الرئيسية - أخبار - الصحفيةوالكاتبة فريديريكا فان انجن في حوار اص لفاس اليوم :

الصحفيةوالكاتبة فريديريكا فان انجن في حوار اص لفاس اليوم :

حوار

فريديريكا فان انجن لفاس اليوم :

الشعوب الاصيلة او المتجذرة قادرة على الهام المجتمعات الحديثة لاستعادة التوازن المفقود

حاورها عبدالسلام يونس

 

انها  فرنسية من اصول هولندية كاتبة  وصحفية مهتمة بالثقافات الجذور من خلال كتابها الحكمة من العالم الاخر للعيش في الحاضر، حيث جمعت مسارات وشهادات لزائرين اهتموا بتقاليد الشعوب الاصلية او الجذور كنافارو والماساي والكوغي والبويبوس والاباش والتساتان والمنغولي وغيرها وقامو ا بنقل نطرتهم الى العالم لصالح ثقافتنا من اجل استلهام مخارج  لعيش المجتمعات الحديثة .

وبصفتها الصحفية والمتعاونة  مع مجموعة من المجلات في مواضيع مختلفة اهمها البيئة، والصحة وعلم النفس والتنمية الذاتية وثقافات الشعوب الاولى ،وخاصة بصفتها رئيسة قسم في هذه المجالات سابقا،  شاركت فريديريكا في فعاليات منتدى مهرجان الموسيقى العالمية العريقة بمداخلة حول الحكمة المستلهمة من عوالم الشعوب الجذور الاخرى..

ونطرا لجدة ما ذهبت اليه فريديريكا وفرادة الموضوع الذي تطرقت اليه، وهي تقترح استلهام حلول لمعضلات الحياة العصرية الحالية من وصفات اصيلة وطبيعية من الحياة التي يعيشها تلك الشعوب الاصلية المنعزلة في اماكن من العالم وخاصة في جزر الكاريب وغيرها من الأماكن العذراء والهشة أيضا  …

ومن أجل استيضاح أكثر لما تطرقت إليه الكاتبة ارتأت فاس اليوم إجراء لقاء خاص معها فكان  هذا الحوار  الذي نقدم ترجمته في ما يلي :

س: أولا، يبدو الموضوع الذي شاركت به في منتدى المهرجان غريبا شيئا ما .فلماذا هذه المداخلة حول ثقافات الشعوب الاولى او الجذور peuples racines ؟

ج : خصصت مداخلتي للشعوب الاولى :روح مجتمع ،فن العيش لان المعارف والكينونة فن العيش  الجماعي  عند هذه الشعوب  مترابطة بشكل وثيق. فهم للتذكير يشكلون 70 مليون من الاشخاص موزعين في مناطق مختلفة من هذا العالم ومجموعون في 5000 جماعة انسانية تقريبا .

نعم، عندما نتحدث عن معارف الاسلاف لا نفكر  في هؤلاء في الغالب  . فنعت السلف يليق بهم بالتأكيد ، و نجد صعوبة في بعض الاحيان ان ننسب لهم مفهوم المعرفة .ولكن هذا الموقف بدأ في التطور شيئا فشيئا موازاة مع ما تواجهه مجتمعاتنا من سؤال اساسي حول معنى الحياة وبعدها الروحي مما جعلها تلتفت الى هذه الشعوب القديمة لمساءلتها  .

س:كيف وجدت نفسك متخصصة في هذه الثقافات وانت صحفية بالدرجة الاولى يعني لست باحثة انتروبولوجيا ؟

 

ج :هذا هو المسار الذي كان لي حظ سلوكه في البداية كصحفية ولكن ايضا  كسيدة سالكة للطريق .صحفية باحثة عن المعنى والاجوبة عن اسئلة اساسية مثل من انا ؟ وما ذا يعني انا بالتحديد ؟ ماذا يعني ان نكون انسانا ؟

ففي اطار البحث عن اجوبة عن هذه الاسئلة التقيت بأناس على علاقة بهذه الشعوب .اناس سلكوا اليهم طرقا غير عادية بل وقعوا في حوادث  احيانا ليلتقوا يوما صدفة غيرت مجرى حياتهم وهذه الشعوب وحكماءهم او الشامان .

سميت هؤلاء مهربين بالمعنى الايجابي لانهم نقلوا ما تعلموه الى بلدانهم الاصلية . وهي الترجمات التي كانت من الغنى بمكان مما جعلني انكب بشغف على جمعها بحيث جمعت قصص 11 شخصا في كتاب: حكم من هناك للعيش الحاضر افصل فيه جزءا من المعارف التي تلقوها من هذه الشعوب المتجذرة. وهو ما تمكنت فهمه وتجربته بفضلهم .   فالمعارف لاتمر الا بالتجربة . فهؤلاء المارون عندهم  نقلوا الي عناصر من تقاليد الكوغي من كولومبيا ونافارو اريزونا وماساي كينيا وهوبي المكسيك الجديدة واتساتان منغوليا والسيو لاكوتاس والبيغمي والشامانية السيبرية والامزونية وشعوب اخرى ايضا

وركزت في مداخلتي على حكمة الكوغي من كلومبيا التي احطت بها بفضل ترجمة ناقلهم اريك جيليان الجغرافي والمستشار لدى مقاولات ومؤسس جمعية تشاندوكا التي تدعم هذه الشعوب عبر استرجاع اراضي اجدادهم  كما تحدثت عن فلسفة النافارو من اريزونا بفضل افادة لورنزا كارسيا الموسيقي والتشكيلي الذي اسس جمعية نافارو بفرنسا

س: ماهي الاشياء التي وجدتها جديرة بالاهتمام ونقلها لعامة الناس ؟

المفاجئة بعد جمع مختلف الرؤى هي ظهور عالمية معارفهم تجمعها قواسم مشتركة رغم الاختلاف الشكلي .تمثلت منهجيتي في تلقف هذه العالمية وفهم كيف يمكنها ان تلهم مجتمعاتنا الحديثة

من النقط الرئيسية  المشتركة لهذه المجتمعات وتميزهم عن مجتمعاتنا الحديثة هي العلاقة مع الارض  والاقليم .فهم يقدمون تنظيما اجتماعيا متاثرا بمحيطهم البريء. فمثلا مجتمع ارخبيل البخاغوس في غينيا بيساو هو عبارة عن جزر اهلة جدا يتقاسم داخلها السكان مواردهم المحدودة .انها مجتمعات مهيكلة على شكل قرى يسود كل منها ملك والمجتمع مقسم الى فئات عمرية وكل فئة عمرية تؤدي واجبا عند مرورها الى الفئة الاكبر .فالثروة تزداد اذن عند الاكبر سنا أي الشيوخ الذين يقومون باعادة توزيعها لصالح الاقل عمرا .ولعل المثير هو ان الملك وحده هو الذي لايتلقى أي شيء فهو ضامن سير النظام ولكنه يبقى فقيرا .فهذه الهيكلة القوية تمكنهم في الواقع من خلق تعايش متناغم للجماعات الاكثر كثافة على الجزر ذات الموارد المحدودة .على عكس المجتمعات الامازونية حيث تعيش قلة من الرجال في المجالات النباتية الواسعة حيث نجد زعيما في كل قرية ولكن بسلطات محدودة . فاذا حدث توتر في القرية يغادر الذين لا يوافقون على ذلك لتاسيس قرية جديدة . فالعلاقة بين هذه الشعوب هي الارض ومواردها فهي وحدها المحددة لطريقة هيكلة مجتمعاتهم . هذا ما يتعلق بالحالة الخارجية . وداخليا لهم نقطة مشتركة  اكثر واكثر فلسفة هي اعتبارهم للارض اوالاقليم الذي يعيشون فيه جزءا منهم. وهو الميول الذي نجده عند جميع الشعوب المتجذرة . فالارض التي يعيشون عليها هي بمثابة القاعدة التي ينبني عليه ليس فقط تنظيمهم لمجتمعهم ولكن ايضا حياتهم الروحية التي لا تنفصل عن الثقافة عند النفارو على سبيل المثال . فطريقة هوزو المعروفة بطريقة الجمال التي يحتوي ايضا مفاهيم الفرح و العطف و التالق والبهجة والوعي والصحة والتناغم . فهوزو يختزل كل هذه المفاهيم ويربط التحول من السماء الاب الى الارض الام وهذا يهم الفرد والمجتمع ايضا .مثال حالة النفارو العائد من السجن الذي حكى قصته واستقبل وادمج بدون أي وصم فيما يتعلق بما اقترفه.

ومن اجل تحقيق الهوزو الداخلي يمارس النافاغو حفلات وطقوسا في معبد مثمن يسمى الهوغو الواسطة بين الاتجاهات الاساسية . في هذه الطقوس يمارس الطب الطبيعي وترفع اهازيج روحية بمرافقة دفوف وهوشي .وتعتبر هذه الاهازيج امتدادا لصوت الرياح التي ستاتي لخلق التناغم الداخلي للذين يغنون بانفسهم حيث استمدوا موهبتهم من الطبيعة والريح والمطر والوديان  والحيوانات مما  يجعل المجموعة في تناغم مع الترددات الالية للطبيعة التي تمنحهم النبرة الصوتية tampon التي  ينقلونهما من جيل الى اخر  . انها اهازيج غير مكتوبة  ولا تغنى في الغالب الا داخل الهوغو بعيدا عن نظرات الغرباء .فكل نبرة تطرد اثار الاحاسيس السلبية التي تؤدي الى الاختلاف بين اعضاء المجموعة .فالكوغي الذين يعيشون في سيرا نيفادا لسانتا مرتا  ذلك الجبل الذي يرتفع الى اكثر من 5500 متر مهيمنا على بحر الكرايبي ، ويعدون بين 15 و25000 حسب مختلف التقديرات  وهم ينتمون الى الحضارات ما قبل الكولومبية واستطاعوا منذ حوالي 4000 سنة الحفاظ على ثقافتهم بواسطة الانزواء في المرتفعات للإفلات من الغزاة والابادة الممنهجة التي كانوا ضحية لها .فحسب ثقافتهم كل رمز او اشارة مرتبطة .فهم يعتبرون الارض  الام بمثابة جسد حي دمه من ماء وبترول و تشكل الصخور عظامه والفحم كبده والنباتات هو النظام الشعري ، وينتقلون عبر اقليمهم كشبه رحل للقيام بطقوس على نقط محددة فيما يشبه فعل الطبيب الابر الصينية ويقولون انهم يحافطون على توازن الارض الام توازن العالم الحي…

س: هل ترين ان مثل هذه الثقافات ما تزال صالحة لمجتمعات عولمة المعارف والاستهلاك المكثف عندما تحدثت عن الحكمة البيولوجية biosagesse ؟

يجب ان نعلم على انه بالرغم مما يبدو على عالم اليوم من بحبوحة العيش والاستهلاك ،وما يعيشه من تقدم تكنولوجي يحتاج الى ما يضمن توازنه الانساني المفقود فعلى غرار الاهتمام الذي تحظى به ما تسمى الزراعة البيولوجية كنوع من العودة الى الجذور لتفادي الامراض ثمة حاجة الى ثقافة بيولوجية عذراء لم تمسها بعد شوائب هذا التقدم الذي تحدثتم عنه في سؤالكم لاستعادة التوازن للإنسان . فعلى مدى مداخلتي استعرضت مختلف الطقوس والعادات والتنظيمات التي تمتاز بها شعوب الجذور وهي كلها متمحورة حول الارض والتوازن في ما يشبه نموذج جديد لحالة انشطار المجتمعات الحديثة بعد طهور توزيع العمل والمؤسسات الاجتماعية الحديثة التي عوضت العيش المشترك الذي كان يسود مجتمعات ما قبل الصناعية ..

س : هل تعي هذه الشعوب وضعها، وكيف يمكنها التواصل مع من كان سببا في انكفائها ؟

ج: سؤال مهم لقد قلت سابقا بان المستكشفين الذين نقلوا لي هذه الثقافات وقفوا على غناها كما يتحدثون عن حالات تلقوا فيها مساعدات من طرف هذه الاقوام  تمريض مثلا) فهي ليست كما يتخيلها الانسان العادي اقواما بدائية تعيش على الصيد والعنف والاعتداء فكلمة les apaches    التي غالبا ما يستعملها الناس لوصف اناس يعتبرونهم غير متحضرين هي في الواقع اسم لاحدى هذه الشعوب التي تعتز بهويتها ومستعدة للتواصل مع الاخر .

فعموما تدخل اناس ممن تعرفوا على هذه الشعوب من اجل مساعدتهم على استرجاع اراضيهم  او تخصيص اماكن خاصة بهم لممارسة زراعتهم وطقوسهم .اذن المشكل يكمن في كيفية مأسسة حوار ثقافي مع هؤلاء ..

س : هل يمكنهم زيارة مدينة فاس  مبتسما ؟

نعم ، مبتسمة، لم لا ولقد اقترحت في نهاية مداخلتي امكانية اشراكهم في النقاش حول موضوع معارف الاسلاف لنعرفهم عن القرب ومد جسور الثقة والتفاعل بين ثقافة مازالت مرتبطة بأصولها الطبيعية واخرى تدعي التحضر والعولمة …

كلمة اخيرة

شكرا لمنتدى فاس لمهرجان الموسيقى العالمية العريقة  الذي اتاح لي فرصة الحديث عن هذه الثقافات المنسية وشكرا لجريدتكم فاس اليوم على تفضلها بنقل هذه الرسالة الى الاخرين …..

 

حاورها عبدالسلام يونس

 

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

الآلة تتألق في الملتقى الوطني الأول…

الآلة  تتألق في الملتقى الوطني الأول…بفاس أمينة مجدوب حلة بهية..رتبة علية ..نغمة ذكية ..ونفوس رقاق …