الرئيسية - أخبار - النظام الانتخابي في كندا – ٢ ( كيفية اختيار الاحزاب السياسية لمرشحيها في الانتخابات )

النظام الانتخابي في كندا – ٢ ( كيفية اختيار الاحزاب السياسية لمرشحيها في الانتخابات )

 

 

بقلم

الشيخ حسن غية، مهندس و محامي متقاعد**

 

 

في الحلقة السابقة تحدثنا عن النظام السياسي في كندا و كيف ان السلطات التشريعية موزعة بين البرلمان الاتحادي بشقيه مجلس العموم و مجلس الشيوخ من جهة و برلمانات المقاطعات و الأقاليم من جهة اخرى حسب تقسيم يحدده الدستور الكنديو تحدثنا عن فصل السلطات بحيث ان البرلمانات تتولى السلطة التشريعية  و الحكومات تتولى السلطة التنفيذية سواء كان ذلك على المستوى الاتحادي او مستوى المقاطعات و الأقاليم كل في المجال الذي يحدده الدستورو أشرنا ايضا الى ان السلطات التي تتولاها المجالس البلدية هي سلطات مفوضة لهذه المجالس من قبل الحكومة و البرلمان في المقاطعة و أشرنا الى ما يقوله أهل القانون بان البلديات هي صنيعة برلمان المقاطعة.

 

في هذه الحلقة سنتحدث عن كيفية اختيار الاحزاب السياسية لمرشحيها في الانتخابات.

 

لقد بينا في الحلقة الاولى ان التنافس الانتخابي في كندا يحصل بين مرشحين عن الاحزاب السياسيةطبعا القانون لا يمنع اَي مواطن من الترشح كمستقل لا ينتمي الى حزب سياسي معينولكن حظوظ النجاح للمرشح المستقل في الانتخابات على المستوى الفدرالي او مستوى المقاطعة شبه مستحيلة و ان كان هنالك حالات خاصة قليلة جدا نجح فيها مستقلون في الانتخاباتبالطبع هنالك فرص لنجاح  المرشحين المستقلين في الانتخابات البلدية في المدن الصغرى اكثر بكثير من فرص المرشحين المستقلين في الانتخابات البلدية في المدن الكبرى او الانتخابات النيابية على الصعيد الفدرالي او صعيد المقاطعةمن هنا يتبين انه لا بد للمواطن من معرفة الطريقة التي تختار بها الاحزاب السياسية مرشحيها في الانتخابات لكي يستطيع ممارسة حقه الديموقراطي و ألقيام بواجبه الانتخابي سواء بترشيح نفسه او مجرد الإدلاء بصوته في الانتخابات.

 

طريقة اختيار الحزب السياسي لمرشحيه تختلف من حزب الى آخر و لا نستطيع في هذا المقال الحديث بالتفصيل عن المنهاج الذي يتبعه كل حزب في اختيار مرشحيهو لكننا سنجمل الحديث عن   الآليات العامة التي تتبعها الاحزاب في هذا المجال:

 

١الاختيار من قبل قيادة الحزبفي الاحزاب التي تتبع هذه القاعدة تختار قيادة الحزب المرشح في كل دائرة انتخابية بناء على توصية لجنة عليا لاختار المرشحينالتوصيات تكون بشكل عام نتيجة مشاورات مع المنتسبين للحزب في الدائرة الانتخابية و دراسة حظوظ هذا المرشح في الانتخابات القادمةلا شك ان هنالك عوامل اخرى تدخل في عين الاعتبار من بينها السمعة التي يتمتع بها المرشح في الدائرة و في المجتمع بشكل عام، مدى شهرة هذا المرشح و حاجة الحزب لتمثيل شرائح معينة من أبناء المجتمععلى سبيل المثال تحاول الاحزاب ان يكون لها عدد من المرشحين النساء كما تحاول ان تكون المكونات الثقافية و الإثنية الفاعلة و المؤثرة في المجتمع ممثلة في البرلمان القادممن الأمور التي تأخذها الاحزاب بعين الاعتبار ايضا الخبرة و الشهرة و المصداقية التي يتمتع بها المرشح ليكون وزيرا في الحكومة القادمة في حال نجاح هذا الحزب في الانتخاباتكل هذه العوامل او معظمها تؤخذ بعين الاعتبار عندما تقدم لجنة البحث عن مرشحين توصياتها لقيادة الحزب لاختيار المرشحين للانتخابات القادمة.    طبعا تحصل في كثير من الأحيان مفاوضات وراء الكواليس و ضغوطات من قبل مجموعات معينة للحصول على ترشيح أشخاص معينين يمثلونها في الدوائر الانتخابية التي يتمتع فيها

الحزب بحظوظ قوية للنجاح. اما الدوائر التي حظوظ مرشحي الحزب فيها ضئيلة او غير موجودة فان التنافس للترشيح فيها منعدم الوجود تقريباو هذا ما يفسر كثرة المرشحين في هذه الدوائر من الاشخاص الذين ينتمون لأقليات ثقافية او إثنية لان وجود هؤلاء المرشحين يمنح فرصة للحزب ليظهر انفتاحه على الاقليات بينما لا يعطي هذه الاقليات فرصة حقيقية بالتمثيل و أخذ موقعها في مراكز القيادة السياسية و دوائر أخذ القرارالاعلام و المهتمون بالعمل السياسي يطلقون على المرشح الذي لا حظ له بالنجاح  في دائرة انتخابية معينة تسميةمرشح عامودلانه لا حظ له في الانتخابات الا تعليق صوره على عواميد الكهرباء او لانه كالعامود الذي نصبه الحزب في الدائرة لحاجته لمرشح في هذه الدائرة.

  

٢–  الاختيار نتيجة انتخابات داخلية في الحزبهنالك بعض الاحزاب التي تتبنى الانتخابات الداخلية لاختيار مرشحيهابناء على هذه القاعدة يدعى المنتسبون الى الحزب في كل دائرة انتخابية لعقد جمعية عامة ينتخبون فيها مرشحا يمثل الحزب في الانتخابات القادمة في هذه الدائرة.   في الاحزاب التي تتبع هذه القاعدة، و من بينها الحزب الليبرالي الفدرالي ، يتم التنافس في الجمعية العامة لمنتسبي الحزب بين المهتمين بترشيح أنفسهم للانتخابات القادمةاذا يتم التنافس في كل دائرة انتخابية بين المنتسبين للحزب الواحد للفوز بتزكية الحزبو يكون التنافس اكثر حدة في الدوائر التي للحزب فيها حظوظ كبيرة بالنجاحالعاملون في الحقل السياسي يسمون هذه الدوائر قلاعا لهذا الحزب او ذاكبشكل عام يتم التنافس بمحاولة إقناع اكبر عدد ممكن من الاصدقاء و المناصرين بالانتساب للحزب ليتم دعوتهم لحضور الجمعية العامة التي يعقدها الحزب لاختيار مرشحه في الانتخابات القادمةالتحدي الذي يواجهه المواطن المهتم بالترشح يكمن في صعوبة إقناع الناس بالانتساب للحزبالناس بشكل عام، حتى أولئك الذين يصوتون في الانتخابات لا يرغبون في الانتساب للأحزاب السياسيةو عدم الرغبة هذه موجودة عند الوافدين الجدد الى كندا اكثر من وجودها عند الأشخاص المولودين في كندا او الذين مر على وجودهم في كندا ردح من الزمنهذه الظاهرة موجودة عند الجالية العربية و المسلمة اكثر من وجودها عند الآخرينهذه الظاهرة ناتجة عن عدة عوامل أهمها ان الوافد الجديد، عربي او غير عربي، عنده من الاحتياجات و القضايا الملحة ما يشغله عن العمل السياسيهذا المواطن منشغل بالبحث عن عمل و بتوفير المسكن لعائلته و المدارس لأولاده و تعلم اللغة و ربما الاهتمام بمن تبقى من عائلته في وطنه الام  و غيرها من الاهتمامات، وهكذا فانه الطبيعي الا تكون السياسة على لائحة أولوياتهبالاضافة لهذه الأسباب العملية هنالك اسباب اخرى ناتجة عن تجربة هذا المواطن في وطنه الام حيث الديموقراطية غير موجودة او تُمارس من قبل الحكام بطرق لا تشجع المواطن على الانخراط في العمل السياسيكل هذه العوامل تشكل عقبات في طريق من يفكر في ترشيح نفسه للانتخابات وذلك لانه يحتاج لمن يزكيه داخل الحزب و المواطنون الذين يريد تمثيلهم يحجمون عن الانتساب للحزبو كنتيجة لهذه المعضلة عندما يذهب المواطن الذي يرفض الانتماء للأحزاب السياسية ليدلي بصوته في الانتخابات يجد نفسه مجبرا على التصويت لمرشحين لم يساهم هو في اختيارهم و انما فرضوا عليه من قبل الآخرين المنتسبين للحزب الذي يريد ان يصوت له في الانتخابات.

 

٣اختيار المرشحين بطريقة تجمع بين اختيار قيادة الحزب و الانتخابات الداخلية في الحزب:

 

في عدد من الدوائر الانتخابية يختار الحزب مرشحيه عن طريق الانتخابات المباشرة من قبل المنتسبين للحزب في كل من هذه الدوائرفي دوائر اخرى تختار قيادة الحزب المرشحينالدوائر التي تختار قيادة الحزب المرشحين فيها تنقسم الى قسمين:

 

القسم الاول يشمل الدوائر التي يمثلها نائب من هذا الحزب في البرلمان الحالي قبل الدعوة لإجراء الانتخابات و ابتداء الحملة الانتخابيةفي هذه الدوائر يختار الحزب النائب الحالي ليكون مرشحه في الانتخابات القادمة اذا لم يقرر هذا النائب عدم الترشحوكما ان لكل قاعدة استثناء فلهذه القاعدة استثناء ايضاللأحزاب بشكل عام معايير لاختيار النائب في البرلمان المنتهية صلاحيته مرشحا في الانتخابات القادمةمن هذه المعايير ان يقوم هذا النائب بمهمات معينة ليثبت انه فعلا جدير بتمثيل المواطنين و الحزب في البرلمانمن بين هذه المهمات جمع مبالغ معينة من المال لتمويل الحزب، و القيام بعدد معين من الاتصالات بالناخبين، و حضور عدد معين من الأنشطة السياسية، و عدم القيام بما يخالف سياسة و مبادئ الحزب و غير ذلك من المعاييرالنائب الذي ينجح بتلبية هذه المتطلبات يتم اختياره ليكون مرشحا لحزبه في دائرته الانتخابية و النائب الذي لا ينجح بتلبيتها يتم استبداله بمرشح آخر.

 

القسم الآخر من الدوائر الانتخابية التي تختار قيادة الحزب المرشحين فيها هي الدوائر التي تعتبر مضمونة للحزب و التي تسمى قلاعا انتخابية لهقيادة الحزب تحتفظ بحق اختيار مرشحين لهذه الدوائر دون اتباع آلية الانتخاب المباشر من قبل منتسبي الحزب في هذه الدائرة او تلك و ذلك لاسباب سياسية و استراتجيةفعلى سبيل المثال اذا ارتأت قيادة الحزب انها تريد شخصا معينا، بسبب خبراته او شهرته او تمثيله لشريحة معينة  من مكونات المجتمع الكندي، ليكون عضوا في البرلمان تختاره مرشحا دون ان يتم انتخابه من قبل القاعدة الحزبية.   نفس الشيئ يحصل ايضا اذا قررت قيادة الحزب انه تحتاج لشخص معين ليكون وزيرا في الحكومة القادمة  وذلك لان الوزراء بشكل عام يجب ان يكونوا اعضاء في البرلمانفي بعض الحالات الخاصة قد يتم اختيار شخص من خارج البرلمان ليكون وزيرا و لكن تتولى الحكومة التي اختارته امر ترتيب الأمور ليتم انتخابه في البرلمان خلال فترة لا تتعدى الأشهر.   قاعدة و جوب اختيار الوزراء من بين النواب تسبب في بعض الأحيان إحراجا للأحزاب التي تفوز في الانتخاب و لكن لا تنجح في إيصال ممثلين عنها في جميع المناطق ليكونوا اعضاء في البرلمانو هكذا عندما تشكل الحكومة يكون تمثيل المناطق في هذه الحكومة ناقصاهذا ما حصل في احدى الانتخابات لرئيس الوزراء الأسبق بيار إليوت ترودو و هو والد رئيس الوزراء الحالي جوستان ترودو حيث انه حصل على عدد من المقاعد النيابية كاف لكي يعلن فائزا في الانتخابات و لكي يكلفه الحاكم العام و هو ممثل الملكة في كندا بتشكيل الحكومةو لكن الحزب الليبرالي الذي يتزعمه السيد بيار إليوت ترودو لم يستطع إيصال اَي من مرشحيه في غرب كندا الى مجلس العمومو بما ان تشكيل حكومة أعضاؤها من شرق كندا ووسطها فقط يفقد هذه الحكومة مصداقيتها في تمثيل غرب كندا، اضطر السيد ترودو لاختيار اعضاء في مجلس الشيوخ من غرب كندا ليكونوا وزراء في حكومته فهم و ان لم يكونوا منتخبين فانهم على الأقل اعضاء في البرلمان الفدرالي الذي كما نوَّهنا في الحلقة الاولى يتشكل من مجلس العموم المنتخب و مجلس الشيوخ غير المنتخب.

 

في الحلقة القادمة سنتحدث ان شاء الله عن تمويل الاحزاب السياسية و مسؤولية المواطن امام الاستحقاقات الانتخابية.   

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

Fes/ SocieteSnsibilisation au don du sang : beaucoup reste à faire…

Fes/ Societe En clôture de la campagne du don de sang qu’elle a organisée du …