الرئيسية - أخبار - استشراف مستقبل المراكز الرياضية المدرسية انطلاقا من واقع التنزيل الأولي

استشراف مستقبل المراكز الرياضية المدرسية انطلاقا من واقع التنزيل الأولي

استشراف مستقبل المراكز الرياضية المدرسية

انطلاقا من واقع التنزيل الأولي

 محور بحث تربوي من  إنجاز  : عتيقة ازولاي

تحت إشراف الأستاذ : محمد  العقاوي

مسلك : تكوين أطر الإدارة التربوية

 إعداد : عزيز باكوش

     باستكمال  ذة : عتيقة أزولاي  فصول بحثها التربوي مسلك : تكوين أطر الإدارة التربوية  الذي  جاء في 80 صفحة وذلك  تحت إشراف ذ  محمد العقاوي  بمقر  المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين  – فرع تازة برسم  السنة التكوينية : 2016-2017  تكون قد  سلطت  ما يكفي من الضوء على موضوع بيداغوجي لم ينل حظه من الدراسة والتحليل  وذلك  اعتبارا للأهمية التي توليها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني للتربية البدنية والرياضة المدرسية  من جهة  ونظرا لدورهما التربوي والتكويني الفعال لدعم العملية التعليمية التعلمية، تنفيذا للمشروع الهادف إلى تحسين جدوى وجاذبية المدرسة المتضمن في الرؤية الاستراتيجية 2015/  2030والمتعلق بالمراكز الرياضية المدرسية.

وجاء في مقدمة البحث أن التربية البدنية والرياضية المدرسية تشكل مجالا خصبا للتربية المتوازنة للمتعلمات والمتعلمين، وذلك بما توفره من فرص التواصل الإيجابي التي تساهم  في تفتح شخصية المتعلم  مع كل ما تضطلع به من أدوار تمكن من تعزيز قيم التعاون، واحترام الآخر والمنافسة الشريفة الداعمة للحد من السلوكات الشاذة  والظواهر المشينة، المنافية للأخلاق وللمبادئ التربوية ؛ ناهيك عن تبني العمل وفق دينامية الجماعة التي تعزز ثقافة الروح الجماعية البناءة، والتي تسمح باكتساب التوازن النفسي والاندماج الاجتماعي للأفراد.

 

وترى الباحثة  أن جهود وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني على مستوى  أجرأة مشروع المراكز الرياضية باعتباره دعامة أساس وسبيلا لاستفادة أكبر عدد ممكن من تلميذات وتلاميذ سلك التعليم الابتدائي من فرص ممارسة النشاط الرياضي في ظروف لائقة وبتوفير تأطير جيد.  جاء نتيجة  ما رصدته هذه الأخيرة من  تقلص فرص الاستفادة من حصص التربية البدنية والرياضية بمؤسسات التعليم الابتدائي،  خلافا لما تنص عليها التوجيهات التربوية الرسمية الخاصة بمواد التدريس بهذا السلك، وذلك بفعل مجموعة مختلفة من الإكراهات البنيوية والتنظيمية والمجالية . وكذلك أمام تباين الإمكانيات المتاحة لمؤسسات التعليم الابتدائي من كفاءة في الأطر ومن بنية تحتية رياضية ومن قيادة تربوية متفاوتة الدينامية والنشاط، والذي ينعكس سلبا على استفادة المتعلمين والمتعلمات بشكل عادل ومنصف من الأنشطة الرياضية المدرسية كما ينبغي”

 

وأبرزت الباحثة  خطوات محاولتها القيام بقراءة ميدانية لواقع المراكز الرياضية منذ انطلاقتها في مطلع الموسم الدراسي الماضي، إن على ضوء التدابير المؤسسة لمشروعها، أو على صعيد استحضار كيفية تطورها، سواء على المستوى الكمي أو على مستوى انخراط الأطر التربوية في عملية تأطير ها، أو من حيث الاهتمام الذي لقيته من قبل آباء وأولياء التلميذات والتلاميذ المستفيدين منها.  وكذلك من حيث الرعاية التربوية التي تتمتع بها من قبل كل الفعاليات مركزيا وجهويا وإقليميا ومحليا  .  كما أشارت  إلى سياق ذلك بصفتها ملاحظة ومتتبعة لشأن الرياضة المدرسية بمستوى التعليم الابتدائي، ولسيرورة تنزيل مشروع المراكز الرياضية في حلته الأولى خلال الموسم الدراسي 2015 / 2016،  والطموح  الكبير الذي يحذوها  في تحقيق أفضل النتائج لتلك المراكز الرياضية، والذي يفوق حجم الانتظارات التي رسمها التصور الأولي للمشروع .

وفي الإطار نفسه  حاولت في بحثها  مقاربة  الانعكاس الإيجابي لانخراط كل مكونات المنظومة التربوية في مشروع المراكز الرياضية، ومدى مساهمة ذلك الإنخراط في الارتقاء بمستوى الطموح لتحقيق نتائج هامة،  تضاهي حجم الانتظارات الأولية التي رسمها للمشروع .  وأوضحت الباحثة إن السؤال الإشكالي الذي واجهها طيلة مراحل البحث هو التالي: أي مستقبل للمراكز الرياضية بعد موسم تجريبي من العمل؟ وذلك في أفق استشراف مستقبل المراكز الرياضية، انطلاقا من ظروف التنظيم والتدبير التي توفرت خلال تجربة تنزيل المشروع في موسمه الأول .وطرحت تساؤلات جزئية من قبيل :ماهي الملاحظات التي ينبغي الإشارة إليها بخصوص آليات تنظيم وتدبير المراكز الرياضية في موسمها الأول؟  أي تقييم لعملية التنزيل الأولي بالمراكز الرياضية من حيث التنشيط والمردودية؟ وأي استشراف لمستقبل المراكز الرياضية؟

 

وانسجاما مع كل ذلك ، وبمديرية تازة أجرت الباحثة  مجموعة من اللقاءات بخصوص مشروع المراكز  نظرا لما لها من أهمية في الارتقاء بالرياضة المدرسية. كما قامت بزيارة ميدانية للمركز الرياضي العهد الجديد و أجرت لقاء مع مدير المركز الذي قدم مجموعة من المعطيات حول المؤسسات الروافد و بعض الصعوبات التي يعاني منها المركز. كما أجرت في السياق ذاته لقاء آخر مع  منسق المشروع على مستوى  مديرية تازة، حيث تم اقتراح مركز رياضي ثاني بالثانوية الاعدادية عبد الكريم الخطابي الذي سيتم إحداثه في الموسم الدراسي2017/2018 عتيقة أزولاي عضو الجمع العام بالجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية  قامت كذلك بزيارة للمؤسسة التي ستحتضن المركز الرياضي  وأجرت لقاءا مع مديرها  الذي عبر عن رغبته في تبني المشروع ، كان عقدت لقاء أساتذة التربية البدنية بنفس المؤسسة  .

وبمديرية جرسيف أجرت لقاء مع المدير الإقليمي ورئيس مصلحة الشؤون التربوية  كان الهدف منه المساهمة في تعميم هده التجربة على مستوى المديرية بعد أن قامت بدراسة ميدانية طبقا للشروط المرتبطة بمذكرة إحداث المراكز .   وقد رحب  المدير الإقليمي بالفكرة  المقترحة وعبر عن رغبته في خوض هده التجربة الطموحة  تنزيلا للمشروع المندمج رقم 9  بعد دراسة المقترح من طرف لجنة مختصة لهذا الغرض . وسيرا على منهجية التقاسم قدمت  للمديرية كل الوثائق الضرورية لاتخاذها أرضية للعمل على إخراج المشروع إلى حيز الوجود بالمديرية

 

وسعت الأستاذة عتيقة أزولاي في بحثها  التربوي  التعرف على الأهمية التي تقوم بها المراكز الرياضية في تنشيط الحياة المدرسية بالتعليم الابتدائي  فحسب بل  اتسع مجال  البحث  ليحدد أهدافا  أخرى اتضحت بشكل أساسي في :  التعرف على الفرص التربوية التي تتيحها المراكز الرياضية من خلال الأنشطة المختلفة التي توفرهاـ استشراف  واقع انخراط جميع الفاعلين التربويين في ورش المراكز الرياضية كل من موقعه ـ مقاربة  آفاق العمل بصيغة المراكز الرياضية موازاة مع الواقع الحالي

واسترشدت الباحثة في  مسلك الإدارة التربوية  فاس مكناس  بمجموعة من الأساليب التي تقوم على تحسين جوانب  مختلفة من التربية والتعليم والتعلم،  وسعت بجدية أن يكون بحثها  هادفا الى  تَوفير المعرفَة التي يُمكن أن يستفادُ منها من أجل تحقيق الأهداف التربوية بأفضل الطرق والأساليب،  معتمدة في بحثها الميداني على  دراسة وصفية تحليلية. وفي هذا السياق  اعتمدت مجموعة من الآليات والتقنيات  كالاستمارة والمقابلات  وتقنية المجموعة الإسمية  تقنية مجموعة  التركيز .. كما أجرت العديد من  المقابلات مع أطر و هيئات مركزية و جهوية للإجابة عن بعض التساؤلات المتعلقة بالمراكز الرياضية رئيس قسم بمديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية مفتش منسق جهوي بالأكاديمية الجهوية سوس ماسة.

وتضمن البحث شهادة للدكتور محمد فريد دادوشي مدير مديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية بالوزارة و أستاذ التعليم العالي الذي أشاد بالدينامية المهنية للباحثة السيدة عتيقة أزولاي وحضورها في مختلف التظاهرات الرياضية الوطنية بصفتها عضوا التجمع العام للفدرالية الملكية للرياضة المدرسية    (FRMSS)  كما  أشاد  الدكتور دادوشي كذلك بمنهجية البحث وغناه علميته  باعتماده طرقا  تقنية وتنوعا في  أساليبه  : تقنية المجموعة الأسمية “(TGN),  الاستبيان  الاستمارة   لمعالجة مختلف مراحل المشروع ،  حيث تمكنت من رصد  تمثلات المشروع لدى المشاركين  معتبرا  خلاصات البحث من خلال تعدد وجهات النظر المختلفة ومن مستويات مختلفة من حيث نقاط القوة والضعف والارتياح،  معتبرا أن ذلك يشكل أساسا للتفكير  من أجل إدخال تحسينات  جدية  على المشروع  في المستقبل.

 

لقد تمت صياغة هذا الاستبيان على أساس استخلاص أجوبة مناسبة للمحاور الثلاثة التي تم اختيارها أما بخصوص تقنية المجموعة المركزة:(Focus groupe)وقد اشتغلت هذه المجموعة بتأطير من الدكتور محمد فريد دادوشي مدير الارتقاء بالرياضة المدرسية، وضمت الى جانبي السادة مديري المراكز الرياضية الثمانية المحدثة على الصعيد الوطني خلال الموسم الدراسي 2015/2016، وتم ذلك على هامش البطولة الوطنية المدرسية للتعليم الابتدائي والمراكز الرياضية.

 

وخلصت الباحثة إلى  أن هناك ثلاثة محاور ينبغي الانتباه  لها وتعزيز قوتها من أجل نجاح تجربة المراكز الرياضية، وهي 1- محور الجانب التنظيمي والتدبيري الذي ينبغي أن يعمل على ضمان استقلالية المراكز الرياضية من حيث التسيير والتدبير الإداري والمادي، وكذلك تحسين ظروف اشتغال المؤطرين وراحتهم بالعمل على تعيينهم أوإلحاقهم بالمراكز بشكل رسمي.    2- محور محتويات التنشيط الذي نعتبره جيدا ونثمن إضافة بطولات المراكز الرياضية لجدول البطولات الوطنية السنوية، والتي ستكون حافزا إضافيا لانخراط اكبر في إنجاح التجربة  3- محور التحسيس لدى اطر الإدارات التربوية، سواء بالمراكز الرياضة او بالمؤسسات الروافد للتعاون والتنسيق لأجل مصلحة التلميذات والتلاميذ المستفيدين من المشروع ككل.

واعتبرت ذة  أزولاي  إن تجاوز وضعية «اللاحركية» في وسط التعليم الابتدائي، وسلك مختلف السبل للقضاء عليها، هو الرهان الحقيقي الذي يحرك دينامية مبادرات تربوية كمشروع المراكز الرياضية. مؤكدة أنه  ولكي  يكون التصور مكتملا ومنسجما مع حاجيات الميدان، لا بد من الرجوع إلى واقع الأجرأة، ومواكبة مختلف مراحل تنزيل المشروع بالدراسة والتدقيق والتمحيص في مختلف جوانبه وحيثياته بهدف الارتقاء به والرفع من مستواه.

ومن هذا المنطلق  ارتأت الباحثة عتيقة أزولاي  أن تجعل من بحثها  مساهمة فعلية وفعالة  في سبيل الرقي بإحدى أهم مكونات الحياة المدرسية وركائزها الأساس التي يمكن أن نعول عليها لبناء مواطن سوي الفكر والأخلاق والبنية الجسدية.  وقد اشارت إلى  أهميته الكبيرة بالنظر  لما يمكن أن يستشرفه من معطيات مستقاة من واقع الميدان   تهم سبل إعادة تنظيم المراكز الرياضية لإخراجها في حلة جديدة، وضبط مكوناتها وتفادي هدر فرص نجاحها واستثمار كل النقط الممكنة لكسب رهان نجاحها وتعميمه.”  هذا على الرغم  من آن لهذا البحث محدودية في المكان والزمان، ترى ذة أزولاي على اعتبار أنه يدرس موضوعا تربويا جديدا لم يسبق أن حظي بالدراسة،  ولم يكن معمما بالنسبة لجميع مؤسسات التربية التكوين.”

 

عن Azziz_Bakouch

عزيز باكوش 2. مكلف بالإعلام والاتصال بالأكاديمية الجهوية للتربيةوالتكوين بجهة فاس بولمان 3. كاتب مهتم بشؤون الإعلام في مختلف تجلياته 4. مراسل معتمد لجريدة الاتحاد الاشتراكي المغربية 5. مدير موقع فاس اليوم الالكتروني fes-today. com

شاهد أيضاً

أعالي ايناون في تاريخ المغرب المعاصر..

       صدر مؤخراً عن مطبعة أبي رقراق بالرباط كتاب موسوم ب”أعالي ايناون في المشروع …

2 تعليقان

  1. فعلا يعتبر هذا الموضوع غاية في الاهمية، ليس فقط بما تضمنه من معلومات ومعطيات بل بما يمكن ان يساهم به ومن خلاله في التعريف بتجربة المراكز الرياضية التي تعتبر في بداياتها الاولى واعتبارا للاهمية القصوى التي تشكلها كدعامة اساس للارتقاء بمستوى ممارسة النشاط الرياضي في مؤسسات التعليم الابتدائي وما لذلك من فوائد لاغناء التجربة الحركية للمتعلمات والمتعلمين بهذا السلك التعليمي. نتمنى ان يفتح النقاش واسعا على زوايا اخرى ترتبط بالمراكز الرياضية وسبل تطوير ادائها وتدبيرها وتمويلها بما يضمن استمراريتها ورقي مردودها.

  2. فعلا انه بحث رائع شكلا ومضمونا جدير بالقراءة ويمكن ان يشكل مستفبلا مرجعا اصيلا لكل الاطر الادارية واساتذة التربية البدنية وكل المهتمين بالحقل التربوي سيما الجانب المتعلق بالرياضة المدرسية ،ولا يكتسي البحث اهميته من راهنية الموضوع الذي ناقشته الاستاذة الباحثة فحسب وانما كذلك من خلال ادوات البحث التي استعملتها الى جانب المنهجية التي قاربت بها الاستاذة الموضوع ،اصافة الى كل ما سبق لابد من استحضار المساهمة المباشرة لاطر مركزية واقليمية ومحلية في تيسير عملية البحث والتي اعطت منتوجا يستحق من صاحبته ان تسير به بعيدا ،فتحية للاستاذة عتيقة التي استطاعت بمجهود ذاتي ان تتغلب على كل الاكراهات وتغني الرياضة المدرسية بمثل هذا المرجع الهام