الرئيسية - أخبار - فاس ندوة : مفتش الشغل : الوظائف والتحديات

فاس ندوة : مفتش الشغل : الوظائف والتحديات

fdt

عبد الرحيم الرماح==

في إطار مواصلة تنفيذ برنامجه التكويني والإشعاعي نظم الاتحاد المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بفاس يوم 29 ماي 2016 ندوة فكرية وعلمية حول موضوع : مفتش الشغل : الوظائف والتحديات، وقد ساهم في تأطير هذه الندوة الأساتذة ذوي الاختصاص في هذا المجال الآتية أسمائهم :

الدكتورة سعاد التيالي : أستاذة جامعية بكلية الحقوق بفاس
–  الدكتور محمد طارق : أستاذ جامعي بكلية الحقوق بالمحمدية
–  الدكتور محمد الداودي : نائب رئيس الجمعية المغربية لمفتشي الشغل
–  الدكتور عبد المالك العزوزي : مفتش الشغل بمكناس

وبعد افتتاح الندوة من طرف الأخ عبد الرحيم الرماح كاتب الاتحاد المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بفاس، والذي أشار أن هذه الندوة تأتي في إطار تنفيذ البرنامج الذي وضعه الاتحاد المحلي منذ بداية السنة الحالية كاستمرار لما تم القيام به في السنوات الماضية حيث تم تنظيم أربع ندوات خلال هذه السنة على الشكل التالي :

  • الندوة الأولى كان موضوعها حول : “الحق في المفاوضة الجماعية والحماية الاجتماعية” يوم 10 يناير 2016 بمقر الفيدرالية بفاس.
  • الندوة الثانية كان موضوعها حول : “دور النقابات في إبرام الاتفاقات الاجتماعية” يوم 21 فبراير 2016 بالمركب الثقافي الحرية.
  • الندوة الثالثة نظمت بمناسبة إحياء اليوم العالمي للمرأة وكان موضوعها : “المرأة المغربية والتحديات الراهنة” يوم 5 مارس 2016 بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بفاس.
  • الندوة الرابعة تم تنظيمها على إثر تصريح الأمين العام للأمم المتحدة المعادي للمغرب وكان موضوعها هو : “الصحراء المغربية والتحديات المطروحة” وقد تمت يوم 3 أبريل 2016 بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بفاس.

كما أشار بأن جهاز تفتيش الشغل يلعب دورا أساسيا لضمان حقوق العمال فيما يتعلق بتطبيق قانون الشغل وأيضا لحماية المقاولات، على اعتبار أن المقاولات التي تطبق القانون تعاني من صعوبات من طرف المقاولات التي لا تطبق القانون فيما يتعلق بوحدة التكلفة وصعوبة المنافسة.

كما أن مفتش الشغل يلعب دورا أساسيا في المساهمة في توفير السلم الاجتماعي من خلال إيجاد الحلول لنزاعات الشغل التي تحدث بالمقاولات وبالمؤسسات.

ويساهم في تقوية القانون التعاقدي من خلال توقيع البروتوكولات وإبرام الاتفاقيات الجماعية.

وأشار بأن الحركة النقابية ظلت باستمرار تطالب بتقوية دور جهاز تفتيش الشغل طيلة المراحل الماضية، سواء أثناء مناقشة مشاريع مدونة الشغل إلى أن تمت المصادقة عليها أوأثناء مراحل الحوار الاجتماعي، والتي أدت إلى التوقيع على الاتفاقات الأربع السابقة بين الحكومة والنقابات وأرباب العمل بما فيها اتفاق 26 أبريل 2011 الذي ينص على دعم جهاز تفتيش الشغل بالرفع من عدد المفتشين وبتوفير وسائل العمل وهي من النقط الخلافية بين النقابات والحكومة والتي لم تنفذ لحد الآن، كما أن الحركة النقابية وقفت إلى جانب جهاز تفتيش الشغل أثناء المحن التي تعرض لها هذا الجهاز عند محاكمة بعض أعضائه بتهم ملفقة، وبعد ذلك أعطى الأخ الرماح الذي قام بتسيير هذه الندوة إلى الأساتذة المؤطرين على الشكل التالي :

مداخلة الدكتورة سعاد التيالي حول موضوع : دور مفتش الشغل في تسوية نزاعات الشغل الفردية، والتي جاء فيها أن المشرع المغربي وهو بصدد إقامة التوازن بين أطراف العلاقة التعاقدية في مجال الشغل وحماية مصالحهما عمد إلى وضع إطار قانوني متمثل في مدونة الشغل التي جاءت بمقتضيات حمائية لكلا الطرفين، إلا أن المدونة مهما بلغت محاسنها فإنها لن تحقق الطابع الحمائي في غياب مؤسسات أو أجهزة تسهر على حسن تنفيذها وهي متمثلة في القضاء وفي مفتشية الشغل خول لها المشرع صلاحيات عديدة منها صلاحية الإشراف على إجراء التصالح بين الأجير والمشغل أي في نزاعات الشغل الفردية وهذا ما توضحه المادة 532 من مدونة الشغل ،لأن الهدف من ذلك هو التخفيف من حجم المنازعات المعروضة على المحاكم .

وبما أن مفتش الشغل له صلاحية تسوية هذا النزاع بين الأطراف فإنه أذا وقع نزاع بين أطراف العلاقة فعليه أن يتدخل من اجل حل النزاع ومن هنا نطرح الإشكالية التالية ؟

هل نجد ما خولته المدونة لمفتش الشغل من إجراء للصلح تطبيقا على أرض الواقع ؟ هل يتوفر على الإمكانات القانونية والمادية ما من شأنها مساعدته على القيام بهذا الدور المنوط به ؟

إن الإجابة عن هذه الإشكالية تقتضي منا إبراز دور مفتش الشغل في عملية الصلح التمهيدي عبر التعرض للدور التفاوضي لمفتش الشغل  (فقرة أولى) ثم للآثار المترتبة عنه في  (فقرة ثانية) على أن نبرز محدودية ما يقوم به في (فقرة ثالثة).

الفقرة الأولى : الدور التفاوضي لمفتش الشغل في الصلح التمهيدي

إن مدونة الشغل لم تعمل على تعريف مسطرة الصلح التمهيدي ولكن رغم ذلك يمكن القول بأنها ذلك الخيار المتضمن لإجراء مسطري مخول للأجير الذي فصل عن الشغل لسبب يعتبره تعسفيا ويجرى أمام مفتش الشغل وقبل عرض النزاع على القضاء ويخول للأجير خيارين إما الرجوع إلى الشغل أو الحق في التعويض.

نستنتج أن خصائص مسطرة الصلح التمهيدي تتمثل في كونه:

– إجراء اداري يتم أمام مفتشية الشغل وقبل عرض النزاع على القضاء

– مسطرة اختيارية وهذا ما يستفاد من الفقرة الثالثة من المادة 41 من مدونة الشغل

– أن مفتش الشغل قبل أن يقوم بالدور التفاوضي في الصلح التمهيدي عبر استدعاء الأجير ورب العمل، فإن الأجير يجب عليه تقديم طلب إجراء مسطرة الصلح التمهيدي بالرغم  من أن المشرع لم يتطرق بتاتا إلى تنظيم هذا الإجراء وإحالة النزاع على المفتش قد يتم كتابة أو شفاهيا وهذا بخلاف ما ذهب إليه المشرع الموريتاني الذي اشترط صراحة الكتابة في المادة 292 .

وبعد استقبال الأجير من طرف مفتش الشغل يقوم هذا الأخير بكتابة إسم الأجير المشتكي والمؤسسة التي ينتمي إليها في سجل مخصص لذلك وكذا تحديد نوعية مطالبه قبل أن يبادر إلى استدعاء المشغل لإجراء الصلح.

– المشرع المغربي لم يعمل على تحديد أجل معين لتقديم الطلب إلى عون مفتش الشغل بالرغم مما يشكله ذلك من أهمية قد تنعكس سلبا على نتائج التسوية الودية للنزاع، وخصوصا أن اجل عرض النزاع على القضاء هو 90 يوما من تاريخ توصل الأجير بمقرر الفصل وفقا للمادة 56 من مدونة الشغل.

– الاستدعاء وحضور الطرفين:

على خلاف الصلح في نزاعات الشغل الجماعية لم تتضمن مدونة الشغل أي مقتضى يتعلق بإجراءات استدعاء وحضور الأطراف في نزاعات الشغل الفردية  ولكن على مستوى الواقع غالبا ما يتخذ هذا الاستدعاء شكل مراسلة يطالب فيها المشغل الحضور شخصيا أو بواسطة ممثله القانوني. وبالتالي هو أمر اختياري وليس إلزامي لعدم وجود نص مما يرهق مفتش الشغل.

بعد الاستدعاء يعمل مفتش الشغل على إجراء مقابلة بين الأجير والمشغل ومحاولة إجراء صلح بينهما بحيث يحاول إقناع كل واحد منهما بأهمية الصلح ونجاعته بدل اللجوء إلى القضاء ومساطره الطويلة المعقدة. ومن ثم فان مفتش الشغل يجب أن يمتلك الأسلوب الحواري ليمكنه من كسب ود الطرفين مما يجعله مفاوضا من الدرجة الأولى، وقد يساعده في ذلك تجربته الطويلة في نزاعات الشغل وقدرته على نقط الخلاف بين الطرفين وإيجاد الحلول المناسبة لها.

الفقرة الثانية: الآثار المترتبة على الصلح التمهيدي

يترتب على إجراء محاولة الصلح نتيجتان : الحالة الأولى  قد تنتهي هذه المحاولة بالفشل فيقوم مفتش الشغل بتحرير محضر ويسلمها للأجير بناء على طلبه. هذه الوثيقة لا تتمتع بأية حجية قانونية، إلا أن هذا الأخير يستند عليها في مقال الادعاء الذي يرفعه إلى الحكم.

الحالة الثانية نجاح مسطرة الصلح وهنا يكون مفتش الشغل بصدد موقفين :

– الموقف الأول يقضي بإرجاع الأجير إلى عمله في المؤسسة وهي آلية تكرس استقرار الشغل وربما هي الفائدة الوحيدة للصلح في نزاعات الشغل الفردية. ويترتب على قرار رجوع الأجير إلى عمله مباشرته لنشاطه المهني. كما أنه لا يستحق أي تعويض إلا ما يتعلق بمبالغ الأجور المستحقة من تاريخ الفصل من العمل إلى تاريخ الرجوع.

– الموقف الثاني يقضي بالاتفاق المنصب على التعويض، وهذا ما يثير عدة
إشكالات تخص الشكل والمضمون وتتمثل فيما يلي:

– المشرع المغربي لم ينص على ضرورة كتابة هذا الاتفاق ككل بل اقتصر على كتابة مبلغ التعويض في التوصيل فقط.

– لم يحدد الطرف الذي سيحتفظ به

– لم يعين عدد النسخ التي يتعين أن يتحرر فيها وإن كانت الممارسة العملية ذهبت إلى تحرير هذا الاتفاق كتابة واعتبرته في الوقت ذاته توصيلا باستلام مبلغ التعويض.

-الجانب الموضوعي لاتفاق الصلح التمهيدي يثير إشكالا يتعلق بنوع التعويضات التي ينبغي أن ينصب عليه الصلح بمعنى هل يقتصر التعويض عن الضرر الناتج عن الإنهاء التعسفي فقط أم أنها تشمل مختلف التعويضات المستحقة للأجير والتي لم يعمل المشغل على آدائها له نتيجة للفصل التعسفي.؟

قد تضاربت الآراء الفقهية بخصوص التعويض فالبعض يرى أن المقصود بالتعويض المشار إليه في المادة 41 من م ش هو التعويض المترتب عن الفصل التعسفي فقط. البعض الآخر يرى أن التعويض الممنوح للأجير في هذه الحالة ليس تعويضا عن الضرر بل هو تعويض من نوع خاص بمثابة تعويض اتفاقي.

في حين الفريق الثالث يرى أن التعويض المذكور يشمل مختلف التعويضات المترتبة عن إنهاء عقد الشغل سواء كان الإنهاء تعسفيا أم لا. بل ويمتد إلى المستحقات غير المالية كشهادة العمل وإرجاع السكنى.

أعتقد أن الاتجاه الأخير هو الصائب، لأنه لا يعقل أن نتحدث عن تنظيم مسطرة الصلح وفق نطاق ضيق للمادة 41 من مدونة الشغل، لأن الأجير بعد حصوله على مستحقات التعويض عن الفصل التعسفي سيلجأ مرة أخرى إلى القضاء من اجل المطالبة بمستحقاته إذن التعويض يشمل مختلف التعويضات المستحقة للأجير دون نزول قيمة هذه التعويضات عما هو محدد قانونا.

إلا أن الإشكال الذي يطرح من يقوم بتحديد هذا التعويض هل المشغل، هل مفتش الشغل يتفاوض مع المشغل بشأن التعويض أم ماذا؟

الفقرة الثالثة : محدودية دور مفتش الشغل في الصلح التمهيدي

يمكن القول بأنه بالرغم من النجاح الذي حققه مفتش الشغل في هذا المجال إلا أنه ما يزال يعاني من الكثير من الصعوبات والعراقيل التي تحد من أداء مفتش الشغل  وتتمثل في تعدد الاختصاصات الممنوحة لهذا الجهاز  وتشتتها بين المراقبة والصلح والنصح والإرشاد وزيارة المقاولات.وكذلك  في المهام الإدارية المنوطة به. فتعدد هذه المهام وتنوعها يكون على حساب كل مهمة على حدة ويؤثر عليها بشكل سلبي  كما أن ما يزيد من حدة هذا المشكل هو العدد المحدد لمفتشي الشغل وعزوف وزارة التشغيل عن التوظيف في هذه المهمة.

– ضعف الإمكانات المادية المخولة لمفتش الشغل

– غياب تكوين مستمر في آليات تسوية نزاعات الشغل

– عدم تمتع مفتش بصفة ضابط الشرطة القضائية يجعله غير متمتع بالسلطة الكافية لفرض القانون داخل المقاولة.

ملخص عرض الدكتور عبد المالك العزوزي والذي كان بعنوان: السياسات العمومية للتشغيل: قراءة في الإستراتيجية الوطنية للتشغيل

شكلت آفة البطالة ولازلت تشكل ، بسبب حجمها وطبيعتها الدائمة وبنيتها المركبة ،المشكلة الاجتماعية الأكثر تعقيدا بالنسبة لكل الدول والمجتمعات، وهي تساهم في تزايد الفقر والتهميش الاجتماعي مهددة بذلك السلم الاجتماعي للأمم.

وشغلت هذه الظاهرة ومازالت تشغل كل الباحثين والخبراء المختصين وكذلك الفاعلين الاقتصاديين،الاجتماعيين والسياسيين سواء على الصعيد الوطني، الجهوي أو الدولي وذلك بسبب انتشارها الواسع وطول مدتها،بالرغم من تنوع السياسات الاقتصادية المتبعة من أجل التصدي لها. وفي هذا الإطار، أظهرت بعض الدراسات والتجارب الدولية ضرورة الاخد بعين الاعتبار لبعض المعطيات من أجل دراسة وإيجاد الحلول لظاهرة البطالة:

.I  حقائق يجب أخدها بعين الاعتبار لدراسة إشكالية البطالة

  1. التحول النوعي في طبيعة العلاقة بين الاستثمار، النمو والتشغيل

إن التطورات التي تعرفها نظم الإنتاج والمبادلات وتدويلها من جراء عولمة التدبير ما بعد الصناعي للمسألة الاقتصادية بدأت تطرح أسئلة جديدة حول علاقة التشغيل بمستوى الاستثمار و النمو، حيث ان معاينة التوجهات القطاعية لهذه العلاقة تبرز ثلاث حالات متباينة:

  • قطاعات تعرف ارتفاعا لمستوى الاستثمار والنمو لكن بدون خلق فرص للشغل
  • قطاعات تعيش وضعية انخفاض لحجم فرص الشغل
  • قطاعات أخرى تحدث فرصا جديدة للشغل بفعل ارتفاع مستوى الاستثمار والنمو على صعيد مكوناتها
  1. عولمة البطالة ظهور أنواع جديدة من العاطلين

أبرزت إحدى دراسات مكتب العمل الدولي، أن كل جهات العالم تعرف ارتفاعا لنسبة البطالة ،مما أعطى لهذه الظاهرة طابع العولمة، وبالموازاة مع ذلك فان العالم بدأ يتوحد حول نموذج جديد للعاطلين ،مشكلين أساسا من ساكني الحواضر ومن الشباب ،والنساء أكثر منهم من الرجال ،من حاملي الشهادات العليا أكثر منهم من غير المتمدرسين ،من فئات يفوق مدة سنة في بحثها عن أول فرصة للعمل.

  1. الفعل السياسي ودوره في إنعاش التشغيل

من أجل معالجة ظاهرة البطالة لابد من إعادة جذرية في كيفية التعامل معها حيث يجب أن تكون موضوعا وانشغالا للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين بل والسياسيين كذلك. وهذا مرده إلى كون إنعاش التشغيل أصبح يتطلب مقاربة تشاركية تجعل من التشاور والحوار محور كل محاولة لإيجاد الحلول المناسبة للخلل الوظيفي الذي يعرفه سوق الشغل

.II    الإستراتيجية الوطنية للتشغيل :2015-2025

  1. 1. العناصر المؤطرة :

   دستور 2011 وما نص عليه من حق في الشغل ، حيث يشير الفصل 31 من الدستور   إلى ما يلي : “تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في العلاج والعناية الصحية والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة والحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة والتنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة والتكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية و السكن اللائق والشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي وولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق والحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة والتنمية المستدامة”.

  1. عناصر التشخيص:
  • التباين الكبير بين مستوى طلب وعرض فرص الشغل
  • إحداث 000 منصب شغل صافي كمتوسط سنوي (2000-2013)
  • أزيد من 300.000 نشيط محتمل سنويا
  • ضعف دينامية إحداث مناصب شغل
  • نمو اقتصادي ذو محتوى تشغيل ضعيف
  • كل نقطة مئوية من PIB تؤدي إلى خلق حوالي 29.000 منصب شغل (2000 – 2012)
  • تفشي البطالة ذات طابع هيكلي وخصوصا لدى الشباب (2013)
  • بطالة الشباب 19.3% (معظمهم من طالبي العمل لأول مرة) وفي صفوف حاملي الشهادات من مستوى عال (18.8%)
  • تفشي البطالة طويلة الأمد (64% من مجموع العاطلين)

 

  1. الأهداف والمرتكزات

الأهداف:

  • نمو أكثر إحداثا لمناصب الشغل
  • 000 منصب شغل لكل نقطة من الناتج الداخلي الخام، أي 200.000 منصب شغل سنويا  
  • عكس الاتجاه التنازلي لمعدل النشاط لدى النساء
  • 44% عوض 30% في أفق 2025 (الساكنة البالغة 15 سنة فما فوق)
  • حماية اجتماعية وخدمات التشغيل لفائدة أكبر عدد من العاملين

المرتكزات:

  • إنعاش إحداث مناصب الشغل
  • تثمين الرأسمال البشري
  • تحسين فعالية البرامج النشيطة للتشغيل وتعزيز الوساطة في سوق الشغل
  • تطوير إطار حكامة سوق الشغل

 .IIIالتحديات والحلول:

إذا ما افترضنا جذلا أن عناصر التشخيص- التي تبقى بدورها خاضعة للنقاش- والتي ارتكزت عليها الإستراتيجية الوطنية للتشغيل هي عناصر صحيحة فانه من اجل القضاء على البطالة فنحن في حاجة إلى خلق 300.000 منصب شغل سنويا وليس إلى 200.000 منصب شغل كما سطرته هذه الإستراتيجية،  حيث سيبقى سنويا ما مجموعه 100000 عاطل عن العمل، كما أنه من أجل الوصول إلى خلق200.000 منصب شغل فإن الاقتصاد الوطني في حاجة إلى معدل نمو ما بين 6.89 في المائة و5.26 في المائة، ومن أجل الوصول إلى خلق  300000 منصب شغل من اجل القضاء على البطالة  فإننا سنكون في حاجة إلى معدل نمو مابين 10.34 في المائة و 7.89 في المائة . والسؤال الذي يجب أن يطرح كيف السبيل إلى تحقيق أي من هذه المعدلات علما أن اقتصادنا لازال اقتصادا ظرفيا ينتظر الأمطار وما سيجلبه السياح الوافدين على بلادنا وكذا عمالنا المتواجدين خارج ارض الوطن من عملة صعبة بغية سد العجز وكمثال على ذلك فان معدل نمو هذه السنة سيكون 2.6 في المائة بسبب تأخر التساقطات المطرية وذلك حسب المندوبية السامية للتخطيط.

انه بالرغم من ارتفاع حجم الاستثمارات ببلادنا خلال السنوات الأخيرة حيث وصل إلى مستويات تفوق 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي،يبقى أثره على التشغيل والنمو غير ذي أهمية والسبب حسب بعض الخبراء يرجع بالأساس إلى توجه هذه الاستثمارات نحو العقار والخدمات بدل الصناعة والقطاعات المنتجة وبالتالي فالمستفيد من هذه الحركية هو اقتصاد الريع إضافة إلى إن الإستراتيجيات القطاعية لم تنعكس إيجابا على مستوى التشغيل أو النمو وخير مثال على ذلك فبالرغم من الأموال الكثيرة التي خصصت لمخطط المغرب الأخضر فلازالت الفلاحة عندنا مرتبطة بالأمطار.   

من اجل محاربة البطالة لابد من العمل من اجل إقلاع اقتصادي حقيقي وبغية ذلك يرى جان بيير شوفور اقتصادي رئيسي للبنك الدولي في المغرب ومنسق المبدلات الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن على المغرب القيام بعشر إصلاحات على ثلاث مستويات  هي المستوى المؤسساتي والرأسمال البشري والمستوى الاجتماعي ودعا إلى اعتماد مقاربة تجديدية ترتكز على الابتكار كما انه  ثمن مضامين الدستور الجديد مشيرا أن تنزيلها الصحيح سيحل جل المشاكل التي يعاني منها المغرب.

عرض الدكتور محمد الداودي النائب الأول لرئيس الجمعية المغربية لمفتشي الشغل

حول وظيفة جهاز تفتيش الشغل ودورها في تحقيق التنمية بالمغرب

مقدمة

    ظهر جهاز تفتيش الشغل بالمغرب منذ عهد الحماية في سنة 1926 من أجل السهر على تطبيق أحكام تشريع الشغل المختلفة كظروف العمل ومدة العمل والأجور وحفظ الصحة والسلامة داخل الوحدات الإنتاجية إلى غير ذلك من المجالات.

   ثم تطور مجال تدخل تفتيشية الشغل بعد الاستقلال ليقوم بمهام عرفية في مجال المصالحة بين أطراف الإنتاج في تسوية نزاعات الشغل الجماعية والفردية ،وذلك بتنسيق مع السلطات المحلية والإقليمية التابعة لوزارة الداخلية.

   وقد كان هذا التدخل من جانب مفتش الشغل تدخلا  عرفيا لعدم وجود أي تشريع ينص على وظيفة التصالح هاته، الى ان تم اصدار مدونة الشغل ودخولها حيز التطبيق بتاريخ  8 يونيو 2004 حيث  أقرت في أحكامها وبصفة رسمية على دور المصالحة في تسوية نزاعات الشغل الفردية والجماعية إلى جانب الدور التقليدي المتمثل في وظيفة التفتيش والمراقبة .

والان وبعد مرور تسعون سنة على ميلاده وبفعل التطورات الوطنية والدولية نحاول تسليط الضوء على هذا الجهاز وتحليل وظائفه التقليدية وعلاقتها بالتنمية .

قد يقول البعض أي دور تنموي لجهاز تفتيش الشغل بالمغرب وهو يقوم بالرقابة وتسوية نزاعات الشغل الفردية والجماعية هل فعلا مفتش الشغل فاعل ومساهم في تحقيق التنمية .

باستعمال المنهج الوظيفي الذي يساعدنا على تسليط الضوء على الوظائف الظاهرة للظاهرة المدروسة ووظائفها الباطنة الغير الظاهرة يمكن القول ان هناك علاقة بين وظائف جهاز تفتيش الشغل وتحقيق التنمية كيف ذلك ؟

قبل الإجابة على هذا التساؤل ولأسباب منهجية ونظرا لشساعة مفهمو التنمية سوف نسلط الضوء على التنمية الاقتصادية والاجتماعية فقط وعلاقتهما بوظائف جهاز تفتيش الشغل بالمغرب .

وذلك من خلال تقسيم  هذا الموضوع إلى محورين أساسيين

المحور الأول نتطرق فيه لادوار جهاز تفتيش الشغل بالمغرب من خلال التشريع الوطني والدولي، أما المحور الثاني فسنخصصه لدراسة العلاقة بين وظائف مفتشي الشغل والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب .

المحور الأول : وظيفة جهاز تفتيش الشغل في التشريع الدولي والوطني.

سنتطرق في هذا المحور لوظائف جهاز تفتيش الشغل في التشريع الدولي (أولا) من جهة ومن جهة أخرى دراسة مهام جهاز تفتيش الشغل في التشريع الوطني (ثانيا).

أولا: وظيفة جهاز تفتيش الشغل في التشريع الدولي

تعتبر الاتفاقيتين الدوليتين رقم 81 و129 المرجعيتين  الأساسيتين في مجال تفتيش الشغل على المستوى الدولي حيث حددتا اختصاصات جهاز تفتيش الشغل في مهام رقابية بالدرجة الأولى تتجلى في:

– تأمين إنفاذ الأحكام القانونية المتعلقة بظروف العمل وحماية العمال (ساعات العمل والأجور والسلامة والصحة والرعاية واستخدام الأطفال والأحداث)؛

– تقديم المعلومات التقنية والمشورة لأصحاب العمل والعمال؛

– إخبار السلطة المختصة بجوانب النقص أو التعسف التي لا تغطيها الأحكام القانونية القائمة.

وتجدر الإشارة إلى أن هاتين الاتفاقيتين أكدتا عدم  جواز  تعارض أي واجبات أخرى تسند إلى مفتشي العمل مع أدائهم الفعال لواجباتهم الأولية أي تفتيش الشغل، أو أن تخل بأي حال بالسلطة والحياد اللازمين للمفتشين في علاقتهم بأصحاب العمل والعمال.

وبالتالي فان المهمة الأساسية لمفتشي الشغل حسب هاتين الاتفاقيتين هي القيام بزيارات التفتيش فقط.

ثانيا: وظيفة جهاز تفتيش الشغل في التشريع المغربي

أحدثت مدونة الشغل التي دخلت حيز التطبيق سنة 2004 أربع مكونات لجهاز تفتيش الشغل هم :

– مفتشون مكلفون بتفتيش الشغل في قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات والفلاحة.

– الأطباء المكلفين بتفتيش الشغل في مجال اختصاصهم، الذين أصبح بمقدورهم تحرير محاضر المخالفات والجنح ولم يبق دورهم مقتصرا على مساعدة مفتشي  الشغل؛

– المهندسين المكلفين بتفتيش الشغل في مجال اختصاصهم.

وقد حددت مدونة الشغل مجموعة من الاختصاصات والمهام يقوم بها مفتشوا الشغل منها :

– السهر على تطبيق الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالشغل؛

 – إعطاء المشغلين والأجراء معلومات ونصائح تقنية حول أنجع الوسائل لمراعاة الأحكام القانونية ؛

– إحاطة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل علما بكل نقص أو تجاوز في المقتضيات التشريعية والتنظيمية المعمول بها؛

– إجراء محاولات التصالح في مجال نزاعات الشغل الفردية؛

– إجراء التصالح في مجال نزاعات الشغل الجماعية والعمل على الحيلولة دون تفاقمها؛

– تشجيع المفاوضة الجماعية وإبرام اتفاقيات الشغل الجماعية.

– إصدار قرارات تحكيمية (مثلا في توزيع المقاعد والهيئات الانتخابية)؛

– قرارات بالموافقة أو الرفض بخصوص بعض الحالات كالقرارات التأديبية في حق الأجراء المحميين؛

– السهر على تنفيذ الإجراءات التي تم إطلاعهم عليها من قبل المشغل كوقف الراحة الأسبوعية أو تغيير مدة الشغل؛

– إجراء البحث في بعض القضايا كالشواهد الإدارية؛

– دراسة القانون الداخلي؛

– التأشير على  شواهد العمل.

إذن فهناك مجموعة من المهام يقوم بها مفتشوا الشغل فماهي علاقة هذه الوظائف والمهام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب ؟

المحور الثاني : دور جهاز تفتيش الشغل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

سنحاول في هذا المحور تشريح الوظائف الغير ظاهرة لمفتشي الشغل في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب

أولا:  علاقة وظائف جهاز تفتيش الشغل بالتنمية الاقتصادية

سنحاول في هذه الفقرة تحديد العلاقة بين التنمية الاقتصادية  ومهام مفتشي الشغل وتسليط الضوء على دوره في المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية طبعاهذا يقتضي تحديد مفهوم التنمية الاقتصادية  .

ومما لاشك فيه انه من الصعب تحديد تعريف شامل جامع للتنمية الاقتصادية حيث أن هناك عدة تعاريف للتنمية الاقتصادية .

منها انه يقصد بالتنمية الاقتصادية بأنها تنشيط الاقتصاد القومي وتحويله من حالة الركود والثبات إلى مرحلة الحركة والديناميكية عن طريق زيادة مقدرة الاقتصاد الوطني لتحقيق زيادة ملموسة في إجمالي الناتج القومي بالاعتماد على القطاع الصناعي  .

وبالتالي فجلب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الاستثمار الداخلي من بين أهم عوامل تحقيق التنمية الاقتصادية  

فكيف يساهم مفتش الشغل في جلب الاستثمارات الخارجية وتشجيع الاستثمار الداخلي وبالتتالي تحقيق التنمية الاقتصادية؟

كما هو معلوم فجلب الاستثمارات الأجنبية وتحفيز الاستثمار الداخلي كقاعدة عامة يعتمد على بعض الإجراءات وان صح التعبير على بعض القرارات كتقديم تحفيزات ضريبية  و عقارية وإصلاح السوق المالي والتقليص من السياسة الحمائية الى غير ذلك هذه العناصر هي مهمة جدا لتحفيز الاستثمارات سواء الاجنبية او الوطنية ولكن في الظرفية الحالية ومن خلال التطورات الدولية وبعد الربيع العربي لم تعد لوحدها محددا أساسيا لتشجيع الاستثمار وفتح شهية المستثمرين لإنشاء استثماراتهم في أي دولة بل أصبح من بين العناصر الأساسية والمكملة لما سبق ذكره بالدرجة الأولى الاستقرار السياسي  ودرجة السلم الاجتماعي في البلاد  في  وبالتالي اي دراسة يقوم بها مستثمر بشكل عام واجنبي على وجه الخصوص  لاي مشروع من اجل انشائه  تركز بالدرجة الاولى على طبيعة العلاقات المهنية  وعلى مامدى توفر سلم اجتماعي في المقاولات هذا الاخير الذي يساهم فيه مفتش الشغل بدرجة كبيرة من خلال دروره الرقابي من جهة و التصالحي في نزاعات الشغل الفردية والجماعية المصحوبة بإضراب أو بدون إضراب من جهة اخرى  .

-أ- الدور الرقابي والتنمية الاقتصادية:

    إن الدور الغير معلن للرقابة يتمثل في دورها ألاستباقي في عدم نشوء نزاعات شغل بالمقاولة حيث من خلال زيارات التفتيش يقوم مفتش الشغل باعطاء المشغل تقرير زيارة التفتيش التي تتضمن مجموعة من الملاحظات المتعلقة باحترام تشريع الشغل يجب على المشغل التقيد بها هذا الاخير اذا ماقام بالالتزام بتلك الملاحظات فان دلك لامحالة سيساهم في عدم نشوب نزاعات وبالتالي يخفف ذلك عن مفتش الشغل عناء تدخله لتسوية النزاعات التي قد تنشئ مستقبلا .

وفيما يلي جدول يبن عدد زيارات التفتيش وعدد الملاحظات الموجهة للمشغلين من سنة 2012 إلى سنة 2015

السنة عدد الزيارات             عدد الملاحظات
2012 26717 855304
2013 33750 878312
2014 30298 818419
2015 23506 537525
المجموع 114271 3.089.560

– 2- الدور التصالحي والتنمية الاقتصادية

تناط بمهام مفتش الشغل تسوية نزاعات الشغل الفردية والجماعية ومن شان تسوية هذه النزاعات تحقيق السلم الاجتماعي الذي أصبح يبحث عنه المستثمر  وهذا ما يفسر عدد المقاولات التي تم إحداثها في المغرب بعد الربيع العربي وخصوصا المتعددة الجنسيات والمتخصصة على سبيل المثال في صناعة السيارات ومنها من انتقل من بعض الدول التي اصبح السلم الاجتماعي بها ضعيف وفضل الاستثمار في المغرب بفعل السلم الاجتماعي الذي عمل على ضمانه مفتش الشغل بفعل تسويته لنزاعات الشغل الفردية والجماعية

جدول يبين تسوية نزاعات الشغل الفردية بين سنة 2012و2015

السنة 2012 2013 2014 2015
عدد النزاعات الفردية 36.265 46.687 50.062 54.593
عدد المطالب 84.339 117.013 129.050 139.962
عدد المطالب الملباة 47.121 63.725 69.765 74.798
عدد الأجراء المرجعين إلى عملهم 4.673 3.971 4.232 4.129

جدول يبين عدد الإضرابات المتفاداة من سنة 2012الى سنة 2015

السنة 2012 2013 2014 2015
عدد الإضرابات المتفاداة 972 1.232 1.462 1.310
عدد المؤسسات المعنية 776 1.122 1.285 1.107
عدد أجراء المؤسسات المعنية 83.825 127.459 160.339 121077

يتضح من الجدولين السابقين أن تدخلات مفتشي الشغل مكنت من تجنب 1310 اضراب سنة 2015 في 1107 مؤسسة عدد اجرائها 121077 اجير مما مكن معه ضمان استمرارية هذه المقاولات وضمان استقرار 121077 منصب شغل سنة 2015 وهو مايساعد على سلم اجتماعي يفتح شهية المستثمرين .

2- علاقة جهاز تفتيش الشغل بالتنمية الاجتماعية :

سنحاول في هذه الفقرة تحديد العلاقة بين التنمية الاجتماعية ومهام مفتشي الشغل وتسليط الضوء على دوره في المساهمة في تحقيق التنمية الاجتماعية هذا يقتضي طبعا تحديد مفهو التنمية الاجتماعية كذلك  .

كما هو معلوم تعددت التعاريف المحددة لمفهوم التنمية الاجتماعية ولكن كلها تنصب في كونها  تنمية طاقات الفرد إلى أقصى حد مستطاع، أو بأنها إشباع الحاجات الاجتماعية للانسان، أو الوصول بالفرد لمستوى معين من المعيشة فهي تهتم أساسا برأس المال الاجتماعي كالصحة والتعلم والإسكان والتشغيل  وتحسين ظروف المعيشة بالقضاء على الفقر والبطالة والحرمان الاجتماعي ورفع المستوى المادي للافراد .

من خلال هذا التعريف يمكن القول بانه من بين عناصر تحقيق التنمية الاجتماعية هي التشغيل وقد يقول قائل ما علاقة التشغيل بمفتش الشغل وبالتالي ما علاقته بالتنمية الاجتماعية ؟

  • ان مفتش الشغل يساهم بشكل كبير في عملية التشغيل بل يمكن القول بانه هو الذي يضمن نجاعة عملية التشغيل  حيث انه لايكفي توفير منصب شغل فقط بل يجب كدلك ضمان استمراريته هذه هي التنمية الاجتماعية فمفتش الشغل من خلال دوره التصالحي ومن خلال فض نزاعات الشغل الفردية والجماعية يمكن القول انه يضمن استمرارية مناصب الشغل حيث ساهمت تدخلاته في ارجاع عدد مهم من الاجراء لعملهم حيث بلغ عدد الاجراء الذين تم ارجاعهم مابين سنة 2012 و2015 حوالي 17005 أجير في النزاعات الفردية فقط بمعنى ضمان استمرارية 17005 منصب شغل.

وساهم في ضمان استمرارية المقاولة في فض مجموعة من النزاعات الجماعية التي كانت تهدد بتوقف نشاط المقاولة

  • كما ان تدخلاته مكنت من تحصيل 7 مليون و950 الف درهم برسم سنة 2010 الى سنة 2015 . تساهم في ضمان عيش الاجير لمدة معينة الى ان يجد عمل اخر .

خاتمة

     يتضح مما سبق بان الوظائف الظاهرة لجهاز تفتيش الشغل بالمغرب والمتمثلة في الوظيفة الرقابية والوظيفة التصالحية  لها وظائف خفية باطنة غير ظاهرة تساهم بشكل كبير الى جانب المؤشرات الاخرى في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولذلك ونظرا للأدوار الجديدة التي أصبح يلعبها جهاز تفتيش الشغل بالمغرب اصبح لزاما تثمين أدواره والزيادة في عدده وتوفير الحماية القانوية له للقيام بأدواره أحسن قيام.

عرض الدكتور محمد طارق أستاذ القانون في كلية الحقوق بالمحمدية حول : جهاز تفتيش الشغل بين تطبيق القانون وحماية الأجراء                                                                     

شكلت مدونة الشغل أهم حدث تشريعي في المجال الاجتماعي، وجاءت لتنفيذ الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا وملائمة التشريع الوطني مع المواثيق الدولية ذات الصلة ،وتكريس مبدئي الثلاثية  والتمثيلية في تدبير العلاقات المهنية، و لتستجيب لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، ومدخلا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ،من خلال تكريس الحقوق الاساسية في العمل، وتأهيل المقاولة المغربية  قانونيا واجتماعيا واقتصاديا، وتعزيز تنافسيتها حتى تصبح قادرة  على مجابهة التحولات التي طرأت على العلاقات المهنية  وأنماط التشغيل التي فرضتها تحديات العولمة وآثارها المتعددة التجليات، وتصبح تلعب دورا اساسيا في تشغيل اليد العاملة  وفي مستوى  انجاز أوراش التأهيل الاقتصادي و الاجتماعي ببلادنا .

     ومن أجل ربح هذه الرهانات أوكلت مدونة الشغل  لجهاز تفتيش الشغل بمكوناته الثلاث ( مفتشو الشغل والاطباء مفتشو الشغل ومهندسو السلامة المهنية ) باعتباره أداة الدولة في مجال السهر على احترام تطبيق القانون ، باعتبار هذا الاخير وسيلة لفرض احترام الحقوق  الفردية والجماعية داخل المقاولة وتكريس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للأجراء .

انطلاقا من الوقوف عند الاساس القانوني لتدخل مفتش الشغل ولك عبر التركيز على انجازات الجهاز خلال سنة 2014 سواء في مجال مراقبة تطبيق التشريع الاجتماعي أو عبر تدبيره للعلاقات المهنية ،وبما في ذلك تكريس حقوق الانسان داخل المقاولة المغربية (الفقرة الاولى ) ، ثم سنتناول الاكراهات  ومعيقات تدخل مفتش الشغل عند اداء مهامه او بمناسبتها ،والتى تتلخص في اكراهات قانونية مرتبطة ب ضرورة اكمال الترسانة التشريعية المؤطرة لحقوق الانسان داخل المقاولة،  واكراهات عملية  مرتبطة بضرورة تأهيل وعصرنة جهاز تفتيش الشغل بالمغرب ( الفقرة الثانية).

الفقرة الاولى  :الدور المحوري لجهاز تفتيش الشغل في تطبيق القانون وحماية الإجراء

 

       إن مكانة مفتش الشغل في تفعيل المقتضيات القانونية تتجلى أساسا من خلال الإتفاقيات الدولية 81 و 129 وذلك عبر تدخل مفتش الشغل خلال زيارات تفتيش الشغل، او عبر تقنيات الحوار الإجتماعي والمفاوضات، بالاضافة الى حرصه على تدبير ظروف العمل في مجال الصحة والسلامة المهنية والوقاية من حوادث الشغل وتدبيرها إداريا.

     وتكمن أهمية جهاز تفتيش الشغل في ظل قانون 99-65، عبر إسناد المدونة ما يناهز 67 مادة تحدد مجال تدخل هذا الجهاز منها 16 مادة أساسية وردت في الباب الأول من 530 إلى 548، ومواد تحدد اختصاصات الجهاز وتدعم تدخلاته للحفاظ على الأمن الاجتماعي وتشجيع الاستثمار، وتتبع الوضعية الاقتصادية والاجتماعية على مستوى إحداث المؤسسات ومناصب الشغل ، أو عبر تتبع الإغلاقات وفقدان مناصب الشغل وتقليص ساعات العمل تحت طائلة إكراهات اقتصادية، بالإضافة الى إسناد مهمة تدبير النزاعات الفردية والجماعية بمقتضى القانون في إطار الصلح التمهيدي والتصالح.

      ويظهر الدور المحوري لجهاز تفتيش الشغل في حماية حقوق الانسان داخل المقاولة عبر مجالات تدخله القانونية  انطلاقا من انجازات جهاز تفتيش الشغل خلال سنة 2014 :

  • زيارات مراقبة تفتيش الشغل خلال سنة 2014 :
  • إنجاز 103زيارة مراقبة (17.871 بقطاع الصناعة والتجارة والخدمات، و1.232 بالقطاع الفلاحي)
  • تحرير 437 محضرا بالمخالفات و الجنح (12.684 مخالفة و863 جنحة)،
  • تقوية المراقبة في مجال الصحة والسلامة المهنية .
  • التنسيق بين مفتشي الشغل ومفتشي ومراقبي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بهدف ضمان حسن تطبيق التشريع الاجتماعي.
  • مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني لتحسين ظروف الشغل داخل الوحدات الإنتاجية التي تشغل أقل من 50 أجيرا (PNACT).
  • العلاقات المهنية:
  • معالجة حوالي 32.900 نزاعا فرديا وإعادة إدماج حوالي 670 عاملا مفصولا.
  • تفادي اندلاع 930 إضرابا في  749 مؤسسة.
  • الإشراف على التوقيع على 185 برتوكول اتفاق.
  • دراسة ومعالجة 31 نزاعا جماعيا، من طرف اللجان الإقليمية للبحث والمصالحة تمت تسوية 10 منها ودراسة ومعالجة 39 نزاعا جماعيا من قبل اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة تمت تسوية 19 منها.

الفقرةالثانية :الاكراهات  القانونية والعملية المعيقة لتدخل مفتش الشغل في تطبيق القانون وحماية الأجراء:

 

  • الاكراهات القانونية :

 

  • ضرورة اكمال الترسانة التشريعية المؤطرة لحقوق الانسان داخل المقاولة:
    • القانون التنظيمي لحق الاضراب
    • القانون المنظم للنقابات المهنية
    • القانون رقم 19.12 بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين ؛
    • ضرورة اصدار النص التنظيمي المحدد لشروط الصحة والسلامة المتعلقة بالعمال المشتغلين بمنازلهم؛
    • ضرورة اصدار النص التنظيمي  التطبيقيين يتعلقان بالتدابير الخاصة بالسلامة المتعلقة بالمواد والمستحضرات وكذا بتجهيزات العمل التي قد تلحق ضررا بصحة الأجراء أو تعرض سلامتهم للخطر.
    • ضرورة اصدارالمرسوم المحدد لنموذج النظام الداخلي؛
    • ضرورة إعداد مشاريع النصوص التطبيقية للقانون الإطار المتعلق بالصحة والسلامة المهنية ؛
  • ضرورة التصديق على اتفاقيات العمل الدولية التالية:
    • رقم 150 والتوصية رقم 158 حول ادراة العمل.
    • رقم 118 بشأن المساواة في المعاملة (الضمان الاجتماعي)
    • رقم 132 بشأن الإجازة مدفوعة الأجر (مراجعة)
    • رقم 97 بشأن العمال المهاجرين (مراجعة)
    • رقم 184 بشأن السلامة والصحة في الفلاحة
  • ضرورة التصديق على اتفاقيات العمل العربية التالية:
    • رقم 12 بشأن العمال الزراعيين
    • رقم 3 بشأن الحد الأدنى للتأمينات الاجتماعية
    • رقم 5 بشأن المرأة العاملة
  • الاكراهات العملية :
  • وجود مديريات إقليمية للتشغيل عملية لا تتوفر على وضعية قانونية تسمح بمنح تعويضات للمسؤولين عنها، ويبلغ عددها حاليا 13 مندوبية (إفران، فاس-زواغة-مولاي يعقوب، البرنوصي، تارودانت، بركان، صفرو، تاونات، برشيد، تزنيت، الرحامنة، شتوكة-آيت باها، سيدي سليمان، تاوريرت)؛
  • عدم تجانس التنظيم الهيكلي بين للمديريات الجهوية والاقليمية التشغيل (لاتتوفر على جميع المصالح الواجب توفرها في مندوبية نموذجية)؛
  • عدم استفادة رؤساء دوائر تفتيش الشغل ودوائر تفتيش القوانين الاجتماعية في الفلاحة من تعويضات المسؤولية؛
  • غياب مقرات خاصة لبعض المديريات الإقليمية التشغيل، مجهزة وملائمة.
  • تعدد المهام الموكولة لأعوان التفتيش (المراقبة المصالحة، أعمال إدارية تتبع البرامج….)؛
  • ضعف تغطية الوحدات الانتاجية بزيارات التفتيش بسبب قلة عدد أعوان التفتيش ؛
  • ضعف المراقبة في مجال الصحة والسلامة المهنية، وذلك بسبب قلة عدد الأطباء مفتشي الشغل ومهندسي السلامة المهنية؛
  • قلة المحاضر المحررة من قبل الأعوان بسبب غياب حماية قانونية وعدم وجود تنسيق مع وزارة العدل في هذا المجال؛
  • إشكالية حماية مفتش الشغل أثناء مزاولة مهام المراقبة خاصة أثنـــــاء عرقلة مهامهم وإهانتهم.

خاتمة :

       إن انخرط المغرب في تكريس قواعد المسؤولية الاجتماعية من خلال إقرار الحقوق الاساسية للعمال  داخل المقاولة والمضمنة في  «إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل»  لمؤتمر العمل الدولي لسنة 1998، وما جاء به الدستور المغربي لسنة 2011 ، وما تضمنته مدونة الشغل لأهم المبادئ والقواعد التي  ترسخ الحقوق الأساسية في العمل كما هي متعارف عليها دوليا، وعبر مصادقة  المغرب على سبع اتفاقيات شغل دولية من بين الثمانية المتضمنة للحقوق الأساسية ، وإعمال الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف منذ سنة 1996 كأسلوب ومنهج لتدبير العلاقات المهنية وتطوير التشريع الاجتماعي وأنظمة الحماية الاجتماعية والتكوين المهني ، ومأسسة الحوار الاجتماعي على الصعيدين الوطني والقطاعي وعلى صعيد المقاولة ، وتعزيز مبدأ الثلاثية من خلال تفعيل مختلف الآليات الثلاثية التركيب المتخصصة في المفاوضة الجماعية والتشغيل والصحة والسلامة المهنية ، هذا مع وجود منظمات مهنية للمشغلين ونقابات عمالية قادرة على المساهمة في بلورة مفهوم  ومبادئ حقوق الانسان وترجمتها إلى فعل وواقع داخل منظومة العلاقات المهنية انطلاقا من التشاور والتحاور والتشارك.

         وبدون شك فان جهاز تفتيش الشغل لا يمكنه ان يكون بمنآى عن هذه التحولات بل اصبح الرهان على نسائه ورجاله اكبر في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبالتالي تعزيز دوره في حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء باعتبارها اهم مداخل دولة الحق، وذلك اعتبارا لما يضطلع به جهاز تفتيش الشغل من  ادورا  أساسية يكفلها له التشريع الدولى والوطني، لكن بمقابل هدا الدور المحوري فإن تعوقه اكراهات مرتبطة بقصور تشريع الشغل وضعف الحماية القانونية للجهاز، بالاضافة الى أن الإطار القانوني لمفتش الشغل لا يواكب تطلعاته ارتباطا بالمهام المتعددة الموكولة اليه، وضعف الحوافز المادية والمعنوية ضمن الميزانية المخصصة للوزارة المرصودة لجهاز تفتيش الشغل، والضعف العددي للموارد البشرية مقارنة مع توسع النسيج الاقتصادي الوطني ،ومحدودية الترويج  والتتمين للدور الاجتماعي والاقتصادي الذي يلعبه جهاز تفتيش الشغل.

 

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش
2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان
3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته
4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية
5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

الرابطة المغربية لحماية المال العام و الدفاع عن حقوق المواطن في بلاغ تضامني

                              …