الرئيسية - أخبار - فاس :المركب الاجتماعي باب الخوخة فوضى التسيير وخروقات بالجملة

فاس :المركب الاجتماعي باب الخوخة فوضى التسيير وخروقات بالجملة

 

يعيش المركب الاجتماعي انتكاسة حقيقية  وأجمعت العديد من المصادر على  اعتبار  تصرفات رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية الفاسية التي تقوم بتدبير تلك المؤسسة أحد الأسباب الرئيسية . فقد عاد بها عقدا إلى الوراء أي إلى ما قبل صدور القانون المتعلق بفتح وتدبير مؤسسات الرعاية الاجتماعية، فالرجل يشتغل بشكل انفرادي واستبدادي،  في غياب أدنى الضوابط القانونية (غياب لجنة الدبير، الاخلال بالنظام الداخلي، الإخلال بدفتر التحملات ..,) يساعده في ذلك ضعف عناصر مكتب الجمعية الذين قام باختيارهم بعناية على مقاسه، وعزوف السلطة الوصية أو عجزها عن التدخل لفرض تطبيق القانون.

هذا المناخ الموبوء  تضيف المصادر ذاتها شكل  بيئة مناسبة لتناسل خروقات متعددة تهم التسيير المالي والإداري والتربوي تنعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين بالمركب الاجتماعي ويعاني منها العاملون بالمؤسسة الأمرين.

لقد دشن المكتب الجديد ولايته بوضع سيارة تابعة لوحدة المساعدة الاجتماعية  بالمركب الاجتماعي  رهن إشارة  أحد أعضائه يستعملها بشكل يومي في النتقل بين مقر سكناه ومقر الجمعية، حيث أصبح يحل محل مدير المركب الذي تم تجريده من كامل صلاحياته، ولا ينذر ان يستغلها لقضاء بعض الأغراض الشخصية حيث شوهدت سيارة المصلحة مركونة بقرب إحدى المقاهي في انتظار ان ينتهي العضو ( المحسن) من احتساء فنجان فهوته الصباحي، أو بالأسواق الشعبية لحمل مؤونته الأسبوعية من خضار وفواكه، مع العلم أن السيارة المذكورة هي الوحيدة  التي بقيت في الخدمة من بين ثلاث سيارات تشكل الحظيرة التي يتوفر عليها المركب الاجتماعي بعد ان وضعت إحداها خارج الخدمة بسبب عطل ميكانيكي ووضعت الثانية أيضا خارج الخدمة بقرار من رئيس الجمعية لأسباب مجهولة. وتم الإبقاء على الثالثة لخدمة عضو المكتب الذي يرفض التنقل على نفقته الخاصة كبقية المواطنين، ليحكم على المستفيدين بالمركب بالانتظار ساعات طوال حتى يحين دورهم في استعمال السيارة  للتنقل إلى المراكز الاستشفائية، وهو حيف يمارس في حق المستفيدين بعلم الرئيس و تحت أنظاره وبمباركته.

وأضافت  الخروقات المالية  لرئيس الجمعية أكبر من أن تحصى لعل أفدحها وأخطرها ما أقدم عليه مؤخرا بتخصيص مبلغ مليوني درهم ( وهو ملبغ ضخم مقارنة مع ميزانية المؤسسة) لإجراء إصلاحات  باذخة داخل خربة مهجورة  لا تدخل ضمن بناية المركب المحددة في دفتر التحملات والذي بموجبه حصلت الجمعية على الرخصة القانونية لتدبيره. هذه الإصلاحات التي كانت موضوع صفقة مشبوهة تشوبها خروقات عديدة ليس  أقلها أن  تكلفة  الأشغال خارج دفتر المواصفات  (CPS)تفوق قيمة الصفقة الحقيقية بما يزيد عن الضعفين، إضافة إلى احتوائها على منشآت وتجهيزات غير ضرورية مثل الشلال والنافورة والمصاعد، هذا في الوقت الذي يشكو فيه جناح الأشخاص المرضى نفسيا وعقليا من خصاص مهول في التجهيزات( الأبواب والنوافذ و الحنفيات والإنارة وقنوات الصرف الصحي) وضعف الطاقم البشري العامل سيما المؤهل منه والمتخصص. وما يحز في النفس ليست هذه التدابير التي تؤشر على غياب الحكامة المالية، بل إقدام الرئيس على دفع مصاريف إصلاحات بقيمة عشرين ألف (20 ألف درهم) أجريت داخل بناية مستشفى ابن الحسن للأمراض العقلية والنفسية التابع لوزارة الصحة و ذلك مباشرة بعد انضمام مدير المستشفى إلى المكتب المسير للجمعية خلال الجمع العام المنعقد بتاريخ 31مارس 2018.

جشع الرئيس وطموحه إلى استغلال مقدرات الجمعية لا حدود له ، فبالإضافة إلى توظيف العاملين بالمركب في إنجاح أنشطته الحزبية ( حملات انتخابية، تجمعات ومهرجانات داخل المدينة وخارجها) واستغلال مقر المركب لعقد لقاءات ذات طابع حزبي، أقدم خلال شهر رمضان المنصرم، في خطوة تعد حملة انتخابية سابقة لأوانها، على استغلال فضاءات ومستخدمي المركب لتوزيع القفة الرمضانية من تمويل برلمانيي حزبه تم توزيعها وفقا لأساليب المحسوبية بحيث وزعت بطائق الاستفادة على أعضاء المكتب ( بالمناسبة كلهم تم استقطابهم لحزب الرئيس) سلموها لمعارفهم الذين يشكلون خزانهم الانتخابي. وقد تجذر السلوك الفاسد للرئيس أخيرا عبر الإقدام على توظيف مستخدمين جديدين خارج المساطر المعمول بها ودونما حاجة موضوعية إليهما، اعتبارا لرابط القرابة العائلية التي تجمعه بهما مع تمكينهما من كامل الامتيازات والضمانات على حساب باقي المستخدمين والذين سبق لبعضهم العمل داخ المركب منذ سنة 2010 دون التصريح  بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كحق من أبسط الحقوق التي يضمنها القانون.

إن تمادي رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية في انتهاك حرمة المركب الاجتماعي والعبث في مقدراته ليس وليدة اللحظة بل تمتد بامتداد ولاياته السابقة كرئيس، والتي بلغت أربع ولايات، عرفت بدورها أخطاء فادحة في التسيير بحيث تسبب بسلوكاته المتهورة في خسارة الجمعية لبلغ قدره 590 الف درهم في نزاعات قضائية خاسرة مع المستخدمين والمتعاملين، إضافة إلى التعامل بكرم حاتمي مع بعض المكترين الذين يشغلون عقارات تابعة للجمعية، لأسباب لها علاقة بمصلحته الشخصية، بحيث قٌام سنة 2015 بالتنازل عن طيب خاطر عن مبلغ 620 ألف درهم كمتأخرات تراكمت في ذمة الجمعية المغربية لتنظيم الأسرة نتيجة لاستغلالها لثلاث شقق في ملك الجمعية الخيرية الإسلامية الفاسية، على مدى عقود طويلة.

طموح الرئيس للبقاء جاثما على صدر الجمعية ومؤسسة الرعاية الاجتماعية  حدى به إلى اعتماد أسلوب المراوغة التحايل على القانون، حيث عمد إلى تجديد مكتب الجمعية قبل حلول الموعد القانوني وتم ذلك في سرية تامة، عن الشركاء (التعاون الوطني) وبقية أعضاء المكتب حيث تم إقصاء عضوين من المكتب السابق، بل لجا إلى استدعاء بعض أقاربه ومعارفه بعد التأكد من ولائهم له، في غياب المساطر القانونية كم قبيل الاحتكام إلى سجل المنخرطين والإدلاء ببطائق العضوية الغير متوفرة أصلا. مما مكنه من تشكيل مكتب طيع يأتمر بأوامره، وسمح له بتحييد الإدارة عبر تجريد المدير التابع لإدارة التعاون الوطني من جميع صلاحياته، جعله صاحب اليد الطولى داخل المركب يتحكم في رقاب العاملين ويتصرف على هواه، باتخاذه لقرارات مجحفة في حق بعضهم وخارج الضوابط القانونية، من توقيفات نهائية في حق البعض ومحدودة المدة في حق البعض الآخر والمس بأجرة البعض الثالث.

لا شك أن هذه الخروقات تشكل انتهاكا صريحا للقانون، و تسائل الجهات المسئولة عن العمل الاجتماعي في المدينة ، مما يجعل فتح تحقيق جدي وعاجل في الموضوع مطلبا ملحا  قبل استفحال الأوضاع داخل المركب الاجتماعي المرشحة للانفجار.

صديقي محمد أمين

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

الآلة تتألق في الملتقى الوطني الأول…

الآلة  تتألق في الملتقى الوطني الأول…بفاس أمينة مجدوب حلة بهية..رتبة علية ..نغمة ذكية ..ونفوس رقاق …