الرئيسية - أخبار - زمن الغرائب والتناقضات….

زمن الغرائب والتناقضات….

 

بقلم / حسن عاطش

في زمن التناقضات… أحداثه تتلاحق في إيقاعات سريعة، بينما الأذهان تقف عاجزة عن استيعابها بكل تفاصيلها ومفاجأتها، حيث أصبح فيها المجرم شهيدا والشهيد مجرما، وتختلط الصور والمشاهد لواقع يصعب وصفه ومحاولة تحليله والخوض في تفاصيله، ليس لتشابك هذه التفاصيل ودقتها فحسب بل لتناقضها لدرجة أن المتتبعين والمهتمين باتوا يتحدثون بشكل يصعب معه تمييز نوع الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، حيث انقلبت موازين الحكمة ومنطق العقل واختلطت الأوراق، وتاهت الحقيقة، وتغيرت المقاصد والأهداف، وضاعت الأخلاق، وزوت المعاني، واستبدلت الكلمات، وتبدلت القيم، وتلاشت المبادئ وسقطت الأعراف !!!

في زمن التناقضات… نجد فتاة ترتدي”الصاية” وهي تصلي وسط جماعة مختلطة بمسجد الأسد بدمشق، حيث أشعلت الفايسبوك وتناقلتها العديد من الصفحات، معلقا البعض حول”صلاة آخر موضة في أحد مساجد الأسد بدمشق.. ممنوع السجود”، إذ تفاعل النشطاء بشكل كبير مع هذه الصورة، حيث استنكر الجميع قيام الفتاة بالصلاة وهي عارية، على غرار الفتاة المغاربية التي تصلي عارية بملابس داخلية أمام الناس مما أثار جذلا واسعا على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي..

حالة أخرى أغرب من سابقتها في زمن التناقضات…  نساء تحرمن على طريقة الرجال عاريات الرأس والكتف ونصف الصدر، الصورة التي نقلتها الصحيفة تعود لإحدى الخيم المصرية، حيث تبرز أوجه الرفاهية والترف البين، فعلى الجانبين تصطف كراس بيضاء ذات استخدام متعدد، للجلوس أو النوم، وأخرى للمساج ... حيث أخدت بعض البدع طريقها لهذه المشاعر المقدسة في منى، وأصبح الحج من “فئة خمسة نجوم” ويعرف إقبالا كبيرا من قبل رجال الأعمال والسياسيين والفنانين، حيث يظهر في هذا الصنف من المخيمات مشاهد الترف والرفاهية التي يعيشها الحجاج.

في زمن التناقضات… أجهز  طالب جامعي على والده باستعمال قنينة غاز ليلة عيد الأضحى وباشر ترتيبات دفنه بحديقة المنزل قبل أن يتراجع عن الفكرة، بعدما قضى ليلة كاملة بجانب جثة والده الأستاذ الجامعي بكلية العلوم بالجديدة.

في زمن التناقضات… تحول مسجد المصطفى بحي بنزاكور بزواغة فاس صباح يوم الأربعاء الماضي خلال الفترة الفاصلة بين الأذان وصلاة الفجر، إلى حلبة ملاكمة بعدما تطور جدال بين مؤذنين بنفس المسجد إلى تشابك وعراك بالأيدي مستعملا أحدهما رافعة المصحف على جسده.

في زمن التناقضات… تحولت جنازة شاب أطلق عليه الرصاص بعدما رفض الامتثال للعناصر الأمنية حين اعترض سبيل سيدة بحي واد فاس محاولا سرقتها تحت التهديد بالسلاح الأبيض، إلى مسيرة احتجاجية صوب إحدىالمقاطعة الأمنية بفاس….

في زمن التناقضات… أقدم مجموعة من تلاميذ ثانوية ابن هاني التاهيلية بفاس على إتلاف وتخريب ممتلكات الثانوية، احتجاجا على “صعوبة” أسئلة امتحانات الثانية ثانوي، بحيث أعلنوا تمردهم على إدارة المؤسسة، ورفضوا الحراسة الصارمة، التي طبقها المكلفون…حيث نقلوا اعتداءاتهم إلى الأقسام، التي كسروا أغلب نوافذها رميا بالحجارة…

في زمن التناقضات… عكس ما وصف الشاعر أحمد شوقي رجال ونساء التعليم، قائلا “قم للمعلم وفِّه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا”، باتت الاعتداءات على رجال ونساء التعليم حديث العام والخاص خصوصا بل الأدهى من ذلك هو قيام التلاميذ بتصوير الاستفزازات والاعتداءات على أساتذتهم بهواتفهم ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي في رمشة عين في ظل الانتشار الواسع لهذه المواقع تزامناً مع الإمكانيات المادية للتلاميذ في الحصول على هواتف حاملة لكامرات عادية وذكية، إذ نشر”التضامن الجامعي المغربي”وقتها إحصائيات صادمة بخصوص الاعتداءات التي طالت رجال ونساء التعليم خلال الموسم الدراسي الماضي، بلغت 149 حالة اعتداء عرضت على القضاء للبث فيها، 109 ملفا يتعلق بالذكور والباقي يهم الإناث، حيث أوضح “التضامن” أن قرابة 33 % من حالات الاعتداء على المدرسين والمدرسات يكون المتسبب فيها أولياء أمور التلاميذ، مقابل 24 بالمائة “أجانب عن المؤسسة” هم طرف فيها، بينما ترتبط 20 بالمائة من حالات الاعتداء على المدرسين بالإدارة، و15 بالمائة بالتلاميذ….حيث أكدت بعض الأرقام أن مدينة مراكش تصدرت المدن التي عرفت أكبر عدد من قضايا العنف المدرسي، بـ 8 ملفات عرضت على القضاء خلال الموسم الدراسي 2013-2014، وجاءت في المرتبة الثانية مدن تارودانت وبني ملال وخنيفرة، بـ 6  قضايا لكل مدينة، وتتوزع مجمل القضايا على 52 إقليما بمختلف جهات المملكة.

وبخصوص الفئة المستهدفة، ففقد تصدر أساتذة التعليم الابتدائي نسبة تعرضهم للاعتداءات بأزيد من 42 % من حالات الاعتداء المسجلة خلال الموسم الدراسي الماضي، بينما تعرض أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي لحوالي 18 %، وتعرض أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي لحوالي 12 بالمائة من حالات الاعتداء، وبنسب أقل تشمل حالات الاعتداء المسجلة أيضا الحراس العامين والمدراء وناظرين ومفتشين، مما دفع وزير التربية الوطنية والتكوين المهني رشيد بالمختار إصدار مذكرة وزارية حول ” التصدي للعنف والسلوكيات المشينة بالوسط المدرسي”.

في زمن التناقضات… تأكدت فيه مقولة ” الفقيه لنترجوا شفاعتو ادخل المسجد ببلغتو”، حين أوقفت الشرطة القضائية للفداء مرس السلطان بمدينة الدار البيضاء، إمام مسجد بدرب الفقراء يعد المزود الرئيسي لتجار المخدرات والأقراص المهلوسة بالمنطقة، بعد نصيب كمين له وحجز أزيد من 2000 قرص مهلوس بسيارته، حيث شكل خبر اعتقاله صدمة كبيرة لدى سكان الحي، بحكم أن الموقوف إمام مسجد، ويلقي دروسا دينية ويؤطر حلقات للوعظ والإرشاد، قبل أن يتبين أنه من كبار بارونات “القرقوبي” بالمنطقة، في الوقت الذي كان ينتقد في دروسه الدينية السلوكات المنحرفة لشباب المنطقة وإدمانهم المفرط على المخدرات، ما يورطهم في جرائم عديدة من قبيل السرقات والاغتصاب والقتل، كما ينتقد، حسب شهود عيان، التقصير في محاربة هذه الظاهرة، قبل أن يكشف اعتقاله أنه المساهم الأول في هذا الوضع بالمنطقة.

في زمن التناقضات…حيث الأب والأم يتعرضان لمختلف أنواع السب والإهانة، والتي تتطور في عديد من الحالات إلى ضرب مبرح، أو الاعتداء الجنسي، كما وقع بمدينة مكناس حين اعتاد شاب ممارسة الجنس على والدته تحت التهديد بالسلاح، واغتصبها بوحشية، قبل أن تقرر كسر جدار الصمت وإخبار السلطات الأمنية بالنازلة.

قصة مماثلة لا تقع إلا في زمن التناقضات… إذ قررت بيتي مباريكو، مواطنة من زمبابوي تبلع من عمرها أربعين سنة، الزواج من ابنها فاري الذي لا يتجاوز عمره 23 عاما. وأعلنا ارتباطهما رسميا السنة الماضية، وهو ما أثار حالة من الاستياء في زمبابوي، وخصوصا في البلدة التي يقيمان بها، ولعل الأكثر غرابة من ذلك هو أن الأم حامل من ابنها وفي الشهر السادس، وقتها عند عم الخبر أوساط المجتمع زمبابوي، حيث أمرهما الزعيم الثنائي إما بفسخ علاقتهما أو بمغادرة البلدة فوراً، فقررا المغادرة،.. إنه بالفعل زمن عجيب وغريب وملئ بالتناقضات…

 

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

Fes/ Tourisme Le Conseil Regional du Tourisme, 3 ans plus tard

Fes/ Tourisme Le Conseil Regional du Tourisme, 3 ans plus tard Mustapha Bettache Le 26 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *