الرئيسية - أخبار - “نحن أميون في التعامل مع ظاهرة الأمية”

“نحن أميون في التعامل مع ظاهرة الأمية”

“نحن أميون في التعامل مع ظاهرة الأمية”

   دون  تعديل أو إضافة   يطيب لنا  في فاس اليوم  أن  ننشر  حوارا وافانا به مشكورا ، الاستاذ محمد الدريج ، حول جوانب من إصلاح المنظومة التعليمية ببلادنا في علاقتها ببعض الاشكالات والمعيقات التي لا بد أن تجد حلا لها و ان تتجند لأجل ذلك، جميع الفعاليات الرسمية و فعاليات المجتمع المدني والقطاع الخاص … شريطة بطبيعة الحال، أن تتوفر الإرادة السياسية للارتقاء بالمدرسة الوطنية العمومية حتى تساهم بفعالية في التنمية الشاملة لبلادنا.

 

سؤال : هل تقدم الشعوب وتخلفها مرتبط بالأساس بالتعليم وبالقضاء على الأمية ؟

 

نعم ، لا شك أن التعليم من اهم الوسائل التي تساهم في تحقيق التنمية ، على أساس ان التنمية تعني العملية التي تجعل المجتمع قادرا على استخدام موارده المادية والبشرية استخداما حكيما وفعالا لتحسين البنيات التحتية والفوقية وبما يرفع أساسا من مستوى معيشة جميع أفراده . لذا جاء الاهتمام بالعنصر البشري من حيث ان انتاجيته تتزايد بزيادة معارفه وكفاياته وخبرته ومهارته، والقاعدة تقول   ” كلما  استثمرنا في الانسان ازداد العائد منه”.

وهكذا يعتبر التعليم من أهم عوامل بناء رأس المال البشري والتنمية ويؤدي التطور فيه الى دفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة عن طريق زيادة دخل الفرد والتحفيز على العمل والتحصيل العلمي عال المستوى. وعليه فإن الاستثمار في التعليم يعود بفوائد عديدة على الافراد والمجتمعات وذلك للاعتبارات التالية :

– يوفر التعليم زيادة انتاجية الفرد وموارده التي يحصل عليها الأمر الذي يساهم في نوعية الحياة ، إنه من الوسائل المهمة والمساعدة على التخفيف من حدة الفقر وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام ، وقد اوضحت الدراسات بأن كل عام دراسي اضافي يزيد من مورد الفرد بمتوسط عالمي يبلغ نحو 10 .%

– كما يمكن التعليم الأفراد من الفهم العميق للأمور وحسن التواصل وبالتالي الاختيار السليم في اتخاذ القرار ،دون أن يكون ضحية استغلال من أي كان.

– و يمكنهم أيضا من التوسع في التعلم الذاتي والتطور بحيث يشكلون قوة عمل مرنة تتمتع بمهارات وكفايات عالية والتي تعد العمود الفقري لأي اقتصاد قادر على خوض المنافسة على الصعيد العالمي.

 

سؤال : تنعقد المناظرة الوطنية لمحاربة الأمية بقصر المؤتمرات بالصخيرات  ، (13 و14 من شهر اكتوبر 2017) والتي اختير لها شعار ” القضاء على الأمية إنصاف وإلتزام وشراكة “، بالتزامن مع مناسبة اليوم الوطني لمحو الأمية ، في إطار التعبئة من أجل تقوية الإنخراط الوطني وتكثيف الجهود حول تقليص نسبة الأمية… فما رايكم في هذا الحدث ؟

شخصيا لا أنكر أهمية مثل هذه التظاهرات واللقاءات ، بل بالعكس ولكن سؤالي وبإلحاح ، عن اوراق العمل والمداخلات التي ستقدم خلال هذه المناظرة وهل سبقتها دراسات وبحوث علمية/ميدانية معمقة وشاملة على المستوى الوطني وعن نتائج هذه البحوث والجهات الأكاديمية (الموضوعية والمحايدة) التي قامت بإنجازها وما إن كانت ستشكل أرضية للنقاش والحوار والبحث الجاد عن الحلول …لإن مشكلتنا هي أننا أميون في التعامل مع ظاهرة الأمية ، بحيث نلاحظ جهلا تاما بالظاهرة وبمدى و طبيعة انتشارها والعوامل الحقيقية وراء استفحالها وأسباب فشل الكثير من محاولات القضاء عليها …هناك انعدام شبه تام للبحوث العلمية الجادة والحديثة والتي تتناول إشكالية الأمية بالدراسة من جميع الجوانب وعلى الصعيد الوطني ومدى استفادتها من التجارب الدولية. كما أتساءل عن نتائج مثل هذه التظاهرات والتي اصبحت تتكرر وتجتر فيها التوصيات ومقترحات الحلول والتي ربما لن يقرأها المسؤولون أنفسهم فبالأحرى يعملون بها ويطبقونها. والأمر شبيه بتكاثر وتناسل الاستراتيجيات في شتى المجالات وخاصة ذات الطبيعة المجتمعية  والتي لا تجد سبيلا للواقع والتطبيق.

لقد اطلعنا على الكثير من التساؤلات الشديدة القلق ، والصادرة عن صحفيين ومهتمين بالموضوع حضروا الندوة الصحفية التي انعقدت يوم الاثنين الماضي (9 اكتوبر2017) لتقديم المناظرة ، والتي تجعلنا نعتقد بان مثل هذه اللقاءات قد تشكل نوعا من الهروب إلى الأمام و الظهور في وسائل الإعلام والبحث عن التصفيق ليس إلا ، و الإيحاء بان الأجهزة المسؤولة تعمل بجد ، في حين يزداد الواقع استفحالا ، و تبقى دار لقمان على حالها.

وكما سبق أن نبهنا مرارا ، أنه لا مجال للحديث عن الاصلاح وعن إصلاح التعليم على وجه الخصوص ، دون التغلب على آفة الأمية في بلادنا والتي بلغت مستويات قياسية مخجلة ، حيث أن أزيد من 30 في المئة من المغاربة يعانون من الأمية. كما نبهنا إلى أن الأزمة التي يعاني منها التعليم تزيد الطين بلة وتزيد من استفحال الظاهرة وذلك بسبب الهدر المدرسي والانقطاع المبكر للتلاميذ، حيث نسجل أن حوالي 400 ألف طفل دون 15 سنة، يغادرون المدرسة سنويا والذين يعودون في الغالب إلى الأمية دون مستوى تعليمي ودون تكوين مهني ملائم، خاصة أمام ضعف مسالك التكوين و بنيات الاستقطاب المهني وانسداد الأفق امام الخريجين وفقدان الثقة في المدرسة العمومية وفي شواهد الجامعات والمدارس العليا والتي أصبحت في معظمها دون كبير فائدة.

لقد تناولت أسئلة الصحافيين والمهتمين ،والتي تعكس قلقا حقيقيا لدى فئات عريضة من الشعب المغربي امام استفحال ظاهرة الامية، تناولت مواضيع من مثل  عدم ظهور نتائج مرضية لحملات محو الأمية والتأخيرات المسجلة على مستوى أداء مستحقات الجمعيات المتعاقدة واجور المكونين . و تساؤلات حول المغزى و الفائدة من مثل هذه اللقاءات والمناظرات في ظل استمرار تصنيف المغرب ضمن الدول المتدنية في محاربة الامية . وأعرب المتدخلون عن آمالهم في أن تتحول توصيات المناظرة إلى قرارات تُفعل على أرض الواقع وألا تبقى حبيسة الرفوف..

كما أثيرت في هذا اللقاء الصحفي ، مسألة وجود “هوة كبيرة بين ميزانية التعليم الحالية والتي تفوق 60 مليار درهم، وميزانية محو الأمية التي خصص لها القليل، وبالتالي، لا يمكن ربح الرهان بدون تمويل مهم”، علما أن نصف ميزانية الوكالة ممول من قبل الاتحاد الأوروبي، وأنه لولا هذا الدعم، لكان نصيب كل فرد مستفيد لا يتعدى 6 دراهم، بينما تؤكد فيه اليونسكو على ضرورة تخصيص 100 دولار لكل أمي في السنة.

وقد سبق أن كرر المسؤولون دون انقطاع، الشكوى من ضعف الامكانيات، وإن كنا نعتقد أن المسألة ترتبط أساسا بسوء التدبير وضعف الحكامة وضعف التتبع والتقويم وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة، والعمل بمناهج عقيمة ،قبل أي شيء آخر.

وفي هذا السياق، سبق لأحد المسؤولين بالوكالة الوطنية لمحاربة الأمية ، أن شدد “على أن نجاح برامج ما بعد محو الأمية والتعلم مدى الحياة يستدعي التكوين والتكوين المستمر والتأهيل، ومن ثمة ضرورة إيجاد مصادر تمويل مستدامة، مضيفا أن من أهم أسباب تعثر برنامج الوكالة ، منذ إحداثها في 5 نونبر 2013 (تاريخ انعقاد مجلسها الإداري)، هو “ضعف التمويل وارتباك الملف الذي قاذفته قطاعات متعددة جعل سنة 2013 – 2014 تكاد تكون سنة بيضاء”، في غياب نتائج نوعية .

 

سؤال : لماذا تتعثر بعض البرامج الرسمية والمرتبطة اساسا بقطاع التعليم ،في محاربة الامية، في حين نلاحظ نوعا من النجاح تعرفه برامج أخرى مثل برامج القطاع الخاص ، أو برامج وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ؟

هناك اسباب كثيرة لعل من أهمها أن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والتي كانت أصلا كتابة للدولة في محاربة الأمية ثم مديرية في وزارة التربية الوطنية ، والتي لا تتوقف عن الشكوى من ضعف الميزانية وقلة الإمكانيات، لم تتمكن في الحقيقة من تطوير خططها وأساليبها و وسائلها … فهي ما زالت تشتغل بمنهجية وبعقلية قديمة وربما بنفس الاشخاص أو بأشخاص بعيدين عن المجال، إنها وريثة الهياكل والتنظيمات القديمة والتي غيرت اسمها وبنايتها فقط، بعدما كانت كتابة للدولة ثم مديرية في الوزارة…وارثة حصيلة ثقيلة من التجارب الفاشلة ، فالوكالة لا تتوفر على مندوبيات ولا على مكاتب وأقسام اقليمية و جهوية خاصة بها وما زالت تشتغل بالاعتماد على نيابات/ مديريات التعليم والتي هي نفسها تتخبط في مشكلات لا حصر لها.. وهذه تعتمد بدورها وبشكل شبه كامل على الجمعيات والتي يعيش عدد كبير منها وضعية مأساوية وتشكوا من الخصاص الكبير في الأطر العاملة والمهيأة أساسا للتعامل مع المستفيدين من برامج محو الأمية و الأقسام والمكاتب والتجهيزات اللازمة…

وقد أقرّت دراسة حول ”وضعية وآفاق برامج محو الأمية بالمغرب”، فشل الاستراتيجية الحكومية في تحقيق الأهداف المسطرة، التي كانت ترمي إلى تقليص نسبة الأمية إلى أقل من 20 في المائة سنة 2010, والقضاء شبه التام على الأمية في سنة 2015, إضافة إلى تخفيض نسبة الأمية لدى الساكنة النشيطة أقل من 10% في أفق سنة 2010. مبرزة وجود حوالي 8 ملايين أمي في 2009 تفوق أعمارهم 10 سنوات. وكشفت الدراسة التي أعدتها مديرية محاربة الأمية بوزارة التربية الوطنية وهي الأم الشرعية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، وقدمت نتائجها في اجتماع المجلس الأعلى للتعليم ، أن الوتيرة وقتها ، غير كافية من أجل القضاء شبه التام على الأمية سنة 2015, بالنظر إلى حجم وخصوصية الظاهرة، ولإشكالية الهدر المدرسي والمغادرة المبكرة للتلاميذ والذين يغذون باستمرار صفوف الأميين. وأبرزت تلك الدراسة التحديات والإشكالات التي تحول دون تحقيق تلك الأهداف، و تشكل السبب الرئيس وراء فشل الاستراتيجية الحكومية، وذكرت منها ضعف التمويل وتعقد مساطر صرف الاعتمادات…

في حين استطاعت وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية وفي مدة قصيرة نسبيا ، أن تخط برامج ومناهج التكوين ناجحة و تعتمد على أساليب حديثة في التسيير وتدبير القطاع وعلى أنجع المقاربات التربوية لتزويد المستفيدين بالمعارف والكفايات والمهارات وجعلهم قادرين على الانخراط الإيجابي في مسلسل التنمية الشاملة، كما تعمل وفق نظام عصري في هندسة وتنفيذ التكوين لفائدة أطرها التربوية لتأهيلها وتجويد أدائها.

كما تمكنت وزارة الأوقاف من توظيف المساجد بشكل ذكي وفعال ، فقد ارتفع عدد المساجد المجهزة بالمعدات والوسائط الديداكتيكية اللازمة لاحتضان الدروس في أحسن الظروف من 200 مسجد سنة 2000 إلى 3846 مسجدا سنة 2012. وارتفع عدد مؤطري الدروس بها من 200 مؤطر سنة 2000 إلى 4262 مؤطر سنة 2012. كما استحدثت الوزارة أجهزة تربوية للتنسيق والاستشارة التربوية والتوجيه سنة 2006، فتطور عدد المنسقين والمستشارين التربويين من 60 ،سنة 2006 إلى 350 ،سنة 2012.و بلغ عدد المستفيدين من برنامج محو الأمية بالمساجد، ما بين 2000 و2017، ما مجموعه أكثر من مليونين ونصف (2.697.839 ) مستفيدا ومستفيدة، وفق ما أعلن عنه قسم محو الأمية بالمساجد بمديرية “التعليم العتيق ومحو الأمية بالمساجد”بوزارة الأوقاف.

 

 

سؤال : إذا توقفنا الآن قليلا عند الجمعيات التي تشتغل بشراكة مع الوكالة الوطنية لمحاربة الامية وتعتمد عليها كثيرا والتي ورثتها عن مديرية محاربة الامية…؟

يصعب الحديث عن الجمعيات بنوع من التعميم وخاصة في غياب بحوث و معطيات واحصاءات دقيقة فضلا عن أن هناك من يتشكك في الارقام التي تقدم رسميا وينتقد ميل الجهات المسؤولة الى تضخيمها والنفخ فيها.

وحول مشكلة الارقام ، يقول الاستاذ البشير تامر، مسؤول كرسي اليونسكو لمحو الأمية وتعليم الكبار، إن هناك فرقا مهولا فيما يخص الأرقام التي تكشف عنها ،على سبيل المثال ،كل من وكالة محو الأمية والمندوبية السامية للإحصاء حول نسبة الأمية في بلادنا ، علما أنهما مؤسستان عموميتان، ويرى تامر أن نسبة 28 في المائة، التي أعلنت عنها الوكالة، سابقا، تبقى غير دقيقة من ناحية المنهجية العلمية التي طبقت، مقارنة مع النسبة، التي أفرجت عنها المندوبية والمتمثلة في 36 في المائة.

وفي نفس السياق نشرت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، لائحة ب 1288 جمعية، على مستوى مختلف جهات المملكة، التي استفادت من الدعم المالي خلال الموسم القرائي 2015/2016. وتضم اللائحة، التي ورثتها الوكالة، اسماء الجمعيات وعدد المستفيدين وخاصة المستفيدات من محو الأمية، بالإضافة إلى المبالغ المالية التي تم رصدها لكل جمعية.

وقد تواصلت أنا بنفسي مع بعض الجمعيات العاملة في القطاع في بحث استطلاعي تمهيدي ، ووقفت على الوضعية المأساوية التي تعاني منها من ضعف في المقرات وبنيات الاستقبال والتجهيزات والأطر وأساليب العمل وسيادة المحسوبية والتدخلات في التعامل معها وتأخر توصلها بمستحقاتها والهزيلة أصلا… واصبحنا نقرأ من حين لآخر شكاوى هذه الجمعيات ومطالبتها الجهات العليا بفتح تحقيقات في الموضوع ، ولكن لا حياة لمن تنادي.

والحقيقة أن وضعية الجمعيات ومشاركتها في تدبير هذا القطاع يطرح العديد  من المشاكل والعراقيل تحول دون الارتقاء بالممارسات داخل مراكز محو الأمية ، وبالتالي عدم بلوغ الأهداف المرجوة ، منها على الخصوص:

“توفير مقرات مناسبة وفضاءات ملائمة للتكوين، و افتقار أغلبها إلى التجهيزات الضرورية، وخاصة السبورات والمقاعد، مما ينتج عنه صعوبات العمل والتعاطي الإيجابي مع ظروف التكوين.

عدم سماح بنيات بعض المؤسسات التعليمية باستقبال المستفيدين من البرنامج لقلة الحجرات الدراسية مما يدفع الجمعيات إلى البحث عن فضاءات أخرى تفتقر في الغالب لشروط التكوين الملائم كالمنازل الخاصة، و غيرها.”

وكثيرا ما نقرأ حديث الجمعيات عن مشاكل مرتبطة بوضع حجرات الدراسة في المؤسسات التعليمية رهن إشارتها من طرف وزارة التربية الوطنية، وتتحدث عن غياب الإطار القانوني المنظم لاستغلال هذه الأقسام الأمر الذي يجعل عددا من المدراء يترددون في وضع الأقسام رهن إشارة الجمعيات، مما يدفعها إلى التعب بين المؤسسة التعليمية وبين مقر نيابة التعليم. ولا ينتهي هذا التعب دائما بالحصول على الأقسام. وحتى إذا تم الحصول على رخصة لاستغلالها، في أوقات خارج حصص التدريس للتلاميذ، فإن حراس المؤسسات عادة ما يتحفظون على “مواكبة” هذه العملية، في غياب أي “تحفيزات” لفائدتهم.

وكذلك تشكو من قلة الاعتمادات المرصودة وسوء تدبير المتوفر منها لتنفيذ البرامج، سواء المرتبطة بمحو الأمية أو الإعداد الحرفي والمهني المصاحب، خاصة وأن أغلب الجمعيات الشريكة ليست لها موارد مالية تغطي بها النقص الحاصل في الاعتمادات .كما تشكو الجمعيات من تأخير صرف مستحقات المتدخلين في البرنامج، مما يسبب لها مجموعة من المشاكل المالية، وينعكس سلبا على الأداء وعلى النتائج.

فضلا عن وجود أفكار سلبية لدى المستفيدين أنفسهم حول تعلم الكبار، مما يعسر التواصل معهم، و إقناعهم بضرورة التعلم لاكتساب المهارات القرائية، الأمر الذي يؤثر سلبا على السير الطبيعي لبرامج محو الأمية.

 

سؤال : وماذا عن المعلمين والاطر المنشطة لدروس محو الأمية ؟

 

هنا نضع ايدينا على إشكال معقد خاصة أمام سياسة الارتجال التي تتبعها الوزارة الوصية بخصوص تكوين وتوظيف الأطر فضلا عن افتقار المكونين وخاصة “العرضيين” أو “المتجولين” منهم والذين تستقطبهم الجمعيات في برامجها ، إلى تأهيل متين يكسبهم كفايات ومؤهلات تمكنهم من التكوين بسلاسة لهذه الفئة الخاصة من المتعلمين الكبار، ويضمن بلوغ الأهداف، حيث لا تفي الدورات التكوينية التي يخضعون لها سواء من طرف الوكالة أو الجمعيات بالمطلوب.

وعموما لا يمكن لوزارة التربية الوطنية ولا لغيرها بل ولا حتى للجمعيات ذاتها ، أن تراهن على تعويضات هزيلة أصلا لتحفيز المكونين (المعلمين) والمشرفين على برامج محاربة الأمية. ذلك أن التعويضات الإجمالية السنوية ، والتي تصرف لفائدة المكونين غالبا ما تصل بالكاد و في المجمل إلى 7500 درهم، وعندما يقتسم هذا المبلغ المالي على 10 أشهر، فإن “الراتب الشهري” للمكون(ة) لا يتعدى 750 درهما.

و بالإضافة إلى هزالة التعويضات و التماطل في صرفها فإن هذا القطاع يعاني من غياب رؤية مستقبلية للتعامل الجدي والمسؤول مع موضوع تكوين الأطر الملائمة لبرامج محو الامية والمهيأة أساسا للتعامل مع تعليم الكبار، مع ما يمكن أن يوفره من مناصب شغل للمشرفين و المكونين…والذين يعانون حاليا من انعدام التغطية الصحية و من باقي الحقوق المنصوص عليها في قانون الشغل.

وأمام تزايد مطالبهم واحتجاجاتهم أعلنت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، أنه وبموجب رسالة رئيس الحكومة في 14 نونبر 2016، تقرر وبصفة استثنائية، السماح لأساتذة سد الخصاص ومنشطي برامج التربية غير النظامية ومحو الأمية، باجتياز مباريات التوظيف بموجب عقود، والتي ستنظم من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، برسم الموسم الدراسي الحالي، وذلك “بالنظر لما راكمه المعنيون بالأمر من خبرة في مجال التربية والتكوين”، حسب ما جاء في بلاغ الوزارة.
وكانت تنسيقية المعطلين، وأطر البرنامج الحكومي 10 آلاف إطار تربوي، طالبت بمقاطعة مباراة التوظيف ب”الكونطرا”، وطالبت بالإدماج في الوظيفة العمومية.

 

سؤال : هل لكم أن تقترحوا بعض الحلول للقضاء النهائي على هذه الآفة ؟

 

بطبيعة الحال يمكن الإدلاء بعدد من المقترحات والتوصيات بهدف القضاء النهائي على آفة الأمية، و خاصة إذا توفرت الإرادة السياسية لحصول ذلك ، إذ ما الفائدة من زخرفة وطرز التوصيات إذا لم تطبق،  ولكن أعتقد أنه إذا كان القطاع التقليدي الذي حارب الامية لمدة طويلة بالكثير من الخسائر والقليل من النجاح، وارتبط أساسا بهياكل وزارة التربية الوطنية وبناياتها، سيستمر بالعمل بنفس الاساليب و التي أكل الدهر عليها وشرب وبنفس العقلية الجامدة والمتخلفة ، ففي هذه الحالة يستحسن دمج هذا القطاع التقليدي بما فيه الوكالة بقطاع محاربة الامية الناجح والذي تسهر عليه وزارة الاوقاف ليشكلا جبهة واحدة قوية، ويجنب من التكرار وهدر الموارد وتشتت الجهود وتضاربها ، خاصة أننا نلاحظ ان عددا كبيرا من المستفيدين والمستفيدات من برامج محو الأمية يهجرون القطاع التقليدي للانخراط في برامج محو الامية والذي يطبق في المساجد، نظرا لوظيفيته وارتباطه بتعلم مبادئ الشريعة والعبادات وقراءة القرآن الكريم والاحاديث والأدعية والذي يطبق في المساجد وفي جو من الإيمان و الخشوع والالتزام.

 

الجمعة 13 أكتوبر 2017

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش
2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان
3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته
4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية
5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

الرابطة المغربية لحماية المال العام و الدفاع عن حقوق المواطن في بلاغ تضامني

                              …