الرئيسية - أخبار - جودة التربية والتكوين بين التنظير والواقع  (قراءة أولية في معطى السطح الإجرائي: التكوين الأساس لهيئة التدريس أنموذجا)

جودة التربية والتكوين بين التنظير والواقع  (قراءة أولية في معطى السطح الإجرائي: التكوين الأساس لهيئة التدريس أنموذجا)

جودة التربية والتكوين بين التنظير والواقع

 (قراءة أولية في معطى السطح الإجرائي: التكوين الأساس لهيئة التدريس أنموذجا)

عبد العزيز قريش

باحث تربوي

 

[ لأجل فكر مبدع، وسترجة واعية، وإجراء ناجح، ومستقبل متطور ]

ـ مبدأ الأولويات:

تفيدنا الأدبيات التعليمية التي درجت المنظومة التربوية والتكوينية على تلقينها لنا في خطابها التربوي، أن مبدأ الأولويات خصيصة لهذه الأمة العظيمة؛ نابع من فقه الأولويات الذي استوطن الفكر الإسلامي منذ فجر الإسلام، وتعضده في الحاضر مبادئ التفكير السترجي. وأن هذه المنظومة تأخذ به في إصلاحاتها للتربية والتكوين، وما زالت تأخذ به في تنزيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 ـ 2030، خاصة في مشاريعها المندمجة التي من بين مجالات تدخلها نجد: مجال الارتقاء بجودة التربية والتكوين، ومجال الحكامة والتعبئة. وهو ما يقتضي منها الوعي بمتطلبات مبدأ الأولويات والعمل على تحقيقها ضمن رؤية شمولية، وتنسيق كامل بين باحات دماغها الجمعي المدبر للإصلاح. وإلا في ظل غياب تلك المتطلبات وذلك التنسيق لا نجاح للإصلاح. وهو ما يحصل في كل سيرورة إصلاح تتعهد المنظومة بإنجازها.

ومن بين متطلبات مبدأ الأولويات دراسة الوضعية التعليمية دراسة علمية مبنية على نظريات علمية وأدوات كاشفة لمواطن الخلل الحقيقي، والذهاب إلى معالجتها معالجة حقيقية من منطلق العلمية لا من منطلق التلمس والتخمين والرأي المبني على التكهنات أو الهواجس أو من منطلق القول السياسي ضيق الأفق. فمهما كانت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح موجهة للإصلاح؛ فمعطى الواقع أكثر صدقية موضوعية في التعبير عن الكائن بالميدان التربوي والتكويني القابل للقراءة العلمية والموضوعية الآنية والحاضرة لا الغائبة الماضية. فمجال التربية والتكوين رافعة رئيسة للتنمية البشرية والحجرية، غير قابل للارتهان إلى عقل جمعي متشظ أو إلى اجتهاد انشطاري ذري، باحاته الدماغية متنافرة ومتضاربة فيما بينها تفكيرا واشتغالا وتطبيقا؟! وغير قابل للاستثمار والتطبيق والتنزيل لتضارب الإرادات والصراعات والتجاذبات الفكرية المتناقضة حد التضارب. وغير قابل للفعل ونقيضه، وغير قابل للاستمرار لنفي المأسسة عنه باتخاذ قرارات تلغي بعضها بعضا عبر الوجود المؤسساتي والمرفقي المشكل للهوية الرسمية لهذا الوجود، الذي يشكل انتماءها الوطني للدولة المغربية وللوطن، ومؤسساته الدستورية التي تمنحها الاستمرارية المرفقية والإدارية والقانونية ضمن سيرورة الدولة وسياساتها العامة والقطاعية. فكثير من القرارات التي ألغت أختها السابقة ضربت التربية والتكوين في مقتل وأخرت الإصلاح؛ ولست في حاجة إلى تقديم جرد بتلك القرارات التي جانبت الصواب وأتت بنتائج عكس ما قصدته! ويمكن تبيان بعضها في دراسات علمية لاحقا إن دعت الضرورة إلى ذلك. فالقرارات يجب أن تخضع هي الأخرى لمبدأ الأولويات ولشروط اتخاذها ضمن ما يحقق غايات وأهداف الإصلاح بأقل تكلفة وجهد.

ومبدأ الأولويات يتطلب في الراهن وضمن المشاريع المندمجة التكامل والتنسيق الكلي ما بين مشاريع مجالات التدخل، وهو ما تؤشر بعض المؤشرات القوية على اختلال في ذلك التكامل والتنسيق، وبعضها أشد وقعا على ناتج التعلم للرؤية التبسيطية للفعل التعليمي التي تنظر بها بعض باحات العقل الجمعي التربوي المشتغلة على إصلاح التعليم. وهو ما يشكل صلب هذه الورقة، التي تستهدف التنبيه إلى ذلك من باب استدراك الأمر، وهو مايزال في بدايته، قبل قطع أشواطه وتحصيل نتائجه. وأجد في بعض باحات العقل الجمعي التربوي الحكمة والرزانة والتروي والتفكير السترجي الذي يمكن إعادة قراءة تلك المؤشرات تحت ضوء إشارة هذه الورقة، التي تشكل عينا ناقدة، وهي عين من عيون المجتمع الناقدة التي ( يمارسها المجتمع على نفسه، بالمراقبة والرصد والمحاسبة والمراجعة، على سبيل التجاوز، وإعادة البناء والتركيب، وهو عمل يتم، إما من جانب المؤسسات الديمقراطية، أو من جانب هيئات المجتمع المدني، أو من جانب المثقفين الذين يسهمون في تشكيل وتنوير الرأي العام من كتاب وأدباء وفلاسفة وإعلاميين … )[1]. والمراقبة والرصد والمحاسبة والمراجعة، وإعادة البناء والتركيب ( يتطلب دائما نفرا من أصحاب الوعي الذين يبصرون صور الخلل القائمة ويفتشون عن أسبابها، وينبهون إليها، ويرسمون ويحلمون ويفكرون فيما يجب أن يكون عليه الوضع الأفضل، بل ويناضلون عمليا في سبيل هذا وذاك. نقطة البداية إذن هي تعرية الواقع المزري والكشف عن صور الجمود وتلك مهمة نقدية )[2].

ـ من معطيات التنظير:

في معطيات هذا التنظير سأشتغل على معطى واحد من بين معطياته العديدة التي تتبناها المنظومة التربوية والتكوينية اتجاه الإصلاح من مداخل نظرية، ومن نظريات تربوية اجتماعية ونفسية، وأطر مرجعية … وبيداغوجيات ورؤى فكرية تؤسس لمشروع إصلاح التعليم بالمغرب. وهذا المعطى هو التكوين الأساس الذي لا يختلف اثنان عن أهميته للتأهيل المهني مهما كانت المهنة. والذي دونه لا تقوم المهن. حيث تؤكد الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 ـ 2030 على أنه: ( يأتي الرفع من جودة عمل الفاعلات والفاعلين التربويين، من مدرسين ومكونين ومؤطرين وباحثين ومدبرين، في مقدمة الأولويات الكفيلة بالنهوض بأداء المدرسة بمختلف مكوناتها، وتحسين مردوديتها، وإنجاح إصلاحها. إن المجلس يدعو إلى العمل على إتقان تكوينهم وحفزهم، وإعادة الاعتبار لأدوارهم، واحترام كرامتهم، وتحسين ظروف مزاولتهم للعمل، لاسيما في سياق يتسم بالتحول الذي تشهده البنية العمرية لهيئة التدريس والتكوين والبحث، المتجه نحو انفتاح نافذة ديموغرافية للتشبيب التدريجي لهذه الهيئة؛ مما يستلزم استباق الحاجات من هذه الأطر، واستشراف المواصفات الجديدة لتكوين الأجيال القادمة، في تلازم عضوي مع المزيد من تأهيل الأطر الحالية )[3]، وقد اعتمدت لهذه الجودة المهننة القائمة على مبادئ أساسية عدة منها: ( جعل التكوين الأساس إلزاميا ممهننا بحسب خصوصيات كل مهنة)[4]. وهو تنظير جميل بل ومتقدم في بناء كفايات المدرس المهنية التي تؤهله لممارسة التدريس عن وعي وعلم ودراية؛ لكن وفق نوعية التكوين الأساس وجودته. وهو الأمر الذي يدل دلالة قطعية على إلزامية وأساسية وضرورة وأهمية التكوين الأساس للمدرسين. كما أن حافظة المشاريع المندمجة أخذت به في المجال الثاني المتعلق بالارتقاء بجودة التربية والتكوين، بالمشروع المندمج رقم 8 ذي المتن الموضوعي: ” تجديد مهن التربية والتكوين والارتقاء بتدبير المسارات المهنية “. الذي يشكل مدخلا للمشروع المندمج رقم 9 موضوع: ” الارتقاء بالعمل التربوي داخل المؤسسات التعليمية “. ما يبين بالملموس أن التنظير على مستوى الرؤية وعلى مستوى التنزيل النظري متناغمة ومنسجمة. ما يستوجب على الجهات المختصة في المنظومة التربوية والتكوينية أن تفعل التكوين الأساس إلزاميا، مكونا من مكونات جودة التربية والتكوين وحكامتها، وهي جودة مطلوبة وضرورية؛ بل أساسية وركن من أركان التفكير السترجي، ذلك ( من أهم الاستراتيجيات للوصول إلى درجة التميز الاهتمام بالجودة كتوجه استراتيجي يساعد المنشأة في تلبية احتياجات العملاء ورغباتهم ” تلبية متطلباتهم واحتياجاتهم وتوقعاتهم المعلنة وغير المعلنة” )[5]. وإهمال التكوين الأساس أو إلغاؤه أو الالتفاف حوله بصيغ شبه تكوين كما في النموذج التقليدي الليبرالي الفردي، المؤمن بفنية التدريس التي تقوم على الإلهام والحدس والذوق والوحي، ولا يحتويها التكوين والتقنين والتدريب، وإنما تعطى بالموهبة وعيش التجربة بالنفس، وبطريقة تلقائية وارتجالية كما في التجربة الصوفية لخروجها عن منطق التكوين وطبيعة البرمجة والتقنين. فتجاوز التكوين الأساس يشكل انتكاسة كبرى لتنزيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 ـ 2030، ونسفا للإصلاح في عمقه وضربا لمبدئي الحكامة والجودة دون أن ندر بذلك، بل ضربا للتفكير السترجي، وخرقا لما يروجه الفكر التربوي والتكويني الرسمي في أدبياته التربوية، ولما يدرسه المتعلم. ما يستدعي إعادة النظر في اجتهادات وقرارات لا تخدم الإصلاح في شيء. واعتبار العدول عن رافعات الرؤية انحرافا عن الطريق الصحيح للإصلاح!. ولا يليق ذلك بالفكر التربوي المغربي العريق الذي راكم خبرات وتجارب يمكن الاستفادة منها بتفعيل المسألة التاريخية التربوية. ولا ينتكص على عقبيه إلى ( هاجس الحصول على أكبر عدد ممكن من المدرسين لملء المناصب الشاغرة هو الذي يطبع الاختيارات التي تمت في السنوات الأولى من الاستقلال، وذلك على حساب الجانب الكيفي المتعلق بالمستوى الثقافي العام للمدرس، وكذا بمستواه المهني الذي له علاقة بالتكوين التربوي والبيداغوجي  … وهذا سيؤثر بدون شك وبشكل سلبي في المردودية العامة لهذه الفئة من المعلمين)[6]. ومنه؛ لا يمكن الارتكاز على تنظير الماضي لتدبير الحاضر.

ـ من معطيات الواقع التربوي المعيش:

يشهد تاريخ المنظومة التربوية والتكوينية المغربية وواقعها المعيش محطات كثيرة أسقطت هذه المنظومة فيها التكوين الأساس عن مهننة التدريس ” معلم عرضي، معلم مؤقت، توظيف مباشر … “، وبسطت مهنة التدريس وسطحتها إلى حد اعتبارها مهنة يأتيها الجميع على قدم المساواة؟! فأسقطت إصلاح التعليم بيدها؛ وعت بذلك أم لم تعه. وعطلت الإصلاح لعدة عقود مضت، وبتشبثها بهذا المذهب الآن ستفوت عن المغرب إصلاح التعليم لعقود وأجيال قادمة؛ لأن الإصلاح الحقيقي هو البناء المهني المتين للمدرس المحرك الأساس للدرس المدرسي وللإصلاح. ودون ذلك؛ فما هو إلا تخبط وتكرار لتجربة فشل الإصلاح. أقول هذا من باب الخبرة والتجربة والدراسات التي قمت بها بتزكية دراسات أخرى من باحثين يشهد لهم الميدان وعطاؤهم الفكري والعملي بكفاءتهم وخبرتهم التي لا يشك في أصالتها، وفي صوابيتها وأسماؤهم كثيرة في الحقل التربوي والنفسي والاجتماعي والمعرفي. حيث وجدت الدرس ليس فقط منهجية وموضوعا وجذاذة ومعينات بيداغوجية وأدوات وسيرورة أداء صفي بما يقوم عليه من متطلبات وشروط ـ رغم أهمية ذلك كله ـ وإنما هو بناء الإنسان والمستقبل وطريقة حياة يتضمن إشكالات معرفية وديداكتيكية ومتنية ونفسية واجتماعية … يتطلب الدراية والوعي وكفايات تتعدى تلك الكفايات التقنية الأداتية إلى كفايات فكرية ونفسية وثقافية واجتماعية وفلسفية تمتد من القراءة الواعية للدرس المدرسي إلى نقده ومعالجته، واستخلاص إقدار المتعلم على الفعل الناشئ عن المعرفة والقيم والمهارات والإرادة والاستقلالية والإبداع … فالتدريس ليس مسألة تعليم فحسب؛ بل، هو نظام فكر يتطلب فقهه وفهمه ووعيه وإدراكه، والاستفادة منه وتطويره واستثماره لإنتاج الجديد منه، المطلوب في المستقبل، والمعتمد عليه في التقدم والرفاه … فالفعل التعليمي لا يتعلق فقط بالمادة الدراسية وكيفية تدريسها؛ بل تتعدى ذلك إلى معرفة المتعلم ومجتمعه الصفي والمدرسي والعام ووعيه ودراسته كحالة خاصة، وليس فقط كحالة جمعية فضلا عن البحث والوقوف على التطورات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعقائدية والسياسية … التي تؤثر مباشرة أو غير مباشرة في الدرس المدرسي؛ بل كحالة مستقبلية تعرف من أين تنطلق وكيف وبماذا ولماذا ومتى وأين … بعين عالم المستقبليات، لا بعين مطبق/ تقني/ فني يتعامل مع الحاضر دون المستقبل؟!. فالدرس المدرسي يتجاوز كونه حالة تقنية إلى كونه حالة علمية وظاهرة ثقافية واجتماعية واقتصادية ونفسية، وظاهرة إنسانية وسيرورة أدائية تاريخية مرتبطة بالماضي والحاضر والمستقل، وغير مستقرة ولا ثابتة ولا سكونية. تتطلب الاشتغال بالماضي والحاضر لأجل المستقبل، كما تتطلب البحث انطلاقا من كون المدرس باحثا متحكما في أدواته وعارفا بإطاره المرجعي ” البراديغم ” الذي يشتغل في إطاره لأن ( الباحث يشتغل دائما بالإحالة على براديغم ما. فكل باحث يعرف ويفكر ويحلل اعتمادا على أدوات ومفاهيم ومقولات مندرجة ضمن براديغم. ويستحيل التموقع خارج أي براديغم كيفما كان نوعه، كفحص وتحليل واقع أو وضعية أو ظاهرة. ولما كان من اللازم القيام بتحليل معين داخل البراديغم، فإن هذا الأخير يفرض عملية انتقاء وحسم ومراقبة البناء المفهومي والمقولي )[7]. ولست في حاجة للتذكير بأهمية البراديغمات الإبستيمولوجية في الاشتغال المعرفي على الموضوعات المتنوعة. وأي خطإ في هذه الحالة يربك وجهتها على الأقل إن لم أقل يضيع وجهتها. لذا؛ يجب استحضار ( أن التدريس الذي يشكل موضوعا لهذا العلم ” علم التدريس “، الحديث نسبيا، يتم في المدرسة والتي لا يقتصر دورها، كما هو معلوم، على التلقين ومساعدة الطلاب على تحصيل العلوم والفنون، بل إنها تطمح، بالإضافة إلى ذلك، إلى تربية شخصيتهم من جميع جوانبها وتعمل على تكوينهم جسميا ونفسيا وخلقيا، لتيسير اندماجهم في المجتمع )[8]. ومنه؛ التكوين الأساس ـ وبعيدا عن أي نقد يوجه لهذا التكوين ـ هو مطلب مهني لمهننة التدريس؛ ولا يمكن للمنظومة التربوية والتكوينية أن تقبل أي طرح مخالف لذلك نتيجة مسوغ اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي أو … لأنها في هذه الحالة تخالف تنظيرها وأسس الإصلاح، وتخاطر بمصير العملية التعليمية التعلمية ومستتبعاته.

وواقع المنظومة التربوية والتكوينية المعيش يفيد أنها استشرفت المواصفات للأجيال القادمة من هيئة التدريس في قراءتها للفقرة السابقة من الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 ـ 2030، وألفتها في إطلالات تكوينية عبر نتف من الأيام، وفي تجميد المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين بهذا البلد السعيد؛ فتجاوزت هذه المنظومة التكوين الأساس للتوظيف بالتعاقد؛ بصيغة دورات تكوينية لم تبلغ في نظري حد الاطلاع على ماهية علم التدريس ومتعلقاته المعرفية والتطبيقية وأخلاقياته وقيمه، فهي أيام أقرب إلى الإخبار منه إلى التكوين الحقيقي الذي يمكن المدرس من أساسيات ومهارات وكفايات المهنة. وكل ذلك جرى تلبية لطلب حل مشكل الخصاص في هيئة التدريس ومتطلبات حل الأزمة التربوية. ففي العملية ربح آني للوقت والمال وترسيخ للتوظيف بالتعاقد وقطع مع التوظيف الرسمي، وقطع كذلك مع أوجاع الرأس التي تحدثها مطالب النقابات، ومنها مثالا الحركة الانتقالية لأن المناصب مرتبطة بالأكاديميات، فهي شبيهة بالتوظيف في الجماعات المحلية وبعض المؤسسات المستقلة والشركات… لكن عائد هذا النمط من التكوين وهذا الطرح الذي يتجاوز التكوين الأساس الحقيقي مكلف مستقبلا جدا، حيث سنكتشف جميعا وزارة وأسرا وأبناء ومهتمين أننا دفعنا ضريبة عظيمة من أجل زيادة التخلف والتأخر. وسيكتشف المغرب بعد حين أنه أخطأ موعد الإصلاح، وأنه فوت عليه فرصة التنمية والتقدم، وأن منظومته التربوية والتكوينية عطلت عقله المفكر وطاقاته المدبرة والمبدعة التي كان الواجب الاستثمار فيها، والاعتماد عليها في بناء تقدمه وتطوره الحضاري باتخاذه التناقض مسلكا فكريا وإجرائيا في تنزيل الإصلاح.  فبالتكوين الأساس الذي كان قائما في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين نعيش في ظله مشاكل عويصة في منظومتنا التربوية والتكوينية وضعف المردودية الداخلية والخارجية؛ فبالأحرى بشبه تكوين. فالمطلوب التكوين الأساس للمتعاقدين كما هو معمول به في أغلب الدول والمنظومات التربوية الرائدة لأن ( التكوين سيرورة لتنمية المتكون يعني بالضرورة الانتقال بالمتكون من حالة معينة إلى حالة أخرى أضيف إليها مضمون التكوين. وهذا ما جعل ج. فيري، في تعريفه للتكوين، يضع سيرورة التكوين في سياق الدينامية السيكولوجية، بل في سياق الدينامية السيكوفزيولوجية للمتكون )[9]. وهنا أطرح سؤالا جوهريا: لماذا يجري هذا مع هذه المنظومة دون المنظومات الأخرى؟ فلماذا لا نجري ذلك مع قطاعات عمومية حيوية أخرى؟ أم تلك تتطلب المهننة بالتكوين! والتربية والتكوين لا يتطلب ذلك!؟ إننا عشنا تجارب مريرة بغياب التكوين الأساس، ولست في حاجة للتذكير ببعضها، فهي حاضرة بقوة في الذاكرة التربوية والتاريخ التربوي المغربي.

فلكي يتكون بالتجربة والممارسة والمصاحبة الأستاذ/ة المتعاقد على مستوى سطح الفعل التعليمي لا عمقه؛ سيتطلب ذلك هدر طاقة بشرية كبرى وضياع أجيال من المتعلمين، بل ضياع المستقبل المغربي. لذا؛ أنصح المنظومة التربوية والتكوينية من باب كوني مواطنا مغربيا معنيا بالتربية والتكوين وبمستقبل بلادي، وطالبا لبلادي التقدم والازدهار والرفعة بين الأمم، بأن تكون المتعاقدين ولو لسنة واحدة تكوينا أساسيا متينا، وتبتعد عن هذه الصيغ من باب المسؤولية الملقاة على عاتقها نحو الأمة المغربية ومستقبل الأجيال، وهي المؤسسة المؤتمنة على موارد المغرب البشرية الواعية والفاعلة والعالمة والعاملة والمفكرة. ولا يعقل تعطيل المراكز الجهوية للمهن التربية والتكوين وتضيع إمكانياتها وإمكاناتها في نتف تكوينية، وتضييع مبالغ مالية كبيرة جدا تدفع للأساتذة بها؛ خاصة أنهم أساتذة جامعيون في أغلبهم فضلا عن الأطر الأخرى العاملة بالمراكز؟! فكيف ستكون هذه المنظومة بدون تكوين أساس؟! إني أجد إصلاح أزمة التعليم تتكرر بتكرار أخطائنا وبتضارب الآراء في التنزيل، وبفقه تربوي لا يضبط ولا يتحكم بفقه الواقع ولا باستشراف المستقبل، ولا يتحكم في المداخل العملية الحقيقية للإصلاح المؤثر في مصير ومستقبل العباد والبلاد!؟ فلا تستقيم مفارقة التنظير للتطبيق في الإصلاح! ومخالفة القول للفعل! فالجميع يتحمل مسؤوليته التاريخية والوطنية والإنسانية اتجاه الأجيال المستقبلية ومستقبل البلاد كما جاء في خطاب عيد العرش. وقد قرأت في نهضة سنغافورة أهمية معامل التعليم ومتعلقاته الدلالية: الكتاب والبحث العلمي في ما معناه من قول مؤسسها ” لي كوان يو “، وذلك على الشبكة العنكبوتية ردا على سؤال أحد الصحفيين موضوع: ” ما الفرق بين سنغافورة ودول العالم الثالث؟ حيث أفاد جوابه أن بلاده ركزت على دور التعليم في تأهيل العنصر البشري وإحداث الفارق النوعي بين إنسان وإنسان، وركزت على بناء البنية التحتية للبحث العلمي وأعلت من شأن التعليم ورصدت له الميزانيات الكبرى مقابل المساءلة والمحاسبة والتحفيز، وعملت على نشر الدور العلمية والكتاب، وقلصت من الميزانية الجانبية، وهيأت سبل العلم للأطفال والشباب وحتى الكهول؛ بل للإنسان بصفة عامة، فصارت إلى التقدم كما نشاهد ذلك ونعيشه، فهي دولة جد متقدمة. وعليه؛ كما أنني وجدت (المعلم في المجتمع الفنلندي لا يتجزأ من ثقافة المجتمع الفنلندي، ويتمتع المعلمون حاليا باحترام كبير وثقة عالية هناك، وينظر الفنلنديون إلى التعليم كعمل نبيل ومرموق، كالطب، والقانون، والاقتصاد، وواحدة من المهن التي يكون غرضها أخلاقيا وليس ماديا، فالمعلمون هم السبب الرئيس لقيادة فنلندا للمجتمع الدولي في مجال محو الأمية، والعلوم، والرياضيات )[10]. فالتعليم ومتعلقاته ومتطلباته هي ركيزة تقدم الأمم؛ فلا تناقض فيه، ولا توجس منه، ولا ترقيع فيه … فبالتعليم نكون أو لا نكون، وبه نقرر مصير هذا البلد الأمين. ولذا؛ أذكر بأهمية التكوين الأساس من خلال الآتي:

ـ أهمية التكوين الأساس:

( يرتبط التدريس بالتدريب كثيرا، ويعتبر التدريب سمة من سمات هذا العصر حيث يفيد التدريب كل من يحرص عليه لأنه يزود الطالب بالخبرة المباشرة والخبرة العملية التطبيقية المبنية على النواحي النظرية. فتدريب الطلاب المعلمين في برنامج إعداد المعلمين بكليات التربية أو كليات المعلمين مثلا على كيفية ممارسة التدريس، وموافقة واستخدام الوسائل التعليمية يفيدهم في التغلب على الصعوبات والمعوقات التي تواجههم أثناء الممارسة الفعلية، فالممارسات العملية في التدريب تجعل الطالب المتدرب يعرف إيجابياته وأخطاءه ويتعرف على سلبياته في إدارة وضبط الصف، والتحرك واستخدام السبورة واستعمال الوسيلة وكيفية التعامل مع التلاميذ ومواجهتهم دون خوف أو ارتباك. لذلك كان التدريب الميداني مطلبا ملحا لمن يتصدى لعملية التدريس من حيث تدربه على مواقف تعليمية مفيدة، وتتاح الفرصة أثناء التدريب لكثير من التوجهات والإرشادات التي توجه لكل متدرب لمعرفة أخطائه … وهو يعمل على تجنبها مستقبلا كما تتاح الفرصة له لاكتساب خبرات ومهارات جديدة، ونستطيع أن نضرب مثلا على ذلك بتعلم قيادة السيارة، فالشخص الذي لا يعرف القيادة وأنظمتها وقوانينها يتعذر ولا يستطيع أن يقود السيارة، لكنه بالتدريب التدريجي على قيادة سيارة من السيارات تحت إشراف وتوجيه ومساعدة المدرب متبعا أساليب القيادة الصحيحة ووسائلها وطرقها الناجحة يستطيع بكل ما اكتسبه من خبرة ومهارة قيادة السيارة. فالتدريب إذا مقترن بالتعليم النظري وهو جزء مهم لإنجاز الجانب العلمي التطبيقي. بعض الناس لا يدركون أهمية الدور الفعال للعملية التعليمية سواء التدريس الفعلي النظامي أو ممارسة التربية العلمية أو الميدانية في المدارس، والحقيقة أن التدريب على التدريس قبل ممارسته كمهنة يعد بعدا أساسيا مهما ومكملا للجانب النظري العملي والتربوي. ونؤكد على أهمية التربية الميدانية أو العملية، فالتربية الميدانية أو العملية هي المحك الذي يختبر مدى نجاح الكلية في إعداد المعلم كي يصبح معلما، وهي وحدها القادرة على معرفة مقدار فائدة الطالب المعلم من دراسته النظرية والعملية أثناء فترة إعداده. ولما كانت فترة التربية الميدانية أو العملية هي مرحلة تطبيقية ونهائية لمرحلة تعليمية نظامية يتم بعدها مباشرة التدريس وممارسته على نحو مستمر ونظامي فإن الطالب المتدرب أجدى به أن يلم بجميع مطالب التدريس ومهاراته من فهم ومعرفة وإدراك لنظريات التعليم والتعلم وأساسيات التربية ومضامين التدريس وطرقه وأساليبه ومصادره ومهاراته حتى يستطيع مواجهة مختلف مواقف التدريس في الفصل أو المدرسة، ويتمكن من التعامل الفعال مع تلاميذه بسلوك حسن وتصرف واع وسليم … وينبغي للمعلم ـ وهو إنسان مرب ـ أن يستزيد من العلم بصفة عامة، وفي مجال تخصصه بصفة خاصة، وفي القرآن الكريم يقول الحق تبارك وتعالى: ” وقل رب زدني علما “، ولذلك فإن مهنة التدريس هي من المهن التي تتطلب نوعا خاصا من الإعداد الفني الجيد وهي مهنة لها أصولها ومبادئها التي تجعل المعلم يمارس مهنته على أصول تربوية سليمة، وتتطلب منه توفير كثير من المهارات فيه حتى يستطيع أن يواجه متطلبات المهنة ومواقفها ويتعامل مع تلاميذه بفاعلية وذكاء وحسن تصرف )[11].

و( مع الاعتراف بأهمية وقيمة التدريب قبل الخدمة في إعادة بناء النظام التربوي وإحيائه )[12]، وأنه ( من الواضح أن تدريب المعلمين يحتاج لأن يكون عملية أكثر تنويعا وتخصيصا، وألا يقتصر على مجرد إعداد المعلمين للتدريس المألوف داخل الصف الدراسي في نطاق عملية صيانة النظم، بل أن يكون عملية إعداد أوسع مدى لمختلف أصناف المربين ليعلموا كعوامل فاعلة للتغيير. فلابد إذن من وضع برامج متكاملة لإعداد المعلمين تشمل التدريب الأولي وذلك لمجابهة احتياجات الصف الدراسي الجديد لكل من المستجدين في المهنة والمعلمين العاملين الذين لم يتدربوا؛ ورفع مستوى أعضاء هيئة التدريس الذين أصبحت مؤهلاتهم قديمة وغير كافية لأهداف جديدة؛ وإعادة التدريب لملء الوظائف الجديدة التي يتسع مداها نسبة لتعقيد ووزن المؤسسة التربوية؛ وتجديد المعلومات لتمكن أعضاء هيئة التدريس بمختلف فئاتهم من مواكبة المفاهيم التربوية وأدوار المعلم المتغيرة … ] و [ من الواضح من عدة نواح أن تغير الوجهة والوظيفة فيما يتعلق بالتعليم … يعني ليس فقط أخذ المعلمين وإنما جملة المهنة إلى أرضية جديدة قد تقل فيها الخبرة، ليس فقط في بلد معين بل في العالم بأسره. كيف يقدر المعلم الوسط أن يعمل على إحياء مجتمعه المحلي؟ كيف يمكن لمدرسة أن تنظم نفسها بحيث تتكامل مع ذلك المجتمع أو تكون صورة مصغرة عنه؟ كيف يمكن تنظيم دراسات قبل مهنية وأنشطة إنتاجية لمساعدة تجهيز الطفل للعمل، وتخفيض تكاليف التعليم المدرسي على الخزينة العامة مع المساهمة في الوقت نفسه في التعليم العام للطفل؟ كيف يمكن للمدرسة أن تعبر عن الثقافة المحلية، ليس فقط من خلال أنشطة جانبية كالرقص والغناء، وإنما بطريقة تمكن من إثراء الوعي الثقافي، وتعميق الخبرة الثقافية؟ إن النصوص الواردة من المؤتمرات العالمية، ومن القائمين بأمر السياسات القومية والأكاديميين بالغة في المثالية والإعجاز البلاغي، ولكن الجهود المبذولة لتطبيق الأفكار عمليا وتعزيزها خلال الفترة الزمنية اللازمة لصقلها وترسيخها في الممارسة المدرسية غالبا ما كانت محدودة وقصيرة العمر. أنى لنا أن نأمل، في الوقت الذي يشق فيه على دول عديدة أن تعين مدربين للمعلمين ذوي خبرة عالية حتى في التدريس المدرسي التقليدي، أن نعد برامج تدريب معلمين للجديد من طرق التدريس؟ يبدو واضحا أننا لا يمكن، حيث لا تتوفر الخبرة والمعرفة بقدر كاف أن نواصل الممارسة الحالية التي تستند إلى الذين يعلمون، في تدريس الذين لا يعلمون … بل أحرى بنا أن نهتم بإيجاد نماذج وأنماط لإعداد المعلمين تشجع أعضاء هيئة التدريس على التعلم من خلال تحليل خبرتهم الخاصة وتعدهم أكثر فأكثر للاستقلالية في عملهم اليومي. إن هذا التوجه نحو ما سمي ب ” المهنية الممتدة ” extended professionality يفترض أشياء في كل من طبيعة التدريب أيا كان والعمل المكمل له لتمكين المعلمين والفئات الأخرى من المربين من تطبيق تدريبهم بصورة ناجعة ومما يحتج به أن العديد من المداخل التقليدية لتدريب المعلمين تسلب المعلم مهنته وتجعله معتمدا على إدارة وإشراف رؤسائه في العمل، بدلا من رفع مستوى الاستقلالية لديه. لكن وجهة نظر أخرى بديلة تقول بأن المعلمين ـ وخاصة في أوقات الشدة والتوسع السريع ـ أضعف تأهيلا من أن يكونوا قادرين على العمل مهنيا. وأنه يجب اعتبارهم أشباه مهنيين paraprofessionals ووضعهم تحت إشراف ومراقبة أكثر دقة وفعالية )[13]. و( انطلاقا من الدور الرئيس للأستاذ في العملية التعليمية التعلمية، كان التكوين الأساس يستهدف تأهيله مهنيا وعلميا وتقنيا وقانونيا لممارسة دوره في النظام التعليمي، بتعميق الجانب النظري لديه وتمكينه من الجانب التطبيـقـي؛ أي الـتـربـيـة العمـلـيـة ـ أو ما كان يسمى التربية الخاصة ـ بما تعني ” العملية التربوية المنظمة الهادفة إلى إتاحة الفرصة أمام الطلبة المدرسين لتطبيق معظم المفاهيم والمبادئ والنظريات التربوية تطبيقا أدائيا وعلى نحو سلوكي في المدرسة بشكل يؤدي إلى اكتساب الطالب المدرس للكفايات التربوية التي تتطلبها طبيعة الأدوار المتعددة والمتغيرة للمدرس ليصبح في النهاية قادرا على ممارسة هذه الكفايات بكفاية وفاعلية. فالتربية العملية تهدف إلى مساعدة الطالب في التدرب على ممارسة الكفايات التربوية التي تتطلبها مهنة التدريس بشكل مخطط ومنظم وهادف ” . وبذلك فهي ” تقدم خبرة مناسبة للمدرس الطالب حيث يستطيع من خلالها التفاعل مع الطلاب والمدرسة في مواقف تعليمية حقيقية وتساعده على اكتساب المهارات التدريسية والقيام بالعملية التعليمية التعلمية، تخطيطا وتنفيذا وتقويما وذلك في ضوء توجيهات المشرفين. وأيضا تتيح له الفرصة لتطبيق النظريات والمفاهيم التربوية النظرية تطبيقا عمليا، وتطوير مهارات التقويم الذاتي لديه ”  كما تمكنه ” من المادة الاختصاصية، ومهارة تحضير الدروس بطريقة صحيحة، والقدرة على ربط المعلومات السابقة بالجديدة، ومهارة عرض الدرس بشكل مترابط، وصوغ الأسئلة واستخدامها بشكل صحيح، واستخدام الوسائل التعليمية وربط عناصر الدرس بخبرات الطلاب الحياتية، والقدرة على مراعاة الفروق بين الطلبة، واستخدام طرائق التدريس وإشراك الطلبة في عملية التعلم، ومهارة استخدام التعزيز والتقويم وإدارة الصف ” . حيث يصبح مؤهلا نظريا وعمليا لممارسة التدريس.

وتأهيل الأستاذ علميا ومهنيا يفيد كونه أصبح واعيا بمجمل الأدوار المنوطة به قانونيا وأخلاقيا وإنسانيا واجتماعيا ومهنيا، بل أصبح واعيا بتطور تلك الأدوار مع ثورة المعرفة وعصر المعلومات والتكنولوجيا؛ والتي في ظلها لم يعد ” كما كان قديما محددا للمادة الدراسية شارحا لمعلومات الكتاب المدرسي، منتقيا الوسائل التعليمية، متخذا القرارات التربوية، وواضعا الاختبارات التقويمية، وإنما أصبح دوره يتركز على تخطيط العملية التعليمية وتصميمها وإعدادها، علاوة على كونه مشرفا ومديرا ومرشدا وموجها ومقيما لها “. وعليه نجد الأستاذ معدا ومصمما ومخططا للأداء الصفي في التحاضير، التي تختزل تلك الأبعاد والمهام المهنية الموكولة إليه والمعلنة في الأدبيات التربوية، وفي أدبيات الوزارة. فهي مؤشر حقيقي على تمكنه من تلك الكفايات العلمية والمهنية المؤهلة له. وبذلك لم يعد ناقل معرفة أو قيم أو مهارات وقدرات وشارحا لها بل أصبح مبدعا وناقدا ومؤسسا لها، لما يوجبه عليه تكوينه النظري. وموظفا لها على المنهج الأصوب والدقيق لما يوجبه عليه تكوينه العملي )[14].

ومن أهمية التكوين الأساس تنبع أهداف إعداد الأستاذ من خلال:

( أولاً – الأهداف الفردية :

1 ـ أن يتعرف الطالب المعلم قيمته كإنسان جدير بالاحترام وكمواطن يؤمن بأهداف أمته ومجتمعه ويعمل على تحقيقها.

2 ـ أن يكتسب العادات والاتجاهات والمعلومات والمهارات والميول والقيم التي تمكنه من المشاركة الايجابية في تلبية احتياجات طلبته، والمجتمع من الخدمات التربوية.

3 ـ أن يتبع في سلوكه الشخصي السلوك المهني الذي يتفق مع كرامته الشخصية ومع كرامة مهنته وأخلاقياتها.

4 ـ أن يكتسب الاتجاهات الايجابية نحو مهنة التعليم.

5 ـ أن يتمتع بالصحة الجسدية والعقلية والنفسية وأن ينعكس ذلك في سلوكه مع الآخرين.

6 ـ أن يعبر عن حبه للمتعلمين وتقبله لهم بصورة مستمرة.

7 ـ أن تتكون لديه اهتمامات واسعة بالاتجاهات العلمية المعاصرة ، وتطبيقاتها التكنولوجية في مهنة التعليم.

8 ـ أن يجسد مبدأ الديمقراطية في سلوكه الشخصي ويعمل على ممارسة المتعلمين لهذا المبدأ.

ثانياً -الأهداف الاجتماعية:

1 ـ أن يكتسب الطالب مهارة الاتصال مع الآخرين والقدرة على النفاذ في المحيط الاجتماعي.

2 ـ أن يتعرف على طرائق وأساليب خدمة المجتمع وتنميته .

3 ـ أن يفهم مشكلات المجتمع المحلي والوطني ويسهم في حلها.

4 ـ أن يلعب دور القائد الاجتماعي على مستوى المدرسة والمجتمع المحلي.

5 ـ  أن يمتلك مهارة العلاقات الإنسانية مع المتعلمين ومع الزملاء والإدارة المدرسية.

ثالثا ـ الأهداف المعرفية:

1 ـ أن يكتسب الطالب المعلم اتجاهات التفكير العلمي بكل أنماطه، والمعارف والمهارات العلمية التي تساعده على التمكن من تخصصه.

2 ـ أن يفهم عملية الاتصال ومهاراتها ووسائلها، وطبيعة عملية التعلم وطبيعة المتعلم.

3 ـ أن يكتسب مهارات التعلم الذاتي لمتابعة المستجدات التربوية والمهنية والمعرفية، بالإضافة لمهارات البحث التربوي الإجرائي.

4 ـ أن يتمكن من استخدام المبادئ والمفاهيم الأساسية في القياس والتقويم.

5 ـ أن يتعرف على طرائق تنظيم المنهج وتطوره.

رابعا ـ الأهداف المهنية:

1 ـ  أن يتمكن الطالب المعلم من صياغة نشاطاته التعليمية صياغة سلوكية.

2 ـ أن يتعرف على طرائق التدريس واستراتيجياته ويتمكن من توظيفها في التعليم الصفي توظيفا فعالاً.

3 ـ أن يختار وينظم المحتوى المطلوب لأي موقف تعليمي داخل الصف مراعياً في ذلك الفروق الفردية بين المتعلمين.

4 ـ أن يتمكن من توظيف الاستراتيجيات الحديثة في التعليم بالإضافة لتوظيف التقنيات والوسائل التعليمية في التعلم الصفي)[15].

وأما التعليم الفلندي المتقدم؛ ففيه ( يهدف تعليم المعلمين إلى التنمية المتوازنة للكفاءات الشخصية والمهنية للمعلم، ويركز الاهتمام بنحو خاص على بناء مهارات التفكير التربوية التي تمكن المعلمين من إدارة العملية التعليمية على وفق المعرفة التعليمية والممارسات المعاصرة، يدرس المرشحون للتعلّم في المدرسة الأساسية ثلاثة مجالات رئيسة هي: ـ  نظرية التعليم، ـ معرفة المحتوى التربوي، ـ فن التعليم والممارسة، ثم يكمل كل طالب منهم رسالة الماجستير، ويكمل معلمو المدارس الأساسية المحتملون عادة أطروحاتهم في مجال التعليم، ويختار معلمو المرحلة الإعدادية موضوعات ضمن اختصاصاتهم، إذ إن مستوى التوقعات الأكاديمية لإعداد المعلمين يجب أن يكون مماثلا لجميع المعلمين من المرحلة الأساسية إلى المرحلة الإعدادية )[16].

ـ ضرورة ووجوبية التكوين الأساس:

(هناك جملة من العوامل والدواعي التي تجعل تدريب المعلم ضرورة عصرية هي:

ـ العلاقة الإيجابية بين التعليم والتعلم والنمو المهني، فالمعلم لا يجب أن يكتفي بالمعلومات والمهارات المكتسبة أثناء الإعداد للمهنة بل يعتبرها قواعد وأسس ينطلق منها لتطوير كفاياته.

ـ الانفجار المعرفي وتضاعف المعرفة المتسارع وبخاصة في العلوم والتكنولوجيا، فالمعلم الذي لا يواكب مستجدات المعارف والعلوم والتكنولوجيا يكون غير قادر على مواجهة التحديات وغير فاعل في تنظيم تعلم الطلبة، وفي المقابل نجد المعلم المتجدد يتكيف مع هذه المستجدات ويكيفها وفق احتياجاته المهنية وما يتناسب ومتطلبات التعلم المستمر طيلة الحياة.

ـ التقدم والتطور في طرائق التعليم والتعلم.

ـ الحاجة إلى توفير متعلمين قادرين على التعلم ومواصلة التعليم مدى الحياة، ولتحقيق هذا لابد أن يكون المعلم نفسه متطورا، بصورة مستمرة مما يؤدي إلى تطوير نظرة المجتمع إلى المدرسة واستعادة ثقته بها من خلال تقليص الهوة بين ما يتعلمه الطالب في المدرسة، وبين متطلبات العصر وقدرة المعلمين على مواجهة التحديات فالنمو المهني بذلك يعتبر ضرورة اجتماعية تفرضها متطلبات التنمية)[17].

ـ (… وعليه وأمام التطورات الحديثة، في طرائق وأساليب التعليم والتعلم، يقع على عاتق المعلم، أن يطلع على مواد التجدد في مجالات العملية التربوية، وأن يتمرس عليها، هذا بالإضافة إلى تمثل التربية الجديدة القائمة على تكامل المواد والخبرات، وكذلك تدريب الطلاب على الاصطفاء الناقد للمعلومات، وكذلك الدراية بمشكلات الحياة الاقتصادية وبتربية الكبار وأساليب التربية المستمرة، وفهم كبريات مشكلات عالمنا المعاصر. وبديهي أن يؤدي تغيير دور المعلم إلى تغيير في إعداده. وقد أطالت معظم الدول المتقدمة، وبعض البلدان النامية فترة إعداد المعلمين، قبل الخدمة، وأقامت دورات تدريبية وتجديدية أثناء الخدمة، كي تتيح للمعلمين الوقوف على آخر مكتسبات المعرفة في مواد التعليم الأساسية، وكي تدربهم على الطرائق والتقنيات التربوية الجديدة)[18].

ـ و (تتمثل دواعي إعداد المعلم قبل الخدمة بما يلي:

1 ـ تزايد أعداد المتعلمين:

إن تربية وتعليم الأعداد الكبيرة والمتزايدة من المتعلمين؛ مع الاهتمام بالنمو المتكامل لكل متعلم، ومراعاة استعداد هذا المتعلم وخصائصه، وما يكون بينه وبين أقرانه من فروق فردية، من أهم دواعي إعداد المعلم لهذا العمل العظيم.

2 ـ التقدم العلمي الكبير:

يمتاز العصر الحديث بتقدمه العلمي الكبير في جميع الميادين. وهنا تظهر الحاجة إلى تمكين المعلمين قبل الخدمة إلى مواكبة هذا التقدم العلمي وذلك من خلال إعدادهم لمتابعته بشتى الوسائل والتقنيات الممكنة.

3 ـ تقدم وسائل المعرفة:

لم يعد الكتاب مصدر المعرفة الوحيد في عصرنا الحديث، فبجواره وسائل معرفة حديثة ومتطورة تزيد قدرة الإنسان على التعلم، ومنها الإذاعة والتلفزة والمخابر اللغوية، وصولاً إلى الحواسيب والأقمار الصناعية وشبكات المعلومات. والمعلم بحاجة إلى أن يتقن توظيفها في عمله التربوي والتعليمي ولابد لذلك من إعداده مسبقاً للتعامل بشكل ناجح مع هذه التقنيات الحديثة .

4 ـ الأخذ بالمنهج العلمي في التعليم:

حيث يقوم التعليم حالياً على أسس علمية، عن طريق تحديد الأهداف وتوظيف الوسائل ومتابعة التقويم لكل من الهدف والوسيلة حتى نصل إلى لنتائج المرجوة. ولا بد للمعلم من اكتساب مهارات للتعامل مع هذه المستجدات وبخاصة في مرحلة الإعداد قبل الخدمة

5 ـ تطور العلوم النفسية والتربوية:

حيث أكدت هذه العلوم على ضرورة جعل المتعلم محور العملية التعليمية التعلمية، والعمل على تنمية شخصيته المتكاملة جسميا وعقليا وانفعاليا واجتماعيا.

6 ـ تغير أدوار المعلم:

فلم يعد المعلم مجرد ملقن للمعرفة، بل أصبح عليه أن يكون موجها ومنسقا ومشجعا ومحفزا لتعلم المتعلمين، وعلى توجيههم وإرشادهم وتأمين الأجواء المناسبة لتيسير مشاركتهم الفعالة، وتعلمهم الذاتي، وتنمية ميولهم وقدراتهم، وإعدادهم لمواجهة مطالب الحياة في عصر سريع التغير.

7 ـ  توفير المعلم الكفء :

أوصى العديد من المؤتمرات والندوات واللقاءات التربوية والإقليمية والوطنية بضرورة الاهتمام بإعداد المعلمين، واعتبار هذا الإعداد أساسا ضروريا ومنطلقا للتعلم المستمر والنمو المهني للمعلم خلال حياته المهنية بكاملها.

8 ـ تمهين التعليم:

وذلك بتطوير التعليم وتحويله إلى مهنة راقية تضاهي المهن الراقية السائدة في المجتمع، وهذا لا يتأتى إلا من خلال رفع مستوى إعداد المعلم لرفع كفاياته بحيث تتلاءم مع متطلبات العصر وقيمه الاجتماعية.

9 ـ تطبيق شعار ديمقراطية التعليم ” التعليم للجميع “:

لا بد من الإعداد الجيد المسبق للمعلم لكي يكون قادرا على فهم الديمقراطية وممارستها في التعليم، وتطبيق هذا الفهم في غرفة الصف، ليس بواسطة المحاضرات والتلقين، بل من خلال الممارسة الصفية وإفساح المجال أمام المتعلمين للمشاركة في اتخاذ القرارات في جميع المواقف الصفية والمدرسية.

10 ـ ضرورة إشراك المعلم في تطوير المناهج:

وذلك بإعداده مسبقا وإفساح المجال أمامه للمشاركة في السياسات التعليمية وإعداد المناهج وتطويرها وتنفيذها ومناقشة المشكلات التربوية واتخاذ القرارات بشأنها.

11 ـ   التعاون مع المجتمع المحلي:

يحتاج المعلم إلى المهارات والاتجاهات التي تمكنه من إقامة علاقات إيجابية مع زملائه وسائر الاختصاصيين الذين يتعامل معهم، بالإضافة إلى التعاون مع أولياء الأمور والانفتاح على المجتمع المحلي والإسهام في حياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية)[19].

ـ نتائج الصيغة الحالية للتكوين الأساس:

الصيغة الحالية للتكوين الأساس لن تكون فعالة جدا في مهننة المدرس حيث تشكل نتائجها عائدا مؤثرا بشكل من السلبية على المردودية الداخلية والخارجية للمنظومة التربوية والتكوينية، وتظهر سلبياته على مستويات عدة؛ منها مثالا لا حصرا:

1 ـ على المستوى المعرفي:

يشتغل الأستاذ المتعاقد بالعفوية والنمطية مع متعلميه من حيث يقلد التجارب السابقة، ويسأل الزملاء أو المؤطر أو المدير إن كان متحمسا دون أن يدري ما العملية التعليمية التعلمية في عمقها، وبنيتها، وكيفية اشتغالها على المجالات المعرفية والكفايات والأهداف والتعلمات والتعالق فيما بينها وسيرورة انبنائها داخليا … ومع المتعلمين، وشروطها، ومتطلباتها. ودون أن يدري ما المتعلم ومداخل معرفة شخصيته، ولا مطالبه وحاجياته واحتياجاته المتنوعة، ومراحل نموه وخصوصياته كحالة إنسانية مغربية لها خصوصياتها ومعطياتها الخاصة، ما يفردها عن القول التربوي العالمي أو المشترك التربوي للطفولة عامة التي تدرسه النظريات العامة للتربية، ولا يدري العلوم المتدخلة في العملية التعليمية التعلمية التي تبينها، والتي تقارب إشكالياتها ومشاكلها، ودون أن يعرف مكامن دور الفعل التعليمي في بناء الإنسان والمستقبل ودون … كثيرة هي مفاصل وتفاصيل الفعل التعليمي. فهو مُساق في سياق ضرورة العمل والشغل، ومتطلبات الحياة المعيشة واليومية مَساق ركوب الصعاب دون التسلح بالمعرفة الدقيقة والواعية بالفعل التعليمي؛ فلن تسعفه تلك النتف التي تلاقاها من تكوين سريع ومضغوط في مقاربة صعابه ووهاده، وتشعبات أغصان غاباته. فلابد أن يكتسب عزيمة قوية وإيمانا صادقا بعمله ووظيفته الإنسانية التي ترفع الرأس، وتشرف أهل التدريس.

ولا يظنن أحد أن المباراة ستمكن الأستاذ المتعاقد من المعرفة المتعلقة بمهنة التدريس، باعتقاده أنه راجع مراجع في شأنها، واطلع على رصيد معرفي متعلق بمواد المباراة سيمكنه من ممارسة فعل التدريس! أو حتى ذلك التكوين المبرمج قبل الخدمة! فهذه نظرة خادعة تشوش على الاعتقاد والظن معا، وتلبس عنه الحقيقة … فهو؛ لن يكتسب المعرفة المهنية التي تؤسس لديه الوعي المهني إلا بالتكوين الأساس المتين الباني للمعرفة العلمية والمعرفة المهنية بأبعاد مكونات الفعل التعليمي من أستاذ ومادة ومتعلم وعلاقات بينية وسيرورة فعل وأدوات ووسائل وأهداف وشروط ووسط تعليمي اجتماعي ومتغيرات العصر ومستجداته العلمية والحياتية … وغير ذلك. فمثلا: كيف لأستاذ متعاقد دون تكوين أساس أن يعرف الأنماط الشخصية الرائجة لديه في جماعة القسم، وكيفية التعامل معها باعتبار مثلا: تعدد الذكاءات؟ أو باعتبار صعوبات التعلم؟ أو باعتبار التربية الفارقية؟ أو باعتبار الموقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والعلمي لكل متعلم على حدة؟ وكيف له أن يوفق بين التباين السوسيولوجي والسيكولوجي للمتعلمين في بناء الدرس المدرسي؟  وكيف كثيرة هي، وشديدة الوقع، ومعقدة البنية والمقاربة … لمن بسط وسطح فعل التدريس، واعتقد أنه درس مدرسي يقوم فقط على جذاذات وكلام في القسم ومعلومات تروج على مسامع المتعلمين وكتاب مدرسي وحفظ واستظهار … وقس على هذه السطحيات. ففعل التدريس أعمق من هذا وأعقد. فبناء الإنسان والمستقبل أكبر من سطحه التعليمي.  حيث ( يشير تقرير مجموعة “هولمز” إلى أننا لن نوفق، بكل تأكيد، في تطوير نوعية التعليم في مدارسنا ما لم نطور مستوى المعلمين الذين يعملون في تلك المدارس، ولا نستطيع أن ندعي أن في تخطيط المناهج أو المواد التعليمية أو توفير قاعات الدرس الفاخرة أو الإداريين الأكفاء ما يكفي لمواجهة سلبيات التعليم الرديء. وعلى الرغم من أهمية بعض العوامل مثل القيادة الإدارية وظروف العمل باعتبارها عوامل لها أهميتها بالنسبة إلى الطلاب الذين ينتظمون في قاعات الدرس إلا أن هذه العوامل لا تقارن بأثر المعلم ودوره في العملية التعليمية )[20]. كما أنه ( لم يعد هدف التربية، هو خلق عالم من البشر المتجانس المتشابه، بل بشر متميز متمسك بهويته الحضارية وبقيمه، قادر على التواصل مع الغير، يتقبل الواقع المختلف عن واقعه، والرأي المغاير لرأيه. إن التمادي في عملية التجنيس الحضاري التي نشهدها حاليا، تهدد خصوصية الإنسان التي سرعان ما يفقدها، تحت وطأة الشائع والغالب، الذي يكتسب سلطته من شيوعه وغلبته لا من أصالته وتميزه … أن تهيئ الفرد لعالم سيصبح فيه العمل سلعة نادرة، حتى توقع البعض أن تصبح فرص العمل أحد مظاهر الرفاهية الاجتماعية في عالم الغد. إن الغاية العظمى للتربية هي أن ينعم الإنسان باستقلاليته، ليصبح قادرا على أن يخلق عمله بنفسه، وأن يشغل أوقات فراغه التي تنحو إلى الزيادة المطردة، بما يثري حياته ويعود بالخير على أسرته ومجتمعه وعالمه )[21].

فكيف لأستاذ/ة متعاقد في التباسية مشهد التكوين الأساس أن يكتشف أدوار مكونات المخ في الفعل التعليمي التعلمي؟. فكيف له أن يحدد دور كل اللحاء واللوزة الحلقية والمهاد البصري وقرن آمون في العملية التعليمية التعلمية، ويحدد مهمة تدخله بناء عليها في تحفيزها وتنشيطها عبر تعلمات وموارد معينة تزيد من نسبة تفاعلها وتوظيفها عند المتعلم؟ فكيف له أن يحدد ذلك في غياب التكوين الأساس أو ما يشبهه؟ ويحدد من بينها دور كل واحدة في التعليم والتعلم من قبيل: ما المنطقة الدماغية من بينها التي تكون مسؤولة عن:

ـ إعطاء معنى ودلالة لكل ما نقوم به من أفعال؟ بمعنى؛ ما المنطقة الدماغية من بين اللحاء واللوزة الحلقية والمهاد البصري وقرن آمون التي تفسر للفرد معنى ودلالة أفعاله؟   أو

ـ حدثية العملية التعليمية التعلمية، وتخزين الذكريات العاطفية؟ بمعنى آخر؛ ما المنطقة الدماغية من هذه المناطق التي يحدث فيها الفعل التعليمي التعلمي؟      أو

ـ التحكم العاطفي بعواطف الفرد؟ بمعنى؛ ما المنطقة الدماغية من بين هذه المناطق التي تشكل مركز التحكم العاطفي؟

فالسؤال هنا ليس سؤال معرفة فقط، وإنما سؤال دراية كيفية اشتغال الدماغ، وكيفية استثماره في التعليم والتعلم، وما نوع التدخل الذي يقوم به الأستاذ من أجل مساعدة المتعلم على التعلم أو حل مشكل أو تخطيط نشاط تعليمي تعلمي أو توظيف تقنية من تقنيات التنشيط أو غير ذلك. وهنا أذكر ببعض الكفايات المهنية التي أورد أندري دو بروتي ” André de PERETTI ” في عجلته المهنية، والمرتبطة بالجانب الإبستيمولوجي المهني للمدرس التي تتطلب منه التكوين الأساس، وليس الرفقة والصحبة رغم أهميتها:

ا ـ كفاية البحث؛ فهو عنده المدرس باحث، تتطلب منه هذه الكفاية مهارات من حيث يكون:

1 ـ مشخصا، معالجا؛ ما يستدعي أن يمتلك القدرات التالية، في صيغة معرفة وأفعال، ليكون فعلا مشخصا ومعالجا: * يحلل المحتوى * يحلل التطبيقات * يوجه المشاريع ويقودها.

2 ـ رجل تجربة، مجربا؛ وهي مهارة تطلب من المدرس أن يكون قادرا على: * ملاحظة التلاميذ، و* القيام بالديداكتيك، و* خلق وإبداع مواقف التعلم.

ب ـ كفاية المسؤولية عن العلاقات؛ فالمدرس مسؤول عن العلاقات في نظر أندري دو بروتي، مما يتطلب منه مهارتي التنظيم والتنشيط، من حيث:

1 ـ أنه منظم؛ يتطلب ذلك منه القدرة على: * ترشيد الحصة الدراسية، و* تكوين مجموعات، و* إدارة العلاقات. وهذا لا يمكن اكتسابه إلا بدراسة سوسيولوجيا التربية، ودينامية الجماعات … وما يقع في نطاق هذه السوسيولوجيا.

2 ـ أنه منشط؛ يتطلب ذلك منه القدرة على: * توجيه وتربية المتعلمين، و* الاشتغال في مجموعات، و* تدبير عقود الدراسة. وهذه قدرات لا تتأتي للمدرس إلا بالتكوين الأساس.

ج ـ كفاية التقويم؛ فالمدرس مقوم بطبيعة مهنته. لذا؛ فهو في حاجة ماسة إلى مهارتي المراقبة والاستشارة في نظر أندري دو بروتي، حيث تتطلب:

1 ـ المراقبة؛ من المدرس أن * يضمن الأمن، و* يحرس البرامج، و* يحصل الأعمال/ الإنتاجات ويجمعها.

2 ـ الاستشارة؛ من المدرس أن* يوجه العمل الفردي أو الذاتي، و* يضبط الاحتياجات، و* يتوقع الانتظارات.

د ـ كفاية التقنية؛ بمعنى أن المدرس هو تقني في نظر أندري دو بروتي، ما يستدعي منه أن يكون:

1 ـ مخرجا ومنفذا؛ ما يتطلب منه: * تحديد متوالية العمل، و* خلق وابتكار أدواته، و* إعداد الخرجات أو التكوينات.

2 ـ مستعملا وموظفا للمعينات البيداغوجية بمختلف أنواعها؛ حيث * يستعمل الوسائل السمعية البصرية، و* يستعمل تكنولوجيا المعلومات والتواصل التربوي TICE، و* يستعمل الوسائل ويفعلها.

ه ـ كفاية تصميم المعارف، القيم، المهارات، السلوك …؛ وهي كفاية تقوم على مهارتي الخبرة والديداكتيك، حيث في:

1 ـ الخبرة؛ يكون المدرس خبيرا في نظر أندري دو بروتي، * يتعلم المعقد؛ فيفهمه ويعلمه …، و* يحاضر، و* يفكر في تكوينه.

2 ـ الديداكتيك؛ يكون المدرس ديداكتيكيا في نظر أندري دو بروتي، * يعطي نصائح تتعلق بالطرق، و* يحدد الأهداف، و* يوجه البحث للتوثيق.

( ولما كان ” المعلم ” أبرز عناصر المنظومة التعليمية في الوطن العربي، وهو الذي يعلم النشء ويكونهم باعتبارهم الثروة البشرية المستقبلية للأمة، كان من الضروري أن نرفع مستوى أدائه الحالي إلى المستوى الذي تحدده معايير للأداء، كلما لزم الأمر لإعادة النظر في مهام المعلم العصري الذي أصبح أقرب إلى صفات “المربي – المخطط – المتأمل – الباحث – المفكر – المقيم – المتعلم – القائد – المرشد ” )[22]. فهذه الكفايات والمهارات والقدرات وغيرها كثير وفق الباحثين، لا تكتسب مهنيا إلا بالتكوين الأساس المتين والعميق. إذ المستوى المعرفي ركن أساس في تأهيل المدرس لفهم ودراية وضبط أساسيات ومداخل الأداء الصفي من ألفه إلى يائه، والعلم بها. وإلا؛ فإن غاب التكوين الأساس يغيب معه تأهيل المدرس مهنيا. ودخوله في منطقة التلمس والمحاولة والخطأ في أبجديات المهننة، والتي ناتجها على العملية التعليمية سلبي عند انتفائها. وقد كان أستاذنا الجليل محمد الإمام الفكيكي ـ رحمه الله تعالى ـ يميز بين المعرفة والعلم حين قارب دور علوم التربية في تطوير الإشراف التربوي، ومن خلاله أحيل دورها إلى تطوير الممارسة الصفية حيث ( يمكن القول بأن علوم التربية تقدم ] للمدرس [[23] نفس الخدمات التي يقدمها للبحث العلمي التجريبي للمدرسة، وخاصة من حيث معرفة خلفيات المتعامل معها والوعي بمختلف أبعاد الممارسة في الميدان وكيفية تطويرها. ومعنى هذا أن علوم التربية تزود ] المدرس [، باعتباره طرفا من أطراف الممارسة التربوية، بالنظريات العلمية التي تمكنه من التحول من مستوى الممارسة غير الواعية إلى مستوى الممارسة الواعية أي القائمة على أسس علمية. وهذا ما كان يعنيه ” كلاباريد ” حينما أطلق قولته المشهورة في وصف حالة الممارسين التربويين غير المستندين في عملهم إلى نظريات علمية: ” إنهم يعرفون ولكنهم لا يعلمون “. وانسجاما مع هذه القولة، يمكن أن نجمل الدور العام لعلوم التربية في تطوير ] الممارسة الصفية [ بقولنا: إنها تنقل ] المدرس [ من مرحلة المعرفة إلى مرحلة العلم. ولنا، إذا شئنا الدخول في تفاصيل هذا الدور، أن نفعل ذلك انطلاقا من المهام الموكولة إلى ] المدرس [ ).[24]وقس على هذا دور العلوم المتدخلة في الفعل التعليمي التعلمي من علم النفس وتفرعاته، وعلم الاجتماع وتفرعاته، والديداكتيك …التي تلعب دورا مهما في فهم ووعي وتفكيك اشتغال فعل التعليم/ التعلم. لذا؛ لا يمكن لكل مقرر أن يقبل بغير التكوين الأساس بديلا، لأنه مفتاح الفعل العاقل والواعي والمنتج والصائب. وأن تضمن أية سياسة تعليمية حق الأستاذ ـ كيفما كانت صيغة توظيفه ـ في التكوين الأساس المتين، الذي يكسب الأستاذ الكفايات المهنية المؤطرة لأدائه الصفي، وأن يحقق لديه الوعي الكافي والفهم الدقيق بالفعل التعليمي التعلمي، ففي فنلندا مثلا: ( يضمن المنهج واسع النطاق أن المعلمين الفنلنديين المعدين حديثاً يمتلكون المعارف والمهارات المتوازنة في كل من المجال النظري والعملي، وهذا يعني أيضا أن المعلمين المحتملين يمتلكون البصيرة المهنية العميقة في التعليم من عدة زوايا، بما في ذلك علم النفس التربوي، وعلم الاجتماع، ونظريات المناهج، والتقييم، وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة )[25]. وأما ميالاري فقد حدد الثوابت الأساسية التي ( يمكن أن تدور حولها المعرفة البيداغوجية للمدرس على الشكل التالي:

* تفكير Reflexion ذو طبيعة فلسفية ـ تاريخية ـ سوسيولوجية حول المؤسسة ودورها في المجتمع، وحول الغايات الحالية للتربية. وبعبارة أخرى أن يكون المدرس قادرا على الإجابة عن السؤال: المربي والمدرسة ماذا نريد أن نعمل بهما؟

* مجموعة من المعلومات العلمية حول القضايا السيكولوجية، والتي ستسمح للمربي بمعرفة البنيات والسير السيكولوجي للتلاميذ ” أطفال، مراهقين، راشدين ” الذين يعتبرون هدف النشاط التربوي. وهذه المعلومات العلمية لا تخص فقط الفرد الواحد ولكنها تهتم كذلك بالجماعات الصغرى، إذ لا يتواجد المربي مع تلميذ واحد إلا في الحالات القليلة.

* التدريب على تطبيق مختلف الطرق والتقنيات البيداغوجية التي تسمح بإقامة التواصل البيداغوجي وجعل هذا التواصل أفضل. ومن المعلوم أن التاريخ قد خلف طرقا ملائمة للوضعيات الحالية، كما أن تطور التقنيات المعاصرة وضعت رهان إشارتنا إجراءات جديدة ” سمعية ـ بصرية ـ حاسوب ـ آلات النسخ والتصوير … ” والتي غيرت العلاقات البيداغوجية: كعلاقة مدرس ـ تلميذ، وعلاقات التلميذ مع محيطه، وعلاقات الطفل والمربي.

* المحور الرابع في التكوين البيداغوجي ـ والذي لا يقل أهمية عن المحاور الأخرى ـ التمكن من الدراسة السيكولوجية والبيداغوجية لديداكتيكا المواد الدراسية )[26].

2 ـ على مستوى التطبيق:  

من أبجديات المهننة، التكوين والتأهيل على المستوى التطبيقي الذي يمكن المهني/ المدرس من كفايات المهنة، ومن ميكانيزمات الأداء الصفي؛ حيث المستوى التطبيقي يشكل المدخل الثاني للمهننة؛ ذلك، أنه يكسب المدرس كفايات كيفيات الاشتغال على الفعل التعليمي. فيكتسب العلم بما هي تلك الكيفيات على المستوى المعرفي، وبما هي كيفيات على المستوى التطبيقي من حيث كونها موضوعا للإجراءات والعمليات والتقنيات والأدوات والمعينات والتكنولوجيات … فلا يمكن لمجرد المعرفة أن يقدم الأستاذ المتعاقد ـ مهما كانت معرفته صحيحة وغنية ـ درسا مدرسيا ناجحا دون أن يمتلك الكفايات المهنية التطبيقية التي تقدره على الأداء الصفي. والتي تحول تخطيطه إلى إجراءات عملية مضبوطة وهادفة وناجحة. ذلك أن                  ( المعلم كأحد العناصر الأساسية في العملية التربوية يعتبر البداية الصحيحة لنجاح أي إصلاح فبدونه تفقد العملية التعليمية أهم أركانها، فهو الذي يترجم المنهج إلى مواقف تعليمية ويختار الوسيلة المناسبة، وفوق كل هذا فهو مرشد وموجه. وإن كان أهم ما يشترط في المعلم في الماضي إلمامه بالمعارف المحدودة ليزود بها طلابه ليواجهوا مسؤوليات الحياة. فهو اليوم وفي ظل الانفجار المعرفي الذي يعرفه العالم، قد توسعت أدواره وازدادت مهامه تعقيدا، مما جعل عملية إعداده قبل الخدمة غير كاف لتزويده بكل ما يحتاجه من معارف ومهارات واتجاهات، أي أن إعداد المعلم اليوم لا ينتهي بتخرجه وإنما يمتد أثناء الخدمة، وإن كان التطور في عصرنا الحالي مهما لجميع أصحاب المهن فهو في نظرنا أكثر إلحاحا للمعلم ذاك أنه تقع على عاتقه مسؤولية إعداد الأجيال، فمن غير المعقول أن نتوقع من معلم محدود المعرفة، غير مواكب للتطورات الحاصلة، أن يكون أجيال مواكبة لما هو حاصل من تطورات، لذا فهو في أمس الحاجة إلى تدريب يؤهله ليواكب التغيرات الحاصلة على جميع الأصعدة )[27]. لأن ( مهارات التعليم والتعلم اللازمة لتلبية مطالب المجتمع الحديث، أو أنظمة المدارس اللامركزية، ومؤسسات التعليم المتمتعة بالاستقلال الذاتي، تتطلب – في حدها الأدنى – كفاءة مهنية، أي قدرة نظرية وعملية لمجال معين من المجالات الأكاديمية، واستقلالا مهنيا، وقدرة على فهم ثقافة المجتمع وثقافة التلاميذ، ومهارة في اتخاذ قرارات مؤسسة على أحكام صحيحة، وتوقع النتائج المترتبة على تلك القرارات، وصفات أخلاقية تتناسب مع مهنة التدريس، وإجراء تقدير نقدي للإجراءات المستخدمة في التدريس وفي العلاقات المدرسية )[28].

( ولما كان الإعداد العام للمعلم، يتناول الجوانب النظرية بأبعادها المتعلقة بمادة التخصص أو الموضوعات التربوية المختلفة؛ فإن هذا غير كافٍ لإعداد معلم جيد، إذ تقتضي المهنية أن يمكن الطالب المعلم من ممارسة دوره؛ وذلك للتأكد من حسن أدائه؛ لهذا فإن كليات التربية تضمن برامج إعداد المعلم برامج للتربية العملية، بوصفها تدريبًا عمليًا على أرض الواقع، وهي تمثل عصب الإعداد التربوي ، كونها تهدف إلى تنمية مهارات الطالب المعلم وفهمه لمتطلبات عملية التدريس. ونظرًا للشكاوى على الصعيدين العالمي والعربي من ضعف المستوى الأكاديمي والتربوي والثقافي والاجتماعي للمعلمين، فقد اقتضت الضرورة على هذه المجتمعات إعادة النظر في خطط وبرامج ومقررات إعداد المعلمين في كليات التربية بما يحفظ لها التوفيق بين الأصالة والمعاصرة وفق الاتجاهات الحديثة في إعداد المعلمين وتأهيلهم.

ونظرًا للإجماع على أن جودة المعلم هي الأكثر أهمية من بين العوامل المؤثرة في تحصيل الطلبة والتطوير التعليمي، فقد اعتبر إعداد المعلم بأنه الترياق الشافي لمواجهة مشكلات التفاوت في مستويات التحصيل، ولعل السؤال الأبرز والأهم في هذا السياق هو كيف يتم إعداد وتدريب المعلم. فالشيء المهم في عملية تنظيم وإعداد المعلم ينعكس من خلال ضبط أمرين هامين هما مدخلا برامج إعداد المعلم، والمخرجات المتعلقة بدرجة تأثير الإعداد، والتعلم والمهنية والتدريب، وقد اعتبر هيرست، أن التدريب الميداني هو العامل الأساس والمكمل للمعرفة، المهنية ودليل اختباري صارم.

وانسجامًا مع أهمية ودور التربية العملية فقد اعتبرها أرورا “Arora” بأنها، المكون الرئيس لبرنامج الإعداد، واعتبرها برنامجًا مهنيًا يهدف بشكل عام إلى إعداد الأفراد ليكونوا معلمين بالاعتماد على أدوار ومواقف الموجهين، والإداريين، والمدربين، والمعلمين المتعاونين، لذلك ينبغي أن ترتبط التربية المهنية بالحاجات لمهنة التدريس، كما يؤكد أن توثيق الصلة بين مكونات التدريب مع برنامج إعداد المعلم لن يتأتى إلا من خلال مقابلة النشاطات التدريبية مع الأدوار المتوقعة للمعلم في عالم اليوم )[29]. واستحضار التقنيات بما ( هي ثمرة للعقول والأفكار، ولكنها تفتح بدورها إمكانات للتفكير والتدبير. من هنا نحتاج الآلات لكي تستثمر بصورة نافعة وملائمة، إلى عقول فعالة تحسن قراءة المجريات ورصد التحولات، كما تحتاج إلى فكر حي وخصب يقدر أصحابه على ترجمة المعطيات إلى إنجازات تتجسد في مبادرات فذة أو أحداث خارقة أو أعمال مبتكرة، في غير مجال سياسي أو اقتصادي أو ثقافي … ).[30]

وهو المستوى التطبيقي أو العملي أو التدريب الميداني يعد مدخلا من مداخل التكوين الأساس في أي برنامج لتكوين المدرس. ذلك أن المرحلة الأولى من مراحل تكوين المدرس أو (مرحلة “ما قبل الخدمة” “pre-service training” وتتم في الكليات. وهي مرحلة تتضمن تأهيلا نظريا وعمليا ومخصصا لإعداد المتدربين على مهنة التدريس ومتطلبات الحقل في هذا المجال ).[31] ذلك ( أن التربية العملية تكسب الطالب المعلم خبرات عديدة، ودافعية ملموسة في مجال مهنته، من خلال احتكاكه المباشر، وتفاعله في مواقف تربوية متبادلة بينه وبين طلبته، وظروف بيئته من جهة، وطرائق تدريسه من جهة أخرى، مما يساعد على مواجهة المشكلات الطارئة التي تواجهه أثناء قيامه بمهمته، وهي تعمل على صقل خبراته وتكوين شخصيته، وبناء القيم الاجتماعية لديه، فيحسن التصرف في المواقف المختلفة، ويكتسب المهارات المناسبة، والقدرة على تحمل المسؤولية)[32]. ويجب الالتزام بالتكوين الأساس مهما كانت الظروف والمعطيات الواقعية؛ فمثلا: هل يستطيع طالب طيار أن يقود طيارة دون تدريب عملي وميداني، والاعتماد فقط على ما حصله من علوم نظرية أو تكوين نظري في مجال الطيران؟! أيستسيغ العقل والمنطق ذلك؟! غير أنه عند بعض التربويين الذين لم يتعاطوا بعد مع تعقيدات الواقع التربوي في عصرنا هذا، ولم يتصوروا أو لم يتخيلوا بعد متطلبات المستقبل، ومازالوا يرتكزون على معتقداتهم التقليدية التي تحشر الفعل التعليمي في زوايا تبسيطية وإجراءات تقنية جد معروفة وتقليدية، ومازالوا لم يستوعب عندهم المشهد التربوي بتعقيداته وتغيراته المتسارعة التي لا تركن إلى الاستقرار والثبات، والتي تحدث في بنية ووظيفة منظومة التربية والتكوين، وتتطلب كفايات مهنية جديدة لأستاذ ألفية المعرفة والمعلوميات والتقنيات والآلات … حتى يساير عصره وعصر متعلميه، ذلك أن  ما يستدعي الارتكاز في تأهيل الأستاذ على التكوين الأساس المتطور والفعال، المبني على مرجعيات مهنية محددة المداخل والآليات ومضبوطة السيرورة، وذات قيمة مضافة على فعل الأستاذ في الفعل التدريسي. والخروج من الماضوية التي تسكن العملية التعليمية التعلمية وتجعلها خطية. فالتكوين الأساس المبني على أصوله وقواعده وشروطه ومتطلباته ضروري لا يمكن تجاوزه بشبه تكوين أو باسم دون مسمى! والاعتقاد أن الميدان والتجربة المباشرة كفيلة بتدريب الأستاذ/ة المتعاقد على التدريس بالجودة المطلوبة خطأ في التصور والمذهب!؟ فذلك يفوت عليه اكتساب مهارات وقدرات وكفايات علمية وعملية عدة. ويعد عدم الاهتمام بالمستوى العملي أو التطبيقي من بين أسباب ضعف وهشاشة التعليم في العالم العربي لأن ( الجانب العلمي التطبيقي لا يحظى بالقدر الكافي من الاهتمام حيث التركيز علي الجانب النظري فقط )[33]. وبذلك سيفوت عدم تفعيل المستوى التطبيقي من تكوين الأستاذ/ة المتعاقد كفايات عدة عنه، منها مثالا لا حصرا:

ـ  المعرفة العملية بما هي العملية التعليمية التعلمية عملية تطبيقية تتضمن إجراءات تنزيل التخطيط النظري إلى فعل عملي في المجال المدرسي، وكيفية اشتغال ميكانيزماته.

ـ معرفة التعاطي مع المشكلات التي تعترض الفعل التدريسي على مستوى التنظير والتطبيق، وإيجاد الحلول المبتكرة لها من خلال البحث، حيث ( فتعليم المعلمين الآن قائم على البحوث العلمية، وهذا يعني أنه يجب أن تكون معتمدة على المعرفة العلمية وتركز في عمليات التفكير والمهارات المعرفية المستخدمة في إجراء البحوث )[34].

ـ المعرفة التقنية بالتخطيط والأجرأة التي تجود الفعل التعليمي.

زيادة الوعي بدوره المحوري في الفعل التدريسي لعلمه بمدى المجهود المبذول في مهننته، وبما هي المهنة مهنة، وأنها ليست سهلة تقوم بضع سويعات تكوينية، بل كتل وحزم تكوينية كثيرة وكبيرة وثقيلة؛ فلا يستخف بالمهنة.

ـ اكتساب الثقة بالنفس واحترامها، والقدرة على الأداء المدرسي بما فيه مقاربة التحديات دون الاعتماد الدائم على الآخرين.

ـ اكتسابه خيارات وبدائل جديدة تؤهله إلى تحمل المسؤولية عن وعي وقناعة ورضاء، يشعر بعزة النفس وبحلاوة ولذة الأداء المهني.

ـ كفاية تحليل ونقد المواقف التعليمية.

ـ كفاية الإبداع.

ـ بناء الشخصية المهنية القادرة على الفعل والواثقة في نفسها.

ـ مهارة التكيف والتدخل خلال الفعل التدريسي ومعرفة الفعل والتخطيط.

ـ مهارة الضبط والنجاح في تغيير طرق الأداء.

ـ مهارة توظيف الاستراتيجيات المناسبة للوضعية التعليمية، والابتعاد عن الاستراتيجيات النمطية.

ـ مهارة التقويم بما فيها مهارة التقويم الذاتي.

ـ معرفة حقيقة العملية التعليمية التعلمية على ما هي عليه، ومعرفة حدودها وغاياتها ومنافعها.

ـ مهارة تحسين أدائه الراهن والمستقبلي، فكلما تم تمهيره ومهننته زادت كفاءاته وقلت أخطاؤه وخفضت الطاقة والزمن والجهد، وتقلصت التكاليف وارتفع المنتوج.

ـ …

3 ـ على المستوى الاجتماعي:

على هذا المستوى؛ نجد المؤسسة التعليمية هي مجتمع إنساني مجتمعي من طبيعة خاصة في مجال خاص، لا يمكن قيادة جماعة القسم دون المعرفة الاجتماعية/ السوسيولوجية الخاصة بها، التي تفرِّدها عن غيرها من جماعات الأقسام الأخرى، والتي تبقى هي في ذاتها مكونا من هذه الجماعات. والعلاقات الاجتماعية والإنسانية والمدرسية تشكل حاضنة أساسية للفعل التدريسي والتربوي وتتم فيه، وفي نفس الوقت تؤثر فيه وتتأثر به. فمن الضروري أن يعلم نظريا وعمليا الأستاذ/ة المتعاقد القواعد الاجتماعية والتربوية التي تؤسس المجتمع المدرسي، ويعرف ميكانيزمات اشتغاله فضلا عن قضاياه ومشاكله، وما يتعرض إليه من تطورات وتبدلات نتيجة تطور الحياة الاجتماعية الإنسانية، وما يقع من تبادلات بينية داخله وخارجه؛ بمعنى العلاقات الداخلية التي تؤثر في الحدث التعليمي من داخل المجتمع المدرسي، والعلاقات الخارجية التي تؤثر فيه من خلال موقعه داخل محيطه الاجتماعي والمجتمعي المباشر وغير المباشر من مجتمع محلي ومجتمع عام؛ ذلك أن ( التربية تفعل في التحولات المجتمعية، وهذه الأخيرة تفعل بدورها وفي نفس الوقت في التربية. فالتربية والمجتمع كلاهما فاعل في الآخر ومنفعل به على الدوام )[35]. وبالتالي، فسوسيولوجيا التربية مدخل مطلوب في التكوين الأساس، يفتقده الأستاذ/ة المتعاقد بدخوله المباشر للقسم بعد زعم تكوينه من خلال برمجة تكوينية تضم وفق المذكرة الوزارية 091/17 بتاريخ 10 يوليو 2017 موضوع: في شأن تنظيم تكوين الأساتذة الموظفين بموجب عقود ( فوج 2017 ) 144 ساعة تكوين، وهي حسب منطق التكوين تشكل 24 يوما من التكوين بمعدل 6 ساعات في اليوم؛ وإذا خالفنا منطق التكوين ورفعنا ساعات التكوين إلى 8 ساعات في اليوم فمدة التكوين تكون 18 يوما؟! وإذا ما قلصناها إلى 4 ساعات يوميا تكون المدة هي 36 يوما! وقد وصف أحد الظرفاء التكوين عند انطلاقه في شهر يوليو 2017 بأنه بيداغوجيا جديدة، سماها ” بيداغوجيا الحشد والحشر ” موردا صور اكتظاظ الأساتذة المتعاقدين في أحد مدرجات مركز التكوين! وخطاب التكوين هذا؛ ( يتموضع في مجال وسط بين الممارسة، والعلم، وأن محتواه هجين، وأن وضعيته الإبستمولوجية غير متفق عليها، وبالتالي فوظيفته بالأساس هي وظيفة إيديولوجية ).[36] وقد قال سابقا مفكرنا العربي الدكتور نبيل علي عن مدارسنا: ( إن أطفالنا يموتون صغارا، وقد حرموا في منازلهم من الصحة النفسية والعقلية، قبل التحاقهم بمدارسهم لتقبر مواهبهم وملكة تعلمهم التلقائي في فصول الدراسة المكتظة، التي تخلو من البهجة، وتمارس فيها جميع أساليب الكبت والقهر، يتفنن فيها مدرس يعاني بؤسا من نوع آخر، إن طرق التعليم الحالية والمناخ الاجتماعي السائد، لا يمكن أن ينشئ إنسانا مبدعا، يحدث هذا في الوقت الذي يسعى فيه أهل التربية في العالم نحو تنمية ملكات الإبداع والابتكار لدى الأطفال … )[37]. أيمكن ممارسة التدريس بهكذا تكوين؟! وأنا أسأل أهل الاختصاص وأهل التدريس بمن فيهم من خاض التجربة السنة الماضية من الأساتذة المتعاقدين؟! … ألا تكبر وتعظم أمامهم التحديات ولا أقول المعوقات والمشاكل؟ فاليوم؛ التعليم المغربي مردوديته الداخلية والخارجية لن تتعدى عتبة محو الأمية الأبجدية في أحسن أحوالها، ومجهود التعليم يكون في هذه الحالة مدعوما بمجهودات أخرى من قبيل مجهود الأسرة والأصدقاء والساعات الإضافية … ألا تضمن المنظومة التربوية والتكوين لهذه الهيئة الكريمة حق التكوين الأساس الجيد؟ أليسوا موظفين؟! وهو حق من حقوقهم، ومطلب من مطالب المهننة؟! …

مسكين هو المستوى الاجتماعي من الفعل التعليمي؛ سيشهد توترا شديدا في عمقه بين مكوناته المتعددة كلما تقدمنا في الزمن المدرسي، وكلما تقدمنا في الزمن الاجتماعي؛ لن يستطيع في ظله الأستاذ/ة المتعاقد أن يقود الجماعة وخاصة منها جماعة القسم إلى تحقيق الهدف المنشود بسلاسة وسهولة، ولن يعرف كيفية خلق التوازن في العلاقات البينية داخلها بيسر ومرونة ويتجاوز تعقيدات وتشابكات تلك العلاقات التي لها تأثير قوي على انسجام ووحدة جماعة القسم، ويستثمر ذلك لصالح الفعل التعليمي! فالمشاكل والإشكاليات الاجتماعية ستتكاثر في هذا الجو الذي يفقد فيه أطر التدريس المتعاقدة عوامل من عوامل الاستقرار النفسي، ومن عوامل الاستقرار البيداغوجي، ومن عوامل الاستقرار الاقتصادي، ومن عوامل الاستقرار السياسي. فهذه العوامل، وأخرى؛ تنشأ بين مكونات وأطر المنظومة التربوية من قبيل التشنجات التي تقع في العلاقات الشخصية، وشخصنة العلاقات المهنية والاجتماعية، والخلط بين المجالات التي تعيش فيها هذه الأطر والمكونات، وذلك في إطار الحراك الاجتماعي الذي يسم المؤسسة التعليمية انطلاقا من كونها مجتمعا مصغرا بطبيعتها من المجتمع العام.  كما أن خوف الأستاذ/ة المتعاقد من فقدان وظيفته أو التفكير في ذلك على الأقل، وقابلية استغلاله من الأطر ضعيفة النفوس والمريضة مهنيا، ورمادية الأفق المهني في وجهه نتيجة التباسات الواقع وأحداثه التي لا يمكن التكهن بها في نطاق الحدث اليومي المدرسي، وارتباطه بعلاقات قانونية داعنة في اشتغاله المهني … وغير ذلك، سيؤثر على مردوديته كما وكيفا. فهو موظف لا أقول خائفا وإنما متوجسا! والمتوجس لا ينتج ولا يبدع، وهاجسه الأكبر مع ضمان دخله وأجرته واستقراره وتحصيل أساسيات معيشه اليومي. فهذه الصيغة التوظيفية هي صيغة تمييزية بين أفراد المجتمع المدرسي” أستاذ موظف رسمي، أستاذ متعاقد، أستاذ الدرجة الأولى، أستاذ الدرجة الثانية، أستاذ الدرجة الثالثة، أستاذ التعليم الابتدائي، أستاذ التعليم الإعدادي، أستاذ التعليم التأهيلي، توظيف مباشر، توظيف بعد التأهيل، موظف مفتوحة الآفاق أمامه، موظف مغلقة أمامه الآفاق، موظف مفتوح سلم الدرجات أمامه، موظف مغلق هذا السلم أمامه … ” ، وصيغة داعنة كما يقول القانونيون، لا تضمن لهم تكافؤ الفرص … والتي تصبح في لحظة ما من عوامل القصور التنموي البشري المنعكس على مختلف التنميات والتنمويات بما فيها التنمية التعليمية إن صح التعبير.

فالأستاذ/ة المتعاقد ضمن الوضعية التعليمية التعلمية الحالية، وهي في إطار الإصلاح يتعقد دوره بيداغوجيا وإنسانيا تحت ضغط المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه المؤسسة التعليمية والمجتمع والمتعلمين. ما يتطلب منه أن يكون باحثا بيداغوجيا واجتماعيا ونفسيا حتى يمكنه أن يواجه تعقيدات وضعيته المهنية. وقد ركزت الأدبيات التربوية على البعد البحثي في مهنة الأستاذ، فــ ( لا يمكن للمعلم أن ينجح في أدائه لمهنته ما لم يستمر أثناء أدائه لها في الحوار مع العلم، وبالتالي فهو باحث بالدرجة الأولى، باحث في العلوم الطبيعية، وباحث في العلوم الاجتماعية التي تتصل بتخصصه وبعلاقته مع الآخرين في مجتمعه، ومن تم فإن العمليات التدريسية التي يقوم بها هو وطلابه هي عمليات تتم في سياق هذين النمطين من الحوار، وهذا الحوار يتطلب أن يقبل المعلم على دراسة الظواهر المختلفة وهو مسلح بمنهج فكري يقود تفاعله مع كل من العلم والمجتمع، فهو وطلابه في حوار دائم مع العلم بكل فروعه وتبايناته،  وهذا الحوار، شاء أم لم يشأ المعلم، محمل بعبء التاريخ من ناحية، ومحمل بعبء المستقبل من ناحية أخرى، وفي إطار هذه المسؤولية فإن العقل الباحث يصنع حاضره )[38]. وبما أن المعطى الواقعي الذي تعيشه العملية التعليمية يفيد ضآلة البحث العلمي، وغياب البعد البحثي من مهننة الأستاذ رغم إطلاعه على مناهج البحث في محطات تكوينية أو محطات الدراسة الجامعية، تظل هذه الكفاية المهنية ساكنة وراكدة في العقل التربوي الرسمي، فتبقى معها النتيجة التعليمية معقدة يكتنفها الضباب في السيرورة والناتج التعلمي، ويمكن البحث فيها من منطلق معرفة حقيقتها والتصدي لإكراهاتها وتحدياتها. فتنقشع تعقيداتها ورماديتها، ونضبط أعلامها وصواها للخروج من تأثيراتها. وأعتقد أن المنظومة التربوية والتكوينية تحتوي على عين عقل المجتمع، وقلبه النابض الذي يدخ الدماء الجديدة فيه. ففي جسمها قلب سليم يستطيع الفعل. وهو عقل وقلب واعيان بأن مجال التدريس مجال خطير جدا لا يقبل أبدا والبتة التبسيط لتعقده، ولارتباطه بالإنسان والمجتمع والمستقبل والتنمية …

فكيف لأستاذ/ة متعاقد لامس عبر تكوين محدود جدا علوم التربية، وديداكتيك مادة أو مواد التخصص، والورشات التطبيقية للإنتاج والتمرن، والجوانب العملية المتعلقة بإنماء كفاية التخطيط وعلاقتها مع الكفايات الأخرى، والجوانب العملية المتعلقة بإنماء كفاية التدبير وعلاقتها مع الكفايات الأخرى، والجوانب العملية المتعلقة بإنماء كفاية التقويم والدعم وعلاقتها مع الكفايات الأخرى، أن يتعاطى مع إشكاليتها النظرية الواقعة في المتن التعليمي والمنهجية والاستراتيجية دراسة وتصحيحا ومعالجة واستثمارا؛ فمثلا: كفاية التقويم وكفاية الدعم، ألا تستدعي من الأستاذ/ة المتعاقد معرفة مستوى تحصيل وأداء واستراتيجيات التعلم لكل تلميذ من تلاميذه على حدة، وحاجياته وحاجاته التي تلبي الفرق بين الحالة الواقعية والحالة المستهدفة؟ وما الاستراتيجيات المناسبة التي تغطي ذلك الفرق؟ وما متطلباتها الشرطية المعرفية والقيمية والمنهجية والتقنية والأدواتية، والشروط السيكولوجية والاجتماعية والثقافية التي يتطلبها تطبيق الاستراتيجية أو الاستراتيجيات؟ ومتى يكون التقويم ناجحا محققا لأهدافه؟ ومتى نجري الدعم أو التعزيز بناء على التشخيص ونتائج التقويم؟ وأصلا لماذا الدعم؟ ألا يمكن الاستغناء عن الدعم؟ ومتى يمكن ذلك؟ وما هي أنواع ومعايير التقويم والدعم؟ وكيفية إنجاز أدوات التقويم والدعم وشروط تطبيقها؟ وكيفية دراسات نتائجها ومعرفة مصادر الاختلالات والأخطاء وكيفية المعالجة؟ وما المساحة من جماعة القسم التي تغطيها تلك الأدوات؟ وما التفردات أو المجالات الجانبية التي سيغطيها الدعم بعد تحديد نوعه ودرجته؟ وبلغة أخرى ما الخريطة العقلية والعملية التي نشتغل عليها تقويما وتعزيزا ودعما؟ … فالتقويم مثلا لا يقف عند تعريفه وطبيعته وأنواعه ووقته أو أزمنته، ومراحله، وأدواته … بل؛ يتعدى إلى معرفة ماهيته وكيفية بنائه وبناء نماذجه الإحصائية الدينامية واشتغاله وإجرائه ودراسة نتائجه وتصحيح أخطائه، ومتى يكون تقويما شاملا أو خاصا، وما الإشكاليات والمشاكل التي يطرحها، وكيفية ضبط بنوده وإجراء الحسابات عليها من معامل الصعوبة والسهولة والثبات والصدق … أليس الأمر هنا يتطلب معرفة بعلم القياس التربوي والنفسي؛ فالمسألة تتعدى مستوى المعرفة إلى مستوى التطبيق؟ وهل الدعم دائما يكون ضروريا أم يعوضه التعزيز؟ ولماذا تتغنى أدبيات منظومتنا التربوية والتكوينية بالدعم؟ ألا يشي الدعم من أحد وجوهه بالوجه السلبي لفعلنا التعليمي ويشير إليه؟ ومثال آخر يمكن الاستشهاد به؛ يطرح المتن التعليمي ” المحتوى ” على المتعلم إشكاليات متنوعة منها المعرفية، ومنها المنهجية، ومنها المهارية … فكيف للأستاذ/ة المتعاقد أن يقارب تلك الإشكالات؟ ولنقدر أن المتن التعليمي غير مناسب للمتعلم، وغير قابل للاستثمار المنهجي لبناء كفاية ما عند المتعلم؛ فكيف سيختار متنا آخر ويحدد معارفه ومهاراته ومستدمجاته التضمينية المحققة للكفاية والسياسة التعليمية والغايات؟ … فضلا عن أهداف المنهاج وحاجات المتعلم والمجتمع، ويعمل على التطور العلمي؟ وكيف ينظم هذا المتن ويسترجه ويطبقه، ويحتفظ بتكامله الداخلي والخارجي في سياق المنهاج والفعل التعليمي …؟ فالمسألة تتعلق بالعمق لا بالسطح فقط من الفعل التدريسي؛ ولا يمكن المرور مر الكرام على هذه القضية، لأنه ( لا يمكن أن يصلح حال التعليم ولا الموقف التعليمي إلا إذا صلح حال المعلم دينا، وخلقا، وعلما، وثقافة عامة، وإعدادا فنيا وتربويا، وشخصية )[39]. وكل ذلك يستجمع في المستوى الاجتماعي الذي يوظف السوسيولوجيا في التعليم، ويستثمرها بنظريات متنوعة ونوعية في كثير من الأحيان.

ـ استنتاج أولي:

من خلال هذه القراءة الأولوية يتبين أن نغمة جودة التربية والتكوين ماهي إلا نوتة في سلم الفكر التربوي الموسيقي، يستحضر أثناء التأليف الموسيقي، ويهمل أثناء العزف. فلا يمكن تحصيل جودة التربية والتكوين دون تحقيق مفهومها ومتطلباتها وشروطها، وإجراء مداخلها وعملياتها وخطواتها ومفرداتها في الواقع المعيش عبر التطبيق الفعلي. ولا يمكن تحقيقها بالمتناقضات، ولا بالاجتهادات الخاطئة. ولا يمكن تحصيل الكفاءة، ولا الفاعلية عند الأستاذ/ة المتعاقد أو عند غيره بناء على هذه المتناقضات. وبهذا وبغيره من المعطيات الأخرى نتوقع تعويق منظومة التربية والتكوين في العمق، ونسف الإصلاح من داخله، وتفويت التقدم عن الإنسان المغربي بتضييع ثروته البشرية المتمثلة في أجياله المستقبلية من المتعلمات والمتعلمين، فضلا عن ثرواته الأخرى. فلابد من مراجعة بعض القرارات الخاطئة، ولابد من قبول الرأي الآخر أو القبول بمبدإ مناقشته ودراسته على الأقل لا إلغائه، واعتباره تثبيطا للهمم، ونعته بالسلبية وبالتشاؤم! فذلك ليس من لغة العصر أو من لغة دولة الحق والقانون، والديمقراطية، وتكافؤ الفرص … حيث يراجع هذا الطرح أو الرأي؛ لتعزيزه بالشواهد الأخرى التي تقف عليها الوزارة بما فيها الدراسات الميدانية أو لأجل تصويبه من خلال الوقوف على هفواته وسلبيات ومعالجتها وتصحيحها؛ أو تطويره بشد عضده بآراء مؤازرة خبيرة ناصحة وصادقة القول، حتى يصبح رأيا متكامل البنية والوظيفة. فيصير إلى تصحيح ومعالجة واقع الإصلاح بما هو حقيقة علمية لا اجتهاد قابل للنفي. بما يمثل دافعا لأطر التربية والتكوين إلى الانخراط الإيجابي في تنزيل الإصلاح حسب رؤيته وحافظة مشاريعه، وبما يزيل عنه التقول والتقويل أو التحريف والتصحيف أو التلفيق والاختلاق. وبما يجعله مقبولا عند المجتمع المدرسي والمجتمع العام، غير متعارض مع واقعهما ومعطياته. فيبلغ الاختيار المراجع والمصحح مبلغ الإصلاح الدقيق للمنظومة التربوية والتكوينية التي تطلب جهدا مضاعفا لأجل تطوير هيئة التدريس سواء الرسميون منهم القدامى أو الجدد أو المتعاقدون، وإشراكهم عن وعي في الإصلاح. حيث ( يعد التطوير المهني للمعلمين أولوية كبيرة في عملية إصلاح التعليم وتطويره. فالتطوير المهني للمعلمين يتجاوز التدريب في إطاره المحدود ليتضمن كل الوسائل الرسمية وغير الرسمية التي تساعد المعلمين على تعلم مهارات جديدة وتطوير نظرتهم لعملية التدريس، والكشف عن فهم جديد، ومتقدم لعملية التعليم برمتها، من حيث المحتوى والموارد التي يتطلبها الإصلاح، وهذه النقطة مهمة جدا فإذا لم يكن المعلمون على استعداد لخوض غمار الإصلاح والمساهمة فيه بفاعلية من خلال وضع نظرتهم الجديدة والتقدمية في الميدان، فإن عملية الإصلاح نفسها لن تقوم لها قائمة. فتطوير رؤية المعلمين لعملية التعليم تعني أنهم مستعدون نفسيا لتقبل التغيير، والذي يكون عادة مكلفا للمعلم. فالنظرة الجديدة تعني التخلي عن ممارسات عتيقة وطرائق تقليدية من الممكن أن تكون قد أصبحت جزءا من أسلوب حياة المعلم. فالمعلم الذي مضى عليه في التعليم فترة من الزمن وهو يتقدم ببطء في تطوير ذاته أو قد لا يطورها أبدا مكتفيا بما هو عليه من القدرات والمهارات سيجد أن النقلة التي تنتظره كبيرة وعليه أن يكون مستعدا لها. حيث نلاحظ بشكل عام الخوف أو المقاومة للتغيير. فمقاومة التغيير قد تأتي من خوف المعلم من المستقبل المجهول الذي ينتظره، أو الخوف من التخلي عن ممارسات يرى فاعليتها. ولذلك فإننا في بحث سابق أشرنا إلى أن الثقافة السائدة لدى قطاع عريض من المعلمين قد تعيق عملية التطوير والإصلاح، إذا لم يتم تغيير هذه الثقافة )[40]، من خلال التكوين الأساس والمستمر والذاتي، فيكون بذلك الاستثمار والربح في فلذات أكبادنا، ونضمن للمغرب التقدم والازدهار والرفاهية لا الأمية والجهل وتبعياتهما المهلكة.

ـ من أجل تحمل المسؤولية التاريخية:

هذه بعض المعالم الجلية للتكوين المقرر للأستاذ/ة المتعاقد؛ لن تكسبه الكفايات المهنية المطلوبة بالكم والنوع المطلوبين في التكوين الأساس، مما سيؤثر في ناتج الفعل التعليمي، لأننا بسطنا الظاهرة التدريسية وسهلنا العملية التعليمية التعلمية التي لم تبرح بعد التقليدية، والتي لن تدخلنا الإصلاح، ولن تساعدنا على المشاركة الفعالة فيه، لأن المهننة الحقيقية التي ترفع من فهمنا ووعينا بفعل الإصلاح نفتقدها بأيام معدودات في التكوين؛ ولن نكسب رهانه في الزمن المنظور، بل كلما أخفقنا في إنجاح الإصلاح كلما تأزم وضعنا النفسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والتاريخي، وزدنا هما على هم. وبعدنا عن الحضارة الإنسانية، وعن حضارة المغرب ومجده ورفاهيته وتقدمه ورخائه … فإحضار التكوين بهذه الصيغة أو التكوين عن بعد لا يمكن تجاوز نقائصه وهفواته إلا بانخراط كل الأطر بكل مسؤولية في التعويض عنه بالتكوين المستمر والتكوين الذاتي؛  والتركيز خاصة على هيئة التفتيش التربوي لأنها الأقرب من الفعل التعليمي والمتفحصة له بالدراسة والبحث والتجريب، كما أنها الهيئة المنوط بها قانونيا ومهنيا مسؤولية سد الخصاص في هذا المجال، وتغطية الفراغ الحاصل فيه، بمختلف أنشطة التكوين، مستعينة بفريق المصاحبة وتبادل الخبرة والتجارب والاستشارة التربوية المبنية على العلم والدراية، وتدعيم ذلك بأنشطة المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين المفتوحة، وبالبحث التربوي، وبانضمام مجهودات مؤسسات المجتمع المدني المتخصصة في المجال التربوي والمهني، وإشراك الخبرة الوطنية من أساتذة جامعيين مختصين وباحثين ومهتمين، والكفاءات المهنية المغربية التربوية، للمساعدة في كسب رهان استدراك تكوين هيئة التدريس المتعاقدة. وإلا لن نربح مدرسا مكونا وقادرا على الانخراط في الإصلاح وإنجاحه، عازما على التحدي والوقوف أمام الصعاب، منشدا تحقيق الغايات الكبرى للإصلاح فضلا عن تحقيق التعلم عند المتعلم بما يعني من بناء متعلم مفكر، واع، قادر على الفعل، مؤمن بذاته وبغيره، مقدرا لوطنه، محققا لنهضته … ولن نربح مدرسا إبستيمولوجيا ( يدرك كيف تعمل آليات تفكيره … بجعله واعيا بأنماط التفكير المختلفة، وذا قدرة على التعامل مع العوامل الرمزية، بجانب العوالم المحسوسة دون أن يفقد الصلة التي تربط بينهما، فكما تعرف تتضخم أهمية الرموز والمجردات مع تقدم الفكر الإنساني، بصفتها وسائل لا غنى عنها لإدراك حقيقة الظواهر، وتنمية الفكر وتمثل المعارف والمفاهيم المعقدة )[41]. ويتصدى للروح السلبية والانهزامية التي تحيط بها، وتعشش حوله، وتشكل واقعه المعيش من خلال تنمية التفكير الإيجابي وروح المواجهة والمغامرة والمخاطرة مهما كان واقعه ووضعه ووسطه السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي والمهني. ويواجه بالعقل المسلمات والاقتناع السلبي والاستسلام الفكري والإرادي، والإذعان لوهم البساطة الظاهرة ـ كما هي عند بعض أهل التربية والتكوين ـ فيصير جزءا من الإصلاح لا جزء من مشكلته، حيث ( إن النظرة المنصفة تؤكد أن المدرس يمكن أن يكون هو مصدر الحل لا لب المشكلة )[42].

المراجع

( حسب نص الورقة )

ـ ذ. علي حرب، ثورات القوة الناعمة في العالم العربي: من المنظومة إلى الشبكة، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، 1433/2012، ط2.

ـ د. سعيد إسماعيل علي، فلسفات تربوية معاصرة، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1416/ 1995، عدد 198.

ـ المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، من أجل مرسة الإنصاف والجودة والارتقاء، رؤية استراتيجية للإصلاح 2015 ـ 2030.

ـ د. ابراهيم عبد الله المالكي، أهمية الجودة، درس pdf على منصة رواق للتعليم المفتوح.

ـ فيليب جونار وسيسيل فاندر بورخت، التكوين الديداكتيكي للمدرسين، تر.: أ. عبد الكريم غريب ود. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2011، ط1

ـ د. محمد الدريج، تحليل العملية التعليمية وتكوين المدرسين، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط، المغرب، 2004، ط2.

ـ د. لحسن مادي، تكوين المدرسين: نحو بدائل لتطوير الكفايات، منشورات مجلة علوم التربية ـ 10، الرباط، المغرب، 2001، ط1.

ـ د. عبد القادر يوسف، استراتيجية اليونسكو لتدريب العاملين في التربية، تر.: ذة. اينا رؤوف، التربية الجديدة، مكتب اليونسكو اٌليمي للتربية في البلاد العربية، بيروت، لبنان، 1985، العدد35، السنة 12،.

ـ مقتضيات تعميم التعليم الابتدائي في مجال تدريب المعلمين، ترجمات، التربية الجديدة، مكتب اليونسكو اٌليمي للتربية في البلاد العربية، بيروت، لبنان، 1985، العدد 35، السنة 12.

ـ عبد العزيز قريش، أهمية جذاذة التحضير في أداء المدرس، التنشئة، المغرب، 2008، مج 2، العدد 5.

ـ ذ. فريجة أحمد وذة. بن زاف جميلة، تدريب المعلم كأحد متطلبات الإصلاح التربوي أعمال الملتقى الثالث حول: الرهانات الأساسية لتفعيل الإصلاح التربوي في الجزائر، pdf.

ـ إعداد وتدريب المعلمين أثناء الخدمة، http://kenanaonline.com/users/azazystudy/posts/491734.

ـ باسي سالبيرج، سر النجاح في فنلندا: إعداد المعلمين، ترجمة مركز البيان للدراسات والتخطيط، بغداد، العراق، 2016.

ـ د. عبد السلام مصطفى عبد السلام، أساسيات التدريس والتطوير المهني للمعلم، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 1421/2000، ط1.

ـ ذ. خالد مطهر العدواني، إعداد المعلمين قبل وأثناء الخدمة،pdf.

ـ ذة. بدرية المفرج وآخرون، الاتجاهات المعاصرة في إعداد المعلم وتنميته مهنيًا، وزارة التربية، دولة الكويت، 2006/2007.

ـ ذ. محمود عبد القادر علي قراقزه، نحو إدارة تربوية واعية، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، 1993.

ـ د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1994، عدد 134.

ـ جامعة الدول العربية: الأمانة العامة، إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” المكتب الإقليمي بالأردن، الإطار الاسترشادي لمعايير أداء المعلم العربي: سياسات وبرامج، القاهرة، مصر، 2009، ط1.

ـ ذ. محمد الإمام الفكيكي، دور علوم التربية في تطوير الإشراف التربوي، الدراسات النفسية والتربوية، الرباط، المغرب، يوليوز 1992، العدد 13.

ـ د. محمد عابد الجابري، التربية ومستقبل التحولات المجتمعية في الوطن العربي، المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1418/1997، مج.:17، العدد1 “عدد خاص”.

ـ د. يزيد عيسى السورطي، السلطوية في التربية العربية، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 2009، عدد 362.

ـ د. طلعت عبد الحميد، منهجية التعقد ومنطق بديل للبحث التربوي، المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1422/2001، مج.:21، العدد2.

ـ د. عجيل جاسم النشمي، معالم في التربية، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، 1980.

ـ د. صالح النصيرات، التطوير المهني لمعلمي اللغة العربية وتطوير قدراتهم: نقلة جديدة في ظل التعليم المبني على المعايير، قسم التربية، جامعة الحصن، أبو ظبي، الإمارات العربية، pdf.

[1] ذ. علي حرب، ثورات القوة الناعمة في العالم العربي: من المنظومة إلى الشبكة، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، لبنان، 1433/2012، ط2، ص.:11.

[2]  د. سعيد إسماعيل علي، فلسفات تربوية معاصرة، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1416/ 1995، عدد 198، ص.:141.

[3]  المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، من أجل مرسة الإنصاف والجودة والارتقاء، رؤية استراتيجية للإصلاح 2015 ـ 2030، ص.:29.

[4]  نفسه، ص. :29.

[5]  د. ابراهيم عبدالله المالكي، أهمية الجودة، درس pdf على منصة رواق للتعليم المفتوح.

[6]  د. لحسن مادي، تكوين المدرسين: نحو بدائل لتطوير الكفايات، منشورات مجلة علوم التربية ـ 10، الرباط، المغرب، 2001، ط1، ص.:113.

[7]  فيليب جونار وسيسيل فاندر بورخت، التكوين الديداكتيكي للمدرسين، تر.: أ. عبد الكريم غريب ود. عز الدين الخطابي، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، 2011، ط1، ص.: 25.

[8]  د. محمد الدريج، تحليل العملية التعليمية وتكوين المدرسين، منشورات سلسلة المعرفة للجميع، الرباط، المغرب، 2004، ط2، ص.: 17.

[9]  د. لحسن مادي، تكوين المدرسين: نحو بدائل لتطوير الكفايات، مرجع سابق، ص.:12.

[10]  باسي سالبيرج، سر النجاح في فنلندا: إعداد المعلمين، ترجمة مركز البيان للدراسات والتخطيط، بغداد، العراق، 2016، ص.:4.

[11]  د. عبد السلام مصطفى عبد السلام، أساسيات التدريس والتطوير المهني للمعلم، دار الفكر العربي، القاهرة، مصر، 1421/2000، ط1، صص.:26 ـ 28.

[12]  د. عبد القادر يوسف، استراتيجية اليونسكو لتدريب العاملين في التربية، تر.: ذة. اينا رؤوف، التربية الجديدة، مكتب اليونسكو اٌليمي للتربية في البلاد العربية، بيروت، لبنان، 1985، العدد35، السنة 12، صص.: 65 ـ 69.

[13]  مقتضيات تعميم التعليم الابتدائي في مجال تدريب المعلمين، ترجمات، التربية الجديدة، مكتب اليونسكو اٌليمي للتربية في البلاد العربية، بيروت، لبنان، 1985، العدد35، السنة 12، صص.: 121 ـ 134.

[14]  عبد العزيز قريش، أهمية جذاذة التحضير في أداء المدرس، التنشئة، المغرب، 2008، مج 2، العدد5، صص.: 63 ـ 80.

[15] انظر: إعداد وتدريب المعلمين أثناء الخدمة، http://kenanaonline.com/users/azazystudy/posts/491734.

[16]  باسي سالبيرج، سر النجاح في فنلندا: إعداد المعلمين، مرجع سابق، ص.:6.

[17]  ذ. فريجة أحمد وذة. بن زاف جميلة، تدريب المعلم كأحد متطلبات الإصلاح التربوي أعمال الملتقى الثالث حول: الرهانات الأساسية لتفعيل الإصلاح التربوي في الجزائر، pdf، صص.:439 ـ 450.

[18]  ذ. محمود عبد القادر علي قراقزه، نحو إدارة تربوية واعية، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان، 1993، ص.:139.

[19]  ذ. خالد مطهر العدواني، إعداد المعلمين قبل وأثناء الخدمة،pdf.

[20]  ذة. بدرية المفرج وآخرون، الاتجاهات المعاصرة في إعداد المعلم وتنميته مهنيًا، وزارة التربية، دولة الكويت، 2006/2007، ص.: 18.

[21]  د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1994، عدد 134، صص.:395 ـ 396.

[22]  جامعة الدول العربية: الأمانة العامة، إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” المكتب الإقليمي بالأردن، الإطار الاسترشادي لمعايير أداء المعلم العربي: سياسات وبرامج، القاهرة، مصر، 2009، ط1، ص.:7.

[23] ما بين قوسي المجال الخارجي حسب معطى الرياضيات هو قول الورقة.

[24]  ذ. محمد الإمام الفكيكي، دور علوم التربية في تطوير الإشراف التربوي، الدراسات النفسية والتربوية، الرباط، المغرب، يوليوز 1992، العدد13، صص.: 60 ـ 64 بتصرف.

[25]  باسي سالبيرج، سر النجاح في فنلندا: إعداد المعلمين، مرجع سابق، ص.:7.

[26]  د. لحسن مادي، تكوين المدرسين: نحو بدائل لتطوير الكفايات، مرجع سابق، صص.:49 ـ 50.

[27]  ذ. فريجة أحمد وذة. بن زاف جميلة، تدريب المعلم كأحد متطلبات الإصلاح التربوي أعمال الملتقى الثالث حول: الرهانات الأساسية لتفعيل الإصلاح التربوي في الجزائر، مرجع سابق، صص.:439 ـ 450.

[28]  جامعة الدول العربية: الأمانة العامة، إدارة التربية والتعليم والبحث العلمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” المكتب الإقليمي بالأردن، الإطار الاسترشادي لمعايير أداء المعلم العربي: سياسات وبرامج، مرجع سابق، ص.:9.

[29]  د. محمد عبد الفتاح شاهين، تقويم برنامج التربية العملية في جامعة القدس المفتوحة، مجلة جامعة الأقصى، مج 11، عدد 1، يناير 2007، صص.:171 ـ 208.

[30]  ذ. علي حرب، ثورات القوة الناعمة في العالم العربي: من المنظومة إلى الشبكة، مرجع سابق، ص.:15.

[31]  د. نضال هريش ود. ديانا دعبول، مفهوم المرشد التربوي لوظيفته في عملية تأهيل المعلمين العرب، ورقة في ملف العدد: تأهيل المعلمين العرب؛ إعداد: د. أيمن إغبارية، كتاب دراسات، 2011، صص.:51 ـ 61.

[32] د. محمود جمال السلخي، مشكلات التربية العملية من وجهة نظر الطالبات المعلمات في جامعة البترا الخاصة، pdf، ص.:7.

[33]  ذة. بدرية المفرج وآخرون، الاتجاهات المعاصرة في إعداد المعلم وتنميته مهنيًا، مرجع سابق، ص.: 19.

[34]  باسي سالبيرج، سر النجاح في فنلندا: إعداد المعلمين، مرجع سابق، ص.:5.

[35]  د. محمد عابد الجابري، التربية ومستقبل التحولات المجتمعية في الوطن العربي، المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1418/1997، مج.:17، العدد1 “عدد خاص”، صص.: 123 ـ 149.

[36]  د. لحسن مادي، تكوين المدرسين: نحو بدائل لتطوير الكفايات، مرجع سابق، ص.:53.

[37]  د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، مرجع سابق، ص.: 404.

[38]  د. طلعت عبد الحميد، منهجية التعقد ومنطق بديل للبحث التربوي، المجلة العربية للتربية، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1422/2001، مج.:21، العدد2، صص.: 101 ـ 126.

[39]  د. عجيل جاسم النشمي، معالم في التربية، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، 1980، ص.:82.

[40]  د. صالح النصيرات، التطوير المهني لمعلمي اللغة العربية وتطوير قدراتهم: نقلة جديدة في ظل التعليم المبني على المعايير، قسم التربية، جامعة الحصن، أبو ظبي، الإمارات العربية، pdf، ص.: 5.

[41]  د. نبيل علي، العرب وعصر المعلومات، مرجع سابق، ص.: 395.

[42]  نفسه، ص. :400.

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش
2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان
3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته
4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية
5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

السينما التربوية حاضرة في اليوم الوطني للسجين بالسجن المحلي بصفرو

           السينما التربوية حاضرة في اليوم الوطني للسجين بالسجن المحلي بصفرو عزيز باكوش **   شهد …