الرئيسية - أخبار - الإدارة المغربية والانضباط أية علاقة ؟؟

الإدارة المغربية والانضباط أية علاقة ؟؟

 

                  أمينة مجدوب

من منا لم يتحسر ،ويتأسف عند ولوج أحد مرافق الإدارة العمومية ،ولا يجد المسؤول ؟أو يهدر وقته وهو ينتظر على أبواب المكاتب؟ حتى أصبحت هذه السلوكات قاعدة  تكرسها عقليات تعيش عسرا كبيرا في هضم ثقافة الحق والواجب،عاجزة عن الاندماج  في السياق الحداثي للإدارة المواطنة.حتى  أصبح تخليق الإدارة حلما عصيا عن التحقيق.بل تعرف صبيبا عاليا من البيروقراطية المحنطة. ففي الوقت الذي يكون فيه الفرنسي قد انتهى من عجن خبز الصباح وبيعه ،وقام بإعداد خبز المساء ؛ ويكون  الأمريكي خسر السهم في البورصة ،واشترى سهما آخر ؛ ويكون الإيراني قد أتم المعادلة العاشرة الخاصة بالمخطط النووي ….يكون المواطن المغربي مازال  في صف الانتظار بالمقاطعة ؟ أو مازال ينتظر الدخول عند مسؤول  دائما عنده اجتماعات ؟؟ فما هي أهم أسباب هذه الأعطاب المزمنة ؟إنها غياب ثقافة الانضباط با عتباره مفتاح السلوك  في الدول المتقدمة ،وجوهر ثقافة  مجتمعها على أساس أن أداء الواجب يسبق  دائما المطالبة بالحقوق. والحقيقة أن الانضباط يصعب الرهان عليه في مجتمع يغيب عن أفراده الفهم الصحيح لحدود حرية الفرد التي تنطلق من احترام حقوق الآخرين ،ومراعاة المصلحة العامة ،واستيعاب وإدراك الخيط الرفيع الذي يفصل بين الحرية والفوضى…فالانضباط هو الجدية والالتزام ،والاستقامة في السلوك والأداء ،واحترام حقوق الغير،والانضباط يبدأ من الانتصار لقوة القانون ،والشعور بأن الجميع سواسية أمامه .وحتى يتحقق الانضباط في الإدارة على المسؤول الأكبر في أي موقع أن يفهم أنه  يمثل القدوة في الالتزام بمواعيد العمل ،وعدم التمييز في تعامله مع مرؤوسيه ؛ورفضه الكامل للتنازل  عن القواعد المنظمة للعمل…

وإذا كنا في وطننا  نستهدف بناء دولة الحق والقانون فإن السبيل الوحيد أمامنا هو امتلاك القدرة على تغيير أنفسنا لكي يحل الانضباط محل السلبية واللآمبالاة،وتسود روح الجدية في العمل ،ويختفي التهاون ،وضياع مصالح الناس.أما الفهم الخاطئ لحرية الفرد فلا نحصد منه سوى تعميق الممارسات الفوضوية التي لا تتوقف  تداعياتها السلبية إلا بالإعمال الصحيح للقانون وتطبيقه بصرامة دون تجاوزات لا تخضع للمساءلة والحساب ….

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

إنه من طينة الملائكة وأنتم من نطفة النار

  عبد العزيز قريش **   حزين لوحدي أنبري لقدري بدعائي من قدم الزمن أتدرع …

تعليق واحد

  1. عبد العزيز قريش

    أستاذتي الفاضلة؛ بعد التحية والتقدير، أود أن أسجل ما وقع لي شخصيا في إحدى مقاطعات فاس، حيث قصدتها مرتين لقضاء غرض إداري بسيط ” طلب عقد الازدياد”، ففي المرة الأولى وجدت موظفة شكلها الإسلامي يوحي بالوقار والاحترام، وهو شكل خلته يقدم صورة مثالية عن التعامل الإسلام، فوضعت أمامها عبر منفذ اليد الزجاجي دفتر الحالة المدنية، وطلبت منها عقد الازدياد باحترام وأدب داعيا إياها بابنتي. فأومأت لي بالوجوب وهو تجمع أغراضها بما فيها الهاتف الشخصي، ثم تركتني وانصرفت دون أن تقول كلمة. فقصدت المسؤولة. وحكيت لها ما وقع، فلم تسأل عنها ولا عن تصرفها. بل قالت لي أن هناك الموظفين الذين سيقومون بالواجب، ونادت لتوه رجلا من طينة القديمة، وطلبت منه استخراج عقد الازدياد، وهذا ما قام به مشكورا ـ وسأظل أدعو له بكل خير ما حييت ـ . أما المرة الثانية التي قصدت فيها نفس الدائرة، فوجدت شابة عصرية مظهرها يوحي لك بالوعي والتقدم والحيوية والنشاط، واجتياز أزمة الشغل في البلد! فوضعت أمامها دفتر الحالة المدنية وطلب عقود الازدياد، فلم ترد، وهي منشغلة أمام شاشة ما: شاشة هاتف أو شاشة حاسوب؛ فاعتقت أنها مشغولة مع الحاسوب، وبقيت أنتظر حتى كدت النطق، فاستدرك نفس الشخص للمرة الماضية الأمر، وأخذ الدفتر واستفسر عن الاسم، وطلب منها استخراج عقد الازدياد. فحينئذ أدركت أنها كانت مشغولة مع شاشة هاتفها الجوال. وعندما كنت أنتظر؛ كنت أحذق فيها، وأتساءل: هل هذا هو الوعي الذي كنا ننتظره من الشباب؟ أبهذا الشباب سنغير واقعنا المر؟ هل تفقه هذه الشابة أنني وغيري من رواد المقاطعة هم السبب في وجودها هناك؟ فماذا ستفعل بها الدولة إن اختفى من الوجود المواطن؟ يا حسرة على العباد! قالها رب العباد سبحانه! … ما يأتيهم من مواطن إلا استهزؤوا به، وسخروا منه؛ وهم يعتقدون أنهم يحسنون صنعا!؟ ولا يعتقدون أنهم بتصرفاتهم تلك يؤذون الناس، ويكرهونهم في المرفق العمومي … ويسيؤون لأنفسهم قبل غيرهم.
    لقد أسفت لهذا الحدث من أعماق نفسي، وتمنيت لو أنهم بقوا خارج الوظيفة العمومية لأنهم لا يستحقونها. ولا يقدرون نعمة الله عليه دون غيرهم ممن لهم الكفاءة والقدرة على خدمة الناس، وهو عاطلون معطلون! أسف يطرح على المسؤولين أسئلة كبرى، من قبيل:
    ـ متى نملك ثقافة المؤسسة وأخلاق المؤسسة؟
    ـ متى يأخذ المسؤولون مسؤوليتهم بجدية تجاه مرؤوسيهم؟
    ـ متى نتقدم كالأمم ونجتاز عتبة الفكر المتوحش أو الساذج أو الشعبوي السلبي؟
    ـ متى نأخذ أسماءنا الإنسانية التي نتسمى بها؟
    ـ متى نهزم الاستهتار الساكن في ذواتنا؟
    ـ متى أيها المسؤول تصبح مسؤولا فعلا وحقيقة؟
    وعلى العموم؛ عندما يكون الإنسان لاإنسان فتوقع منه كل شيء إلا أن يكون إنسانا!.