الرئيسية - أخبار - المغاربة يبادرون بزيارة الطبيب عند الإصابة بأمراض عضوية ويتجاهلون العلل النفسية

المغاربة يبادرون بزيارة الطبيب عند الإصابة بأمراض عضوية ويتجاهلون العلل النفسية

في حوار خاص مع الإخصائية النفسية وصال لمغاري نشر اليوم الخميس بالصفحة صحة واسرة بجريدة الاتحاد الاشتراكي

عزيز باكوش نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 01 – 03 – 2018

– رغم الأرقام والإحصائيات المخيفة التي رصدت نسبة انتشار الأمراض النفسية بفاس، إلا أن هذا القطاع مازال يعاني من مجموعة من العراقيل التي تساهم في عدم تشخيص وعلاج العديد من الاضطرابات النفسية .كيف تقيمين الوضع دكتورة وصال؟ 
-غالبا ما نربط في مجتمعنا الأمراض النفسية بالجنون، إذن يعتقد أغلب الناس بأن كل من يتردد على عيادة للعلاج النفسي مجنون أو أحمق. وكأن الاضطرابات النفسية تختزل فقط في الفصام (la schizophrénie) أو الأمراض الذهانية الأخرى. هذه الفكرة الخاطئة خلفت وصمة منعت علم النفس من التقرب من الأفراد إلا فئة قليلة من المجتمع. فمثلا إذا قمنا بمقارنة بين المرض العضوي والمرض النفسي، نجد أن الأهل في الحالة الأولى يستدعون أو يزورون الطبيب بشكل فوري ومن دون تردد، ثم يقومون بتنفيذ تعليماته بدقة، يقبلون تشخيصه، يعطونه ثقة كبيرة، وأيضا و هو أمر مهم، تسود مشاعر التعاطف والتضامن والحرص على متابعة علاجه حتى الشفاء التام.
في حالة المرض النفسي، غالبا ما يتردد الأهل كثيرا قبل استشارة الأخصائي النفسي، حيث يحيطون التشخيص بالتشكيك وربما بالاستهزاء، كما غالبا ما تكون هناك إرادة مبرزة أو خفية لإنهاء بأقصى سرعة ممكنة، كما أن المشاعر تجاه المريض غالبا ما تكون هجومية غير تضامنية ، حيث يتم التفسير باللجوء إلى الاعتقادات الخرافية، كالمس بالجن،أو الإصابة بالسحر،لأن الاعتراف بالمرض النفسي يعادل الاعتراف بالنقص والقصور.لذلك فنتيجة لهذه الأفكار والمعتقدات السائدة، فإن الناس يتأخرون عن مراجعة عيادة العلاج النفسي حتى يستفحل المرض و تصبح عملية العلاج أطول.
– هل هناك حاجة ماسة اليوم لتعزيز هذا النقص في الأخصائيين النفسيين؟
– مدينة فاس، بشكل خاص، نظرا لما تعرفه من طفرات على مستوى الأمن ومستوى جودة العيش، بحاجة ماسة إلى تزايد الأخصائيين النفسيين، وأريد هنا أن أوضح الخلط الذي يقع فيه العديد من الأفراد، ألا وهو الخلط بين مفهوم الطب النفسي ومفهوم العلاج النفسي، هناك أوجه تشابه عديدة، فالطبيب النفسي والمعالج النفسي مدربان على مساعدة الناس الذين يعانون من مشاكل في صحتهم النفسية، لكن هناك فروقات مهمة بينهما.
فالطبيب النفسي شخص تلقى تدريبا خاصا في الطب النفسي لإضطرابات الإدمان، وهو مخول بتقييم الحالة النفسية والجسدية للمشكلة النفسية ولأنه طبيب -، فهو قادر على عمل مجموعة كاملة من الفحوصات المخبرية والعقلية لتقييم الحالات، كما أنه يتمكن من فهم العلاقات المعقدة بين الأمراض الجسدية والنفسية، بين التاريخ المرضي للعائلة والدور المحتمل للجينات، ويعتمد في طريقة علاجه على الأدوية والعقاقير. في الجانب ال0خر، المعالج النفسي يمتلك غالبا أو يجب أن يمتلك شهادة متقدمة في علم النفس “دكتوراه أكاديمية” وغالبا ما تكون في علم النفس الإكلينيكي. فالمعالج النفسي يعالج بجلسات العلاج، ولا يعتمد في مقاربته للاضطرابات النفسية على العقاقير والأدوية. من بين مجالات تدخل المعالج النفسي، المساعدة على تجاوز الظروف الصعبة، الذكريات الصعبة والتجارب السيئة .وبما أن مدينة فاس، تعاني اليوم، من استفحال ظواهر جديدة على المجتمع الفاسي؛ السرقة بالعنف، الاغتصاب والتحرش الجنسي الذي بات مستفحلا في الشارع، المؤسسات التعليمية و الخدماتية، وأيضا في بعض الأحيان من طرف المقربون داخل المنازل، فإن الحاجة إلى تعزيز الحاجة إلى الدعم النفسي و العلاج النفسي باتت ضرورية ومؤكدة .
– غم التقدم التكنولوجي، وارتفاع مستوى الوعي، ما تزال فكرة زيارة الأخصائي النفسي تتأرجح في مجتمعاتنا المحافظة ؟
– في البداية، أريد أن أشير إلى مصطلح مهم لازال يهيمن على المجتمع المغربي، وهو”مجتمع العار” أو”مجتمع العيب” وهو مصطلح يستعمل في مجال الدراسات الإنسانية، والذي يدل على مجتمع “يسيطر” على أطفاله عن طريق تلقين قيم “العيب” و بالتالي نبذ كل من يخالف قيمه. تعتمد معظم الدول العربية بما في ذلك المغرب، على فكرة “العيب” كمقياس لتحديد ما هو مقبول اجتماعيا، وما يعتبر مرفوضا .
في المجتمع المغربي، هناك صراع بين نمط مختلف متجذر في الماضي و بين تجليات نمط حضاري”الحداثة” هذا الصراع المستمر يحول دون تحديد طبيعة و خصوصية هذا المجتمع [ هل هو مجتمع تقليدي أو مجتمع حديث ]. إن ما يفسر هذا الغموض هو مجموعة من المظاهر التي تطبع ذهنيات، خطابات، سلوكات و ممارسات المغاربة. ما نلاحظه ونعيشه داخل مجتمعنا من أرقى أنواع الحداثة المادية ” كالأجهزة المعلوماتية” و تطور المعدات التكنولوجية ، في حين أن الحداثة العقلية تكون شبه منعدمة على مستوى المعيش اليومي، وتدبير الشأن العمومي و التصورات الخاصة بالوجود و الإنسان.
فالإنسان المغربي ترعرع في ظل التقليد بكل ما يتضمنه هذا المفهوم من معاني إيجابية و سلبية..و يتشبع في نفس الوقت بمظاهر التحديث في المجتمع بدءا بالمدارس العصرية، وتطور الوسائل السمعية البصرية، و تقدم الثورة التكنولوجية، مما يؤدي حتما إلى تبني المبادئ العصرية فكريا و عدم تطبيقها ممارساتيا و سلوكيا فنحن إذا وكما جاء على لسان السيد “عز الدين الخطابي” أمام نموذج عصري يحاول إنتاج سلوكات و مواقف تحديثية، عن طريق المدرسة و الوسائل التكنولوجية، و نموذج تقليدي يقاوم التجديد بالإستناد إلى المعايير و القيم الإجتماعية التي تحاول الأسرة ثم المجتمع الحفاظ عليها.
بالنسبة لعلم النفس، صاحبه ولا زال يصاحبه تمثل اجتماعي مشوه، مفاده أن من يلجأ للتدخل النفسي هو”أحمق” ،”مجنون”، “ممسوس بالجن. “.هذه التمثلات حول علم النفس تعتبر سلبية للغاية، إذ يعتبر الشخص الدارس لهذا العلم مطلعا على دواخل النفس البشرية ” مثل الساحر أو المنجم” حيث أن النفس البشرية شيء غامض لا يمكن الوصول إليه إلا بأساليب تشبه السحر و التنجيم و غيرهما، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تضل الإضطرابات النفسية في المخيلة الشعبية مرتبطة بالجن و المس و غيرها مما ينتج عن هذا التصور المعروف “من يلجأ إلى خدمات عالم النفس قد أصبح من فئة “الحمقى””
و هذا التمثل المسيء لعلم النفس نابع من نمط التفكير السائد عن الإنسان العربي عامة، و المغربي خصوصا، نظرا لذاته و لعلاقته بالطبيعة و المجتمع التي يضفي عليها الطابع الأسطوري السحري و الغيبي.كما أن هناك سوء فهم لشخصية ووظيفة الأخصائي النفسي، حيث أن نظرة الإنسان المغربي للأخصائي تظل نظرة في أغلب الحالات غير جدية.
يمكن أن نقول بأن انتشار الأمية و انحصار علم النفس في الجامعات، قد فتح مجالا خصبا لإنتشار هذه التصورات. لكن الملاحظ الآن أن جزء كبيرا من الطبقة المتعلمة و حتى غير المتعلمة التي يوجد فرد من العائلة فيها متعلما ، أصبحت تقتنع بشكل أكبر بجدوى الاستشارة النفسية فأمام تعقد المجتمع و تعقد مكوناته و علاقاته، أصبحت هذه الاستشارة تفرض نفسها أكثر فأكثر، فعلم النفس لا يرتبط أساسا بالعلاج لوحده، بل إنه منفتح على التربية و الاستشارة و الإنصات و الدعم و الإرشاد. قراءة متاملة ارجوها لكم مع تحيات عزيز باكوش

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

Sport-football Marouane Bennani reprend en main les destinées du MAS

L’assemblée  générale ordinaire du Maghreb Association Sportive (MAS), section football , tenue mercredi dans un …