الرئيسية - أخبار - حوار مع د. محمد الجناتي  أستاذ القانون الإداري والتشريع المدرسي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق

حوار مع د. محمد الجناتي  أستاذ القانون الإداري والتشريع المدرسي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق

         على هامش  الدورة التكوينية لأساتذة التعاقد التي نظمها التضامن الجامعي المغربي  بأكاديمية فاس مكناس أيام 4-5-و6 يناير 2018   بمدرج مولاي سليمان في موضوع: حقوق وواجبات الأستاذ المتعاقد بمساهمة أطر وكفاءات عليا .  اغتنمت الجريدة الفرصة وأنجزت حوارا  موضوعاتيا مع د. محمد الجناتي  أستاذ القانون الإداري والتشريع المدرسي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق  الذي تفاعل معها  بكل إيجابية ، فكانت الورقة التالية :

أنجز الحوار وقدم له : عزيزباكوش

 

خلال الدورة التكوينية التي نظمها التضامن الجامعي المغربي أيام 04 و05 و06 يناير 2018 بمركز الملتقيات بمدينة فاس، بشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس – مكناس والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بفاس، تطرق الدكتور محمد الجناتي، أستاذ التعليم العالي متخصص في القانون الإداري والتشريع المدرسي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة الشرق، في محاضرته، بمهنية عالية، إلى مفهوم التعاقد ومرجعيته القانونية المعتمدة على مبدإ سلطان الإرادة، بالإضافة إلى مبدإ العقد شريعة المتعاقدين .  وخلال فترة المناقشة ساهم بقسط وافر في توضيح العديد من الالتباسات بخصوص مفهوم التعاقد وآفاق الالتزام الوظيفي والقانوني وصرامة المشرع وفق مبدأ ” نفذ ثم احتج ” وإنصاف المتعاقدين ..  الجريدة التقت  الدكتور محمد الجناتي وأنجزت  الورقة التالية :

تحدثتم عن عقد التوظيف في القانون وانتمائه إلى عقود الإذعان هل ذلك يعني صرامة المشرع في التعامل مع هذه الفئة من الموظفين دون سواهم؟

أعتقد أن الأمر ليس كذلك تماما  ، لقد أوضحنا بما لا يترك كجالا للشك  أن الإطار المرجعي القانوني لمزاولة مهمة أستاذ متعاقد مع الأكاديميات يبقى منحصرا بالدرجة الأساس في وثيقة العقدة التي توقعها الأكاديميات مع الأساتذة المتعاقدين.   كما شرحنا ودققنا  في سرد حقوق وواجبات الأساتذة المتعاقدين  واعتمدنا في ذلك تعريفا دقيقا وقانونيا  لعقد التوظيف في القانون وانتماؤه إلى عقود الإذعان، وأفضنا في شرح الإطار القانوني للأساتذة المتعاقدين وفصلنا المبادئ العامة للقانون المؤطرة لعمل الأساتذة متعاقدي الأكاديميات ، كما دققنا في مسؤوليات الأستاذ المتعاقد بالموازاة مع حقوقه وواجبات

 

 كيف عرف القانون  العقد   او التعاقد   وهل هناك من إجحاف  أو إذعان  على حد تعبيركم  في حق هذه الفئة ؟

لقد  أوضحنا  مفهوم   العقد بكونه توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني معيَّن؛ بمعنى أنه: اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو أكثر، نحو شخص آخر أو أكثر، بإعطاء شيء، أو بفعله، أو الامتناع عن عمل شيء. وقد ذهبت بعض القوانين في البلاد العربية إلى تعريف العقد بكونه ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الطرف الآخر على وجهٍ يثبت أثره في المعقود عليه، ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر. كما يجوز أنْ تتطابق أكثر من إرادتين لإحداث الأثر القانوني.

ونعتبر أن  عقد التوظيف الذي تبرمه الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين مع الأساتذة من عقود الإذعان التي يحررها أحد الأطراف (الأكاديمية) ويفرضها على الطرف الثاني الضعيف (الأستاذ المتعاقد)، والتي تبقى خاضعة لرقابة القاضي كلما كان عقد الإذعان محتويا على شروط تعسفية تضر بالطرف المذعِن، حيث يمكن للقاضي التدخل، بطلب من الطرف الضعيف المتضرر، لرفع الضرر عنه، فيفسر العقد في حال الغموض لمصلحة الطرف الضعيف، ويعدل أو يلغى الشرط المتسم بالشطط، وهذه سلطة تقديرية للقاضي يجتهد فيها بما يحقق العدل للطرفين. وتبعا لذلك  فإن التوظيف بالتعاقد يعتبر بمثابة مسار مهني مواز للتوظيف العادي، لكن بخلفية قانونية مغايرة، خصوصا على مستوى الترسيم والتقاعد والمسؤولية التأديبية. كما أن التوظيف بالتعاقد الذي اعتمدته وزارة التربية الوطنية لمواجهة الخصاص في الأطر التربوية بالمؤسسات التعليمية، مكّن الموظف الجديد من التمتع بمجموعة من الحقوق التي يتمتع بها الآن الموظف المرسم، باعتباره آلية للتوظيف الجهوي.

    وماذا بخصوص إيجابيات التوظيف بالتعاقد من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين،؟

في هذا الصدد  بيننا كون  عملية التوظيف بموجب عقود تتسم بالمرونة وبالسرعة المطلوبتين في مثل هذه الوضعية، حيث لا تتطلب إحداث مناصب مالية ضمن ميزانية وزارة التربية الوطنية، بل تستلزم فقط تخصيص اعتمادات مالية للأكاديميات لأداء أجور المتعاقدين، وهو الأمر الذي يسمح بتوظيف أعداد كبيرة من حاملي الإجازات (24.000 سنة 2016 و 12.000 سنة 2017 و20.000 سنة 2017)، وهي فرصة لخلق مناصب شغل جديدة وتخفيف العبء عن نساء ورجال التعليم الحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام، وضمان حق المتعلمين في التعليم جيد.

سؤال  الترسيم  من عدمه    يشكل قلقا  وهاجسا ينغص حياة  المتعاقدين ويلقي بظله على حياته المهنية والاجتماعية ؟ 

هنا تحديدا ،  يشير الفصل السادس من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية (ظهير 24 فبراير 1958 كم وقع تعديله وتتميمه)، إلى أن التعيين في بعض المناصب بالوظيفة العمومية قد يسند إلى الموظفين أو غير الموظفين، ولا ينتج عن هذا التعيين في أي حال من الأحوال حق الترسيم في هذه الوظائف داخل أسلاك الإدارة. وفي سنة 2011 تم إصدار القانون 50.05 الذي أضاف الفصل السادس مكرر إلى منظومة الفصول المنتمية للنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والذي جاء فيه: “يمكن للإدارات العمومية عند الاقتضاء أن تشغل أعوانا بموجب عقود وفق الشروط والكيفيات المحددة بموجب مرسوم، ولا ينتج عن هذا التشغيل في أي حال من الأحوال  حق الترسيم في أطر الإدارة “. وبعد استشارة المجلس الأعلى للوظيفة العمومية في دورته العادية المنعقدة بتاريخ 10 يونيو 2014، أصدرت الحكومة مرسوم 24 يونيو 2016 المحدد لشروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية؛ حيث جاء في مادته الثانية أنه “يمكن للإدارات العمومية، كلما اقتضت ضرورة المصلحة ذلك، أن تشغل، بموجب عقود، خبراء لإنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات أو القيام بمهام محددة، يتعذر القيام بها من قبل الإدارة بإمكاناتها الذاتية، أعوانا للقيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي”. أما المادة الثالثة من نفس المرسوم فقد نصَّت على أنّه “يتم التشغيل بموجب عقود، وفق أحكام هذا المرسوم، في حدود المناصب المالية الشاغرة، المحدثة بموجب قانون المالية. ولا يمكن، في جميع الأحوال، أن يؤدي هذا التشغيل إلى ترسيم المتعاقد معه في أطر الإدارة”.

 هذا يؤكد بما لا يترك مجالا للشك  أن مسطرة التعاقد هذه لا تخول بأي شكل من الأشكال الحق في الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية”.؟    

من خلال إلقاء نظرة بسيطة على المنظومة القانونية المنظمة لعملية التعاقد بين الإدارة والأعوان في إطار تنفيذ بعض المهام المرتبطة بالصالح العام، يمكن القول أن التعاقد المعلن عنه من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بشأن مواجهة الخصاص في التدريس، لا يندرج ضمن النصوص القانونية السابقة، خاصة الفصل السادس والفصل السادس المكرر من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية؛ كما أنه لا يتماشى ومقتضيات مرسوم 24 يونيو 2016 المحدد لشروط وكيفيات التشغيل بموجب عقود بالإدارات العمومية؛ ذلك أن المادة الثانية منه حددت الطرف الآخر من العقد في: “الخبراء لإنجاز مشاريع أو دراسات أو تقديم استشارات أو خبرات أو القيام بمهام محددة، يتعذر القيام بها من قبل الإدارة بإمكاناتها الذاتية”؛ أوفي فئة: “الأعوان للقيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي”. لذلك فهذا الحصر لا يتوافق مع مذكرة التعاقد، التي، وإن كانت تتحدث عن الأعوان، فإنها لا تتحدث عن وظائف بطابع مؤقت وعرضي؛ حيث أكدت المذكرة التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية والخاصة بإعلان التوظيف بالتعاقد مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين أن “الأساتذة الذين تم الإعلان عن نجاحهم بصفة نهائية وأبرموا عقودا مع الأكاديميات، سيخضعون لتكوينات في مجال التربية والتعليم تؤهلهم لأداء المهام المسندة إليهم خلال السنتين الأولى والثانية من توظيفهم، وكذا لتقييمين خلال السنة الأولى من التكوين، كما سيخضعون خلال السنة الثانية لامتحان الكفاءة المهنية، سيخول لهم النجاح فيه تجديد العقد الذي سيظل يجدد تلقائيا كل سنة، فضلا عن إجراء تقييم جديد كل ثماني سنوات، مع التأكيد على أن مسطرة التعاقد هذه لا تخول بأي شكل من الأشكال الحق في الإدماج المباشر في أسلاك الوظيفة العمومية”. وبناء عليه فإنَّ الحديث عن التأطير القانوني لهذه المهام، في اعتقادنا، يبقى غير واضح، لذلك سنضطر إلى الاعتماد على مضمون عقد التوظيف التي يبرمه الأستاذ مع الأكاديمية للحديث عن حقوق وواجبات كل طرف. ثم أن اللجوء إلى خيار مباراة التوظيف بالتعاقد من لدن الأكاديميات في كل موسم دراسي، أصبح مرتبط بحجم حاجات كل أكاديمية من الموارد البشرية، علما أن المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين ستستمر في تقديم التكوين الأساسي والتأهيلي لفائدة الطلبة الأساتذة المتدربين، الذين يبقون ملزمين بعد الخضوع للتكوين إلى اجتياز مباريات التوظيف، التي تنظم سنويا لهذا الغرض.

  كيف قدم المشرع المبادئ العامة للقانون المؤطرة لعمل الأساتذة متعاقدي الأكاديميات؟

من المؤكد أن  مهنة الأساتذة المتعاقدين في علاقتهم بالأكاديميات الجهوية لتربية والتكوين تؤطرها مجموعة من المبادئ العامة للقانون. هذه المبادئ أوجدها الاجتهاد القضائي الإداري وتطبق حتى في غياب النص القانوني المكتوب الذي ينص عليها، باعتبارها أحكاما واجبة التطبيق للوصول للعدالة. ومن هذه  المبادئ نذكر :مبدأ الشرعية: بمعنى أن الإدارة العمومية ملزمة بتطبيق القانون واحترامه وعدم الانحراف عنه وعدم الشطط في استعمال السلطة، حتى تتسم قراراتها بالشرعية، وإلا فهي خاضعة لرقابة القاضي الإداري متى حادت عن مبدإ الشرعية.مبدأ المساواة: أي المساواة في مفهومها العام كالمساواة في مباراة التوظيف والترقية والحركة الانتقالية  وتحمل الأعباء العامة وأداء الضرائب…مبدأ توازي الأشكال والاختصاصات: ومعناه أن الجهة التي تصدر قرارا إداريا معينا هي التي تملك الحق في التراجع عنه. كما أن الجهة التي تُوظف هي التي تعاقب، إذ أن سلطة التعيين هي التي تملك سلطة التأديب. بالإضافة إلى ذلك فالنص التشريعي الأدنى لا يمكن أن يخالف أو يلغي مقتضيات النص التشريعي الأعلى.مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية: فبموجب هذا المبدإ، لا يجب العمل بالقرار الإداري إلا بعد تاريخ صدوره؛ كما أن القرار الإداري لا يسري بأثر رجعي. مبدأ لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص: مفاد هذا المبدإ عدم وجود للقياس في مادة الفقه القانوني بل يتم التقيد بالنصوص القانونية. مبدأ الحياد: حيث لا يجب أن يكون الخصمُ حكما في النازلة: فالمدير الإقليمي الذي يقدم تقريرا في حق موظف متعاقد يشتغل تحت إمرته لا يمكنه أن يقرر في هذه النازلة بل مدير الأكاديمية هو الذي يقرر.

  تحدثتم  عن ثلاث مسؤوليات يتحملها الأستاذ المتعاقد عند القيام بعملهم ؟

يتحمل متعاقدو الأكاديميات عند القيام بعملهم، ثلاث مسؤوليات: المسؤولية الإدارية: ويقصد بها تحمل جميع التبعات القانونية الناتجة عن ارتكاب أخطاء مهنية جسيمة بمناسبة أداء المهمة المنوطة بالأستاذ المتعاقد.  المسؤولية المدنية: وينظمها ظهير الالتزامات والعقود D.O.C خاصة الفصول من 78 إلى 85، ويترتب عنها تأدية تعويضات مادية لصالح المرتفق مقابل الخطأ المرتكب. ولإثبات المسؤولية المدنية ينبغي توفر ثلاثة عناصر: عنصر الخطأ، عنصر الضرر  والعلاقة السببية. المسؤولية الجنائية: يخضع لها الموظف المتعاقد كأي مواطن عادي، عند ارتكابه لجريمة ما، كالتزوير، الاختلاس، السب، القذف، الضرب… و يخول القانون للأستاذ المتعاقد الضمانات التالية بخصوص المسؤوليات الثلاث:

حلول الإدارة محل الموظف المتعاقد المتابع في إطار المسؤولية المدنية وأداء التعويض محله بسبب مسؤوليته التقديرية، سلطة التسمية هي التي تملك سلطة التأديب (مبدأ توازي الأشكال الاختصاصات)،احترام الدفاع،إلزامية تبرير القرارات الإدارية السلبية،احترام المبدأ لعام للقانون: لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص، عدم وجود القياس في المادة الجنائية،وحدة العقوبة: أي عدم ازدواجية العقوبة.

   وماذا عن حقوق وواجبات الأساتذة المتعاقدين ؟

في هذا الباب يمكن الجزم  أن موظفي الأكاديميات يوجدون في وضعية تبعية لإدارة عمومية هي الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، وهي مؤسسة عمومية تهدف إلى خدمة المصلحة العامة، وتتميز بامتيازات السلطة العمومية المتمثلة في  القدرة على إصدار القرارات الإدارية بطريقة أحادية على وجه الإلزام والفورية في التنفيذ، مع الإشارة إلى إمكانية تدخل القاضي، بطلب من الطرف المتضرر، إقامة التوازن بين الإدارة والموظف والحد من شطط السلطة ومنع الانحراف في استعمال القانون وتكريس ثقافة الاحتكام إلى النصوص التشريعية.

وقد تضمنت المذكرة عدد 16-866 بتاريخ 1 نوفمبر 2016 التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية في موضوع التوظيف بموجب عقود من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، مجموعة من الحقوق التي سيتمتع بها الأساتذة المتعاقدون، وفي مقابل ذلك، حددت نفس المذكرة الواجبات التي يتعين عليهم القيام بها. كما أوضحت نفس المذكرة أن العقود التي ستربط المعنيين بالأمر بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين يمكن أن تتحول من عقود محددة المدة إلى عقود تجدد تلقائيا كل سنة، وذلك أخذا بعين الاعتبار المردودية المهنية ومدى قيام أساتذة التعاقد بمهامهم على الوجه المطلوب، ووفائهم بالالتزامات المنصوص عليها في عقود توظيفهم. كما أشارت المذكرة إلى أن فسخ العقد أو إنهائه لا يمكن أن يتم إلا في حالة إخلال المتعاقد بإحدى بنود العقد، ولاسيما عدم الوفاء بالالتزامات المهنية، أو القيام بأفعال مشينة تمس جوهر العملية التربوية. وإجمالا يمكن الحديث عن مجموعة من الحقوق الإدارية، التي يمكن للأستاذ المتعاقد أن يتمتع بها، كالحق في تقاضي الأجرة والتمتع بالرخص والترقية والطعن في القرارات الإدارية والحماية من التهديدات والإهانة. كما يتمتع الأستاذ المتعاقد بمجموعة من الحقوق الاجتماعية، كالحق في الحركة الانتقالية في حدود النطاق الترابي للأكاديمية التي تعاقد معها الأستاذ، والحق في التمتع بنظام التغطية الصحية المسير من طرف التعاضدية العامة للتربية الوطنية بالإضافة إلى الحق في التأمين الإجباري عن المرض المسير من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. ويستفيد كلك الأستاذ المتعاقد مع الأكاديمية من التعويض عن حوادث الشغل في حالة حدوثها، كما يمكنه الانخراط في مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأوضاع الاجتماعية لأسرة التربية والتعليم، ويمكنه كذلك الاستفادة من خدمات التضامن الجامعي المغربي، الذي يعنى بصون شرف مهنة التعليم والدفاع والترافع على الأساتذة أمام القضاء. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأستاذ المتعاقد تقاضي معاشات التقاعد والانتماء إلى صندوق النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (المحدث بموجب الظهير الشريف 1.77.216 الصادر في 04 أكتوبر 1977، والخاص بالأعوان المتعاقدين مع المؤسسات العمومية)، عكس الموظف العمومي المرسم الذي ينخرط في الصندوق المغربي للتقاعد. وفي مقابل الحقوق حددت عقد التوظيف مجموعة من واجبات الأستاذ المتعاقد: وهي واجبات دستورية وإدارية وأخلاقية مثل احترام الدستور والتقيد بالقانون وقبول المنصب واستمرارية العمل وممارسة العمل شخصيا والمروءة والأخلاق الحسنة والالتزام بكتمان السر المهني وعدم مزاولة عمل آخر وعدم أخذ الرشوة والامتناع من استغلال النفوذ، وتطبيق مناهج وبرامج وزارة التربية الوطنية واحترام الرؤساء التسلسليين في العمل.

    نفهم  أن فسخ العقد أو إنهائه لا يمكن أن يتم إلا في حالة إخلال المتعاقد بإحدى بنود العقد، ولاسيما عدم الوفاء بالالتزامات المهنية، أو القيام بأفعال مشينة تمس جوهر العملية التربوية.

 

     إن موضوع حقوق وواجبات الأساتذة موظفو الأكاديميات، التي أشارت إليها النصوص التشريعية والتنظيمية هو موضوع طويل وشائك، يتطلب وقتا أطول لبسطه والإلمام بجوانبه، وهذا غير متاح بالنسبة لظروف التكوين المرتبطة بإكراهات الزمن، لذلك  حاولنا  جاهدين  التركيز على أهم الحقوق والواجبات، وقد نجحنا  إلى حد كبير في المهمة  خاصة وأن الفئة المستهدفة بالتكوين تمارس فعلا العمل داخل الفصل، وهي في أمس الحاجة إلى تمرس أكبر وإلمام أقوى بالجانب القانوني والتشريعي.

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

إلى عشاق السينما … وسينما الهامش بجرسيف تحديدا

                           السينما  بوابة لإحياء الذاكرة وإنعاش التنمية      عزيز …