم مقومات الرؤية الاستراتيجية 2015/2030، كما أن الوزارة، في شخص الوزير المنتدب لدى الوزير المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، فتحت شعبة خاصة بالجامعة  ” تخصص التربية “مدتها   3  سنوات للحصول على الإجازة التربوية، هل في نظركم، 6 أشهر كافية من أجل تكوين جيد وشامل بالنسبة للمتعاقدين ؟

الجواب:

بالفعل، فقد أولت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح الأهمية اللازمة لتكوين وتأهيل مختلف الفئات التي تشتغل بالمنظومة التربوية، سواء بالنسبة للتكوين الأساس أو التكوين المستمر وذلك بهدف تطوير مهن التربية والتكوين والارتقاء بمردودية المدرسة.

وفي إطار تفعيل وتنزيل الرؤية الاستراتيجية من قبل الوزارة، فقد تم اعتماد استراتيجية وطنية لتكوين الأطر التربوية تستهدف تطوير تكوين أطر هيأة التدريس والرفع من جودتها ونجاعتها من خلال مجموعة من التدابير نذكر منها إعداد أربعة مساقات « «mooc للتكوين عن بعد لفائدة الأساتذة الموظفين بموجب عقود من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وهي مساق تخطيط التعلمات، مساق تدبير التعلمات، مساق تقويم التعلمات ومساق تدبير التعلمات بالأقسام المشتركة، كما تمت بلورة هندسة واعدة لتكوين الأساتذة الموظفين بموجب عقود فوجي 2016 و 2017، وإعادة تنظيم السنة التكوينية لفائدة الفوجين المذكورين، وفق المستجدات المتعلقة بإعادة تنظيم زمن التكوين، الشيء الذي يجعل الحديث عن تكوين محدود المدة (6 أشهر) غير  صحيح بالنظر لتعدد أشكال وأنواع التكوينات التي تتم برمجتها لفائدة هذه الفئة من أسرة التربية والتعليم طيلة السنة الدراسية.

في السياق ذاته، وبالنسبة للمستقبل القريب، فإن منظومة التكوين تعتبر المدخل الأساس لولوج مهن التربية والتكوين بالنسبة للوافدين الجدد على المنظومة التربوية، وفتح الجسور بين الهيئات والأطر والدرجات.

من هذا المنطلق، فإن السيرورة العامة للتكوين ستأخذ هندسة جديدة مكونة من ثلاث محطات رئيسية :

  • ·    المحطة الأولى:  ثلاث (3) سنوات بالجامعة لتلقي التكوين الأساس بسلك الإجازة في التربيةحسب      التخصص ( ابتدائي و ثانوي)؛
  • ·    المحطة الثانية:  سنة كاملة بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين لتلقي تكوين نظري – تطبيقي في إطار التأهيل المهني؛
  • ·    المحطة الثالثة: سنة كاملة للتكوين بالتناوب تجمع بين التكوين بالمراكز الجهوية والتكوين الميداني بتحمل مسؤولية القسم.

 

س3 – هل يمكن أن توضحوا أكثر سيدي الكريم الضمانات التي ستضمنها الوزارة في الترقية والحياة المهنية والتقاعد بالنسبة للمتعاقدين الذين سيطبق عليهم النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات الذي صادقت عليه المجالس الإدارية في الدورات الأخيرة ؟

الجواب:

اسمحوا لي،  قبل الحديث عن الضمانات التـي يوفرها النظام الأساسي الخاص بأطر الأكاديميات، أن أستحضر أولا دور الوزارة في ظل اللامركزية، ثم السياق الذي أطر هذا المشروع والأهداف التي يتوخى بلوغها.

فيما يتعلق بدور الوزارة (مصالح الإدارة المركزية بقطاع التربية الوطنية) في الوقت الراهن، حيث قطع مشروع اللامركزية واللاتمركز أشواطا مهمة في اتجاه إرساء الجهوية المتقدمة واللاتمركز الموسع كما أراد ذلك جلالة الملك أيده الله ونصره ، فهذا الدور لا يتجاوز مهام المواكبة والتتبع، وهو ما أكدت عليه التقارير الأخيرة للمجلس الأعلى للحسابات .

في هذا الصدد، دعني أقول بكل وضوح وشفافية، أن المدبر الذي لا ينصت بإمعان لتقارير  المجلس الأعلى للحسابات وتقارير المفتشية العامة للمالية وكذا تقارير وملاحظات المفتشيات العامة القطاعية، ويتفاعل معها بالجدية المطلوبة، لا موقع له في ظل مقتضيات دستور 2011 وما جاء به فيما يتعلق بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة .

وفيما يخص السياق الذي جاء فيه هذا النظام، فسأشير فقط إلى أهم منطلقاته وهي بالأساس:

  • ·    إرساء الجهوية المتقدمة من خلال استكمال مشروع اللامركزية واللاتمركز بقطاع التربية الوطنية ؛
  • ·    مواكبة ورش إصلاح منظومة التربية والتعليم والتكوين و تنزيل مضامين الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030؛
  • ·    الاستعداد الجيد لتنزيل مضامين مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.

أما أهدافه الرئيسية فتتجلى في :  

  • ·    ملاءمة وضعية الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بصفتها مؤسسات عمومية مع مستلزمات القانون رقم 69.00 المتعلق بالمراقبة المالية للدولة على المنشآت العامة وهيئات أخرى؛
  • ·    تحديد الشروط والضمانات الأساسية الخاصة بأطر الأكاديميات، والمتعلقة على الخصوص، بالتوظيف والأجور والمسار المهني والحقوق والواجبات والحماية الاجتماعية والنظام التأديبي وتمثيلية الموظفين والوضعيات وضمان التحفيز المستمر على مدار الحياة المهنية؛
  • ·    تمكين الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين من تلبية حاجياتها الحقيقية الكمية والنوعية من الموارد البشرية؛
  • ·    تحقيق الاستقلالية الكاملة في توفير الكفاءات اللازمة لممارسة فعالة وناجعة في مجال تدبير الشأن التربوي .

في هذا الصدد، وجوابا على سؤالكم في شقه المرتبط بالضمانات، لابد من التأكيد على أن الأساتذة المتعاقدين باعتبارهم أطر هيأة التدريس بالأكاديميات، يتمتعون بجميع الحقوق التي يستفيد منها موظفو الإدارات العمومية، كما أن لهم الحق في الحماية الاجتماعية عن طريق :

–          التغطية ضد أخطار حوادث الشغل والأمراض المهنية؛

–          الانخراط في نظام التقاعد: النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد؛

–          الانخراط في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي؛

–          الانخراط في نظام التغطية الصحية المسير من طرف “التعاضدية العامة للتربية الوطنية”؛

–          الانخراط في مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين.

هذا، و بالإضافة إلى الحقوق والواجبات التي تدرجها الأكاديميات في إعلاناتها عن المباريات، وكذا بعقود التوظيف، يتضمن النظام الأساسي لأطر الأكاديميات مقتضيات جديدة من أبزها ما يلي:

  • ·    توظيف أطر الأكاديميات على ضوء المناصب المالية المقيدة في ميزانياتها باعتبارها مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي وبالشخصية المعنوية؛
  • ·    تأطير التعاقد المبني على إرادة الطرفين وتدبير المسار المهني وفق مقتضيات نظام أساسي خاص؛
  • ·    الحق في وضعية التوقيف المؤقت عن العمل (الاستيداع)، تستفيد منها المرأة الإطار المتعاقدة :

–          لتربية الإبن (الذي لا يتجاوز سنه 5 سنوات)؛

–          لرعاية الإبن المصاب بعاهة؛

–          مدة التوقيف المؤقت سنتان قابلة للتجديد على أن لا تتجاوز 5 سنوات.

  • ·     إقرار ضمانات جديدة للإطار المتعاقد، تم التنصيص عليها في النظام الأساسي لأطر الأكاديميات:

–  إحداث تمثيلية الأطر (لجان الأطر) بمثابة اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء (على غرار باقي موظفي الدولة) ؛

–  عدم فسخ العقد إلا بعد استشارة لجنة الأطر؛

–  عدم اتخاذ عقوبات تأديبية في حق الإطار المتعاقد إلا بعد استشارة لجنة الأطر باستثناء عقوبتي الإنذار والتوبيخ؛

–  البث في ترقية الأطر في الرتبة والدرجة بالاختيار من طرف لجنة الأطر.

  • ·    الاحتفاظ بأقدمية المتعاقدين المزاولين ( الفوجين الأول والثاني) واحتسابها عند إدماجهم في النظام الأساسي الخاص، وذلك على عكس ما يروج له في بعض المنابر الإعلامية والمواقع الاجتماعية.

س 4 – في نظركم تنزيل الرؤية الاستراتيجية 2015/2030 وعلاقتها بإلزامية القانون – الإطار، ألا يحد ذلك، سيدي  الكريم، من حرية الوزارة في تنزيل الرؤية والبرنامج الحكومي فيما له علاقة بالموارد البشرية ؟

الجواب:

أشكركم على إثارة هذا السؤال، الذي يخفي في ثناياه أكثر مما تظهره العبارات الواردة فيه.

ولذلك، أغتنم طرحكم لهذا الموضوع من أجل توضيح أمر ذي أهمية قصوى وغير مسبوق في مختلف محطات ومراحل إصلاح منظومة التربية والتكوين، وأقصد هنا الرؤية الاستراتيجية للإصلاح  (2015-2030) ومشروع قانون – إطار رقم 17-51 يتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي . ففي نظري إن مشروع القانون – الإطار (الذي سيحال على مجلسي البرلمان للمصادقة)   هو لازمة الرؤية الاستراتيجة، وهو بذلك القوة التشريعية لضمان إلزامية الإصلاح وحصنه المنيع من كل التغيرات والتقلبات التي قد تأتي بها رياح التوجهات السياسية المختلفة، التي تجسدها الحكومات المتعاقبة على تدبير الشأن التربوي والتعليمي.

من هذا المنطلق، لا يمكن للبرنامج الحكومي في قطاعات التربية والتكوين والبحث العلمي، إلا أن يعمل على تطبيق وتفعيل وأجرأة مضامين القانون – الإطار بكل ما يحمله من فلسفة وتوجهات ومشاريع… ومجال تدبير الموارد البشرية في مقدمة هذه المشاريع الإصلاحية الكبرى؛ علما أن هذا المجال،  الذي راكمت فيه ما يناهز 30 سنة من الخبرة والتجربة في قطاع اجتماعي بامتياز   (قطاع التربية الوطنية)، كلما تحصن قانونيا وتأطر مسطريا وتهيكل تنظيميا… كلما أضحت دروبه سالكة أكثر … وهذا ما يهدف الإصلاح الجديد إلى تحقيقه عبر القانون – الإطار الذي يترجم رؤية استراتيجية واضحة المعالم ويتماشى تماما مع متطلبات المدرسة المغربية المنشودة … مدرسة الغد التي ينتظرها كل المغاربة بدون استثناء.

في الأخير لا يسعنا إلا أن نشكر السيد الأستاذ محمد بنزرهوني مدير الموارد البشرية وتكوين الأطر للوزارة على رحابة صدره  وأجوبته الصريحة متمنيا لكم التوفيق والنجاح في مهمتكم هاته والتي ليست بالسهلة.

عن الزميلة تربويات

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

جمعية الاشعاع التربوي تحتفي بالأساتذة المتقاعدين بمديرية بولمان

بحضور المدير الاقليمي لبولمان  جمعية الاشعاع التربوي تحتفي بالأساتذة المتقاعدين نظمت جمعية ”الإشعاع التربوي اوطاط …